‏إظهار الرسائل ذات التسميات آيه. آر. آمونز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آيه. آر. آمونز. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

الوريقات تطير من الأشجار كالعصافير لـ آيه. آر. آمونز / شعر / pdf

الوريقات تطير من الأشجار كالعصافير لـ آيه. آر. آمونز اختيار وترجمة: سامر أبو هواش



ز Archie R. Ammons 
(1926 - 2001)

مصدر الترجمة : موقع جهة شعر


A.R.Ammonsبين التجارب الشعرية الأميركية لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية تعتبر تجربة أرتشي راندولف أمونز بين الأكثر غزارة، وتماسكاً، وخصوصية، ودلالة. تجربة، في ظاهرها، محض لغوية، تقوم أحياناً على محمول المفردة الواحدة وإيقاعاتها الخاصة، وعلاقتها بغيرها من المفردات، لكنها في العمق تجربة حياة قبل أن تكون تجربة لغة. لعلّ المقطع الذي نورده في بداية الذي يتحدّث فيه أمونز عن تجربة موت أخيه الأصغر، تشكّل مفتاحاً أساسياً لتجربته كما يرى أحد النقّاد، على الرغم من أنه لم يأتِ على ذكر هذه الحادثة، شعريّاً، سوى مرتين، أو في قصيدتين، وباقتضاب شديد. لكن شعر أمونز يبدو متمحوراً حول ما يصفه (الصورة الشعرية الأقوى التي عرفتها في حياتي)، شعر يقف على المفترق بين معنى الحياة والموت، وجدليتهما، وحركيتهما، وتمظهر كلّ منهما في العالم، والذات، والأشياء.
يبدو شعر أمونز كما توضح هذه الترجمات لمختارات منه شعراً تجريدياً، مبتوت الصلة بالواقع، ميتافيزيقي، لكنّ قراءة أعمق له تقودنا إلى أن نستنتج العكس تماماً. فشعره الذي تتداخل فيه مستويات عدّة من التعبير، حداثية وما بعد حداثية، غنائية وسرديّة واختزالية، عقلانية وعاطفية، هذا الشعر هو في الدرجة الأولى ماديّ، فيزيائي، يحاكي عوالم (واقعية) وأشياء صلبة موجودة في الطبيعة بمعناها الواسع للكلمة، بما فيها الطبيعة الصناعية الناتجة عن الحياة الحديثة (كما في قصيدته الطويلة (قمامة) - 1993). يستنطق أمونز هذه الأشياء، يحاورها، ويستكشف العلاقة القائمة بينها. كلّ شيء بالتالي ممكن أن يشكّل موضوعاً شعريّاً، النباتات، الأشجار، الجبال، الوديان، الطرقات، المدن، أحوال الطقس، الحيوانات، المحيطات والأنهر، الحشرات، القمامة، الضوء، الجسد، الذاكرة... الخ. كل شيء في شعر أمونز يتكلّم، ويتكلّم بالكيمياء الخاصة له، لا بالمنطق العلمي العقلاني المحض للأمور.
هذه الأشياء أو الموجودات يضعها الشاعر في مواجهة الكائن الإنساني، وكمرآة له، تعكس أعمق مشاعره ومخاوفه بالمعنيين البوحي والفلسفي للكلمة. اللغة نفسها في هذا الإطار هي من (موجودات) أمونز. الكلمة ليست مجرد كلمة، إنها شيء، مادة، موضوع، مثلها مثل التربة والمطر، ولذلك يقوم شقّ كبير من عمارته الشعرية على اللغة، والمفاجئ في هذا المجال أنه، حتى في القصائد/ الكتب، لا يحيد عن الاختزال، وحتى وهو (يعالج) أو يروي لحظات يومية، لا يتوقّف عن محاورة اللغة، لغة هذا اليومي بالذات.
سحر شعر أمونز، كشعر الهايكو الياباني، يتمثّل في أن ذات الشاعر تبدو مموّهة باستمرار، تبدو العين الذي يرى العالم، لكنها - أي الذات - سرعان ما تحلّ في الشيء، الزهرة أو النبتة أو الجدار، لتصبح الأشياء من متفرّعات الذات، ومن تجلّيات روحها القلقة. أضف إلى ذلك أن أمونز يعطي معنى جديداً للطبيعة، والتعبير عنها شعراً. فالطبيعة ليست موضوع تغنّ كما في الشعر الرومنطيقي، ليست (الجمال) بالضرورة، بل هي الوجهان معاً، القبح والجمال، الانحلال والثبات، الوهم والحقيقة، إنها المفصل الذي يجمع التناقضات، تناقضات الكائن البشري، ويرتفع بها إلى أماكن تعبيرية جديدة.
(شعر الحركة) وصف يليق بتجربة أمونز المنشغلة ليس فحسب في حضور الأشياء، بل في حركتها في الكون، في تشكّلاتها وتمظهراتها، وفي الفلسفة الخاصة التي تعبّر عنها. وإذا عدنا إلى الحادثة الحياتية المتعلّقة بأمونز، موت أخيه والطريقة التي حمت فيها أمه آثار قدميه على الأرض، لوجدنا في شعر أمونز التقاء حدّين: الاحتفال بقوّة الحياة وغموضها وسرّيتها، وحركيّتها الدائمة، وفي الوقت نفسه إظهار الوجه العبثي الدراماتيكي منها.

***
ولد أمونز في ضواحي (نورث كارولينا) في ،1926 وبدأ بكتابة الشعر وهو على متن مدمّرة أميركية جنوبي المحيط الهادئ. وبعد إتمام خدمته العسكرية في الحرب العالمية الثانية انتسب إلى جامعة (فوريست)، وانتقل خلال ذلك إلى العمل في وظائف عدّة منها بائع عقارات، ومحرّر في مجلة، ومدير تنفيذي في شركة والده للزجاج، قبل أن يبدأ في 1964 التعليم في جامعة (كورنيل).
أصدر أمونز نحو ثلاثين مجموعة شعرية من بينها (لمعان) (1997)، (قمامة) (1993) التي حازت جائزة (ناشيونال بوك أوورد) وجائزة مكتبة الكونغرس الأميركي للشعر، (ساحل من الأشجار) (1981) التي حازت جائزة (ناشيونال بوك كريتيك سيركل)؛ (الكرة: شكل حركة) (1974) التي حازت جائزة (بولينغين) للشعر، و(الأعمال الكاملة 1951 - 1971) (1972) التي حازت جائزة (ناشيونال بوك أوورد)، (قصائد الثلج) (1977)، (آمال عالمية) (1982)، (عيدان سومرية) (1987)، (القصائد القصيرة حقّاً) (1991)، (دروب الحواف) (1996).
عاش أمونز حتى رحيله في 25 شباط 2001 في إيثاكا، نيويورك، حيث كان يدرّس الشعر في جامعة (كورنيل).
نترجم في هذا الكتاب مختارات من ثلاث مجموعات شعرية لأمونز تسعى إلى أن تكون تقديمية على أن تكون عودة في أعداد لاحقة إلى قصائد أمونز الأطول، ولا سيما (قمامة) و(شريط لنهاية عام وبداية عام جديد) و(كرة).

(كان ذلك حين مات أخي الذي يصغرني بسنتين ونصف، ولم يكن تجاوز السنة ونصف السنة.. وجدت أمي بعد أيام قليلة من موته بصمات أقدامه في الباحة، وحاولت بناء شيء حولها لتقيها من هبوب الريح. تلك هي الصورة الشعرية الأقوى التي عرفتها)
( أمونز في إحدى مقابلاته)