‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 18 مارس 2013

الشيخ عبد الرحمن السكوتي

بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم


ولد رحمه الله تعالى بقرية ساهل من بلدية أقبلي أولف بأدرار سنة 1285.قرأ القرآن على مشايخ القرية ولما حفظ القرآن حفظ إتقان اتجهت همته السامية إلى تعلم العلوم الشرعية فانخرط في سلك طلبة العلم وحضر مجالس شيوخ البلدة التي كانت زاخرة بالعلماء متعددة المجالس العلمية فطفق يتردد بين هذا المجلس وذاك وخصوصا مجلس خاله الشيخ السيد حمزة بن الحاج أحمد الذي يعد عميد علماء تلك الناحية والذي كان له الأثر الكبير في تثقيف وتعليم الشيخ السكوتي فدرس عليه الفقه بنصوصه المتداولة وسمع منه الحديث الشريف.وقرأ علوم العربية والفرائض والحساب وغيرها حتى أصبح من العلماء الأعلام ففاضت عليه الفيوضات الرحمانية والأنوار الربانية والعلوم الدينية فنال من العلوم ما كان به إمام الأئمة وأصبح معظما محترما عند الخاصة والعامة في تلك الأمة.
ولما حصل العلوم قام لله سبحانه بشكرها فعلم وثقف ووجه وأرشد ونصح وألّف مؤلفات مفيدة وخلف وراءه طلبة كثيرين جازاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا. فمن مؤلفاته كتاب في علم المنطق لكن بكل أسف قد اختفى هذا الكتاب فلم يعد موجودا ومنها أرجوزة في علم الفرائض سماها جوهرة الطلاب في علمي الفروض والحساب ومطلعها:

بسم الإله والصلاة والســــــــــلام
على النبي والآل والصحب الكـــــــرام
وبعد حمد وارث الأرض ومــــن
لــــــه البقا وليس يفنيه زمـــــــــــــــــن
فأجدر العلوم علـــــــــــــم الإرث
بالنظـــــــر الســــــــديد أو بالبحـــــــث
إذ جاهـــــل به لبيب مثلـــــــــــه
في قولــه كبــــرنس لا رأس لـــــــــــــه

عدد أبياتها 180 بيتا.

وقد شرحت هذه الأرجوزة بشرح مفيد كشفت فيه عن خباياها وفتحت به مشكلها سميته كشف الجلباب على جوهرة الطلاب أقول في ديباجته:

الحمد لله الذي يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين سبحانه رب المشرقين والمغربين خلق الإنسان وجعل له عينين ولسانا وشفتين وهداه النجدين وأرسل سيدنا محمد بالهدى فجعله سيد الكونين وأنزل عليه] يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين [ صلى الله وسلم عليه صلاة وسلاما دائمين وعلى آله وأصحابه سادة الدارين وشموس الملوين وبعد فيقول العبد الفقير ذو الذهن الفاتر والفهم القاصر محمد باي بن محمد عبد القادر لما كان علم الفرائض مما يتنافس فيه المتنافسون ويرغب في علمه وتعليمه الراغبون وكان العلامة الينبوع الصافي الشيخ محمد عبد الرحمن السكوتي الملايخافي قد ألف فيه أرجوزة سماها جوهرة الطلاب في علمي الفروض والحساب وقد مضى عليها ردح من الزمان وهي في طيّ الإهمال والنسيان
...إلى...
ومؤلف الجوهرة هو الشيخ محمد عبد الرحمن السكوتي الملايخافي من القبيلة الشهيرة بأولاد ملايخاف ازداد بقرية ساهل أقبلي في الثمانينات من القرن الثالث عشر للهجرة وكان أحد علماء توات الذين نشروا العلم وألفوا التآليف وتركوا تراثا خالدا للأجيال كان رحمه الله فقيها نحويا فرضيا منطقيا ترك عددا كثيرا من الطلبة في بلدته وفي ورقلة توفي رحمه الله في الشهر الأول من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف للهجرة في الينبوع بين مكة والمدينة بعد أداء الحج والزيارة رحمه الله. انتهى من الشرح المذكور.

كما خلف الشيخ السكوتي رحمه الله الكثير من القصائد الشعرية نذكر منها ما يلي: قصيدته في الرد على من ينكر التجويد وطعن في أهل المغرب من أجل ذلك يقول السكوتي:

فيا خــرشـــــى الأصطـــفي قصــر
هديت إلى الرشاد عــن اغتيــــــــاب
فإن لحــــــوم أهــــل الله سُــــــــــمّ
لآكلهــــــــــــا ومجلبـــــة الـعـــــذاب
وأهل الغرب قــــــــام الديــن حقـا
بهم و حمــــــــــوه من أهــــل التبـاب
وفي تفضيلهــــم قــــد جـاء نصـا
حـــديــث مسنـد دون ارتـيــــــــــــاب

...إلخ.

ومنها ما بعث به لعلماء كسام في موضوع مسألة غصب يقول:

إلى علمـــاء كســام أبلــغ مجلتـــــي
مغلغلــــة وأقـــــرأ عليهــــــم تحيتـي
أخـــص بذا القاضي محمد سيــدي
ونخبتـــه محمــدا ذا الفتـــــــــــــــــوة
ومن عطف عليهمـــا ببديهـــــــــــة
بلا نظر في الحكم أو دون فكــــــــــرة
وموجب ذا مـــن إبله غصبت وقــد
شراها لغير غاصب بعــــــــــد مــــــدة

...الخ

ومنها قصيدته التي بعث بها إلى أهل إينغر لما انتصروا في المعركة الطاحنة التي دارت بينهم وبين المستعمر الفرنسي إبان دخوله للناحية قال الشيخ السكوتي:

يا أهـــل إينغـر للسماء مجدكــــم
سما وصيْـتُـكـــــــم يعلـــــو وينتشــــــــر
لله دركـــم بعتـــم نفوســكــــــــم
مــــن الإلــــه بجنــــة لهـــا خـــطـــــــــر

...الخ

وله رسالة إلى علماء أبي جبيهة بأزواد الذين كانت له علاقة بهم تجديدا للعهد واستعطافا لهم واستقطابا للدعاء الصالح منهم وهذه الرسالة مختومة بأبيات ولكنها تلاشت وتقطعت وهي تمثل عشر صفحات. وله نظم على أسماء الله الحسنى مطلعه:

أدعوك يارب الورى رب الورى
الله والرحمن أرجــــــــــــــــــو أن أرى
أول من نظــــــم هــــذا الـــدررا
مــــــن السلوك الغــر في اثني عشـــــرا

إلى آخرها.

ولقد قام العلامة السكوتي بدعوة إصلاحية بورقلة ضد الخرافات التي كانت آنذاك سائدة في تلك المنطقة وخصوصا في القصر وبفضل توجيهاته ونصائحه قد أُمِيت الكثير منها وصار في خبر كان وقد أيده على نصر الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تلامذته الأبرار وعلى رأسهم الحاج علي بن إبراهيم وإخوانه وتلميذه الفقيه الشيخ السيد الحاج محمد بن الحاج عيسى وجماعة من الرويسات وبني ثور وورقلة والقصر وعجاجة وأنقوسة وبفضله انتصر الحق على الباطل والعلم على الجهل والنور على الظلمة ولقد وجد في أهل ورقلة من التأييد والمحبة لدين الله ما لا يكاد يوجد في أي ناحية من نواحي الجنوب .

ولقد امتازت ورقلة بنصرة العلماء ومحبتهم والإقتداء بهم مما جعل السكوتي يجد لدعوته هناك الأرض الخصبة الصاغية والقلوب الواعية ولقد فيهم مكرما معززا طول مقامه بين ظهرانيهم وكان في تلك البلدة الكريمة كنار على علم ويشهد لذلك آثاره الموجودة حتى الآن مثل عين الماء المعروفة بعين السكوتي في وسط غابات النخيل وآثاره العلمية التي تركها في صدور تلامذته أمثال الشيخ بن الحاج عيسى والحاج النعيمي والشيخ دادنة والشيخ بريغش والشيخ بحوص بنوة وأمثالهم من أساطين العلم والمعرفة ومن تلامذته أيضا الحاج إبراهيم المخدمي والإمام النقوسي ووالده الشيخ الحاج محمد ناجي والحاج قدور خيراني وغيرهم فهم الذين واصلوا من بعد مسيرة العلم والمعرفة والقيام بالتوجيه والنصح والتعليم.

ثم إن الشيخ السكوتي من ورقلة انتقل إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج سنة 1332 هجرية. وأثناء رجوعه من الديار المقدسة بعد أداء الحج والزيارة وافته المنية في ينبوع النخيل بين مكة والمدينة سنة 1333 هجرية 1911م.

وحيث أنه لم يترك أولاد الصلب فقد ترك أولاد القلب في ورقلة وفي توات وتربى في أحضان أخواله فلان بساهل أقبلي حتى صار كأنه واحد منهم لأن أباه توفي وهو صغير رحمه الله آمين.

المرجع:

كتاب قبيلة فلان في الماضي والحاضر ومالها من العلوم والنعرفة والمآثر. للشيخ محمد باي بلعالم رحمه الله

و- الرحلة العلية إلى منطقة توات لذكر بعض الأعلام والآثار والمخطوطات والعادات وما يربط توات من الجهات (في جزأين ). . له أيضا

المصدر:مدونه محمد باى

الجمعة، 15 مارس 2013

الشيخ مُحمّد بن علي السّنوسي المالكي

                                            بسم الله الرّحمن الرّحيم

مناقبُ مؤسّس (الدّعوة السّنوسية الإسلامية) العالمية: شيخ الإسلام ومُحدّث القارّة الإفريقيّة، سيّدي مُحمّد بن علي السّنوسي الإدريسي الحسني الأشعري المالكي الشاذلي المـــــــــكّي (1202 – 1276هــــــــــــــ) قدّس الله سرّه العزيز.

هو : شيخ الإسلام والمسلمين ومُحدّث القارّة الإفريقيّة، سُلطان العلماء والأولياء والعارفين، مُجدّد القرن الثالث عشر (13) الهجري بلا نزاع، قطب الدّعوة والإرشاد، فريد دهره ووحيد عصره، حضرة الإمام الحافظ المُجدد المجتهد الأكبر، والمسك الفواح الأعطر، مؤسّس (الدّعوة السّنوسية الإسلامية) العالمية: حكيــــــــم الإسلام سيّدي مُحمّد بن علي السّنوسي الإدريسي الحسني الأشعري المالكي الشاذلي المـــــــــكّي (1202 – 1276هـــــــ) قدّس الله سرّه العزيز، ورضي الله عنه وعن آبائه الكرام، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. من مآثره الكريمة ومؤلفاته الشريفة المباركة: الموسوعة الشرعية العظيمة : (المجموعة المختارة) في علوم الحديث والعقيدة والفقه والتصوّف والأصول وأحكام الاجتهاد والتقليد وفلسفة التشريع الإسلامي والتاريخ والسير، والثبت الجامع الكبير: (الشموس الشارقة في أسانيد بعض شيوخنا المغاربة والمشارقة) في مجلدين كبيرين.

قال مُسند المشارقة والمغاربة شيخ الإسلام الإمام الحافظ الحجة الكبير السيّد عبدالحيّ الكتّاني الفاسي المالكي (1300 – 1382هــــ) - رضي الله عنه – في موسوعته الإسنادية العظيمة (فهرس الفهارس والأثبات) : ((9 – (أوائل السّنوسي): هو الإمام العارف بالله ختم المُحدّثين مُحمّد بن علي السّنوسي المكي ثم الجغبوبي المتوفى سنة 1276هـــــ، له: (الكواكب الدرية في أوائل الكتب الأثرية)، اشتمل أول باب منه على أوائل بعض كتب الأئمة العشرة: موطأ مالك ومسانيد الأئمة الثلاثة والكتب الستة، وثاني باب منه على أوائل بعض مشاهير السنن وهي عشرة، وثالث باب منه على بعض مشاهير المسانيد وهي عشرة، ورابع باب على بعض مشاهير الصحاح الزائدة على الستة وهي عشرة، وخامس باب على بعض مشاهير المعاجم وهي عشرة، وسادس باب على بعض مشاهير الجوامع وهي عشرة، وسابع باب على بعض مشاهير المختصرات وهي عشرة، وثامن باب على بعض مشاهير كتب الأحكام الجامعة وهي عشرة، وتاسع باب على بعض مشاهير كتب السير والشمائل وهي عشرة، وعاشر باب على بعض مشاهير الأربعينيات والأجزاء والمصنفات، وحادي عشر على خمسة أنواع مشتملة على ما يزيد على مائة كتاب، وثاني عشر باب منها على نحو من أربعين تفسيراً، وهي على قسمين: الأول في (تفاسير السلف) والثاني في (تفاسير الخلف)، والخاتمة في أربعين طريقاً من طرق الصوفية. وهذا ترتيب عجيب وأسلوب غريب بين كتب الأوائل والإثبات. وله أيضاً: (التحفة في أوائل الكتب الشريفة) نسبها له حفيده الشيخ السيد أحمد الشريف في ثبته. نرويهما وكل ما له من طرق، منها: عن أبي البشر فالح الظاهري المُهنوي المدني، والقاضي أبي العباس أحمد بن طالب ابن سودة، والمعمر عبد الهادي بن العربي العواد الفاسي، ثلاثتهم عنه عالياً، ومنها: عن البرهان إبراهيم بن سليمان الخنكي المكي، عن مُحمّد بن حميد الشركي الحنبلي المكي وأحمد بن مهدي بن شعاعة التونسي، كلاهما عنه. ح: وعن الشيخ مُحمّد بن سليمان حسب الله المكي عن الشيخ حسين بن إبراهيم الأزهري المكي عنه. ح: وعن الشيخ أبي الخير أحمد بن عثمان العطار المكي عن صالح بن عبد الله العودي المكي عنه.ح: وعن شاعر الجزائر الشيخ المعمر عاشور الخنكي القسمطيني عن الشيخ المدني بن عزوز عنه. ح: وعن الشيخ مُحمّد معصوم بن عبد الرشيد المُجددي الدّهلوي عن الشيخ صديق الهندي المكي عنه. ح: وعن الشيخ مُحمّد سعيد الأديب القعقاعي المكي عن الشيخ جمال بن عمر المفتي المكي عنه، فهذه أسانيدنا إليه من طريق عشرة (10) من كبار تلاميذه واتصلنا به من طريق غيرهم.

وقال الحافظ السيّد عبدالحيّ الكتّاني - رضي الله عنه - أيضاً: ((70 – (البدور السافرة في عوالي الأسانيد الفاخرة): للأستاذ العارف أبي عبد الله مُحمّد بن عليّ السّنوسي المكي، لخصه من كتابه: (الشموس الشارقة فيما لنا من أسانيد المغاربة والمشارقة)، اشتملت على ذكر غالب من لقيه الأستاذ السّنوسي المذكور واستجازه، ألفها باسم أبي مُحمّد عبد الله بن الإمام، وأبي المكارم حسن بن مُحمّد اليمني، ورتبها على مقدمة وثلاثة أبواب، فالمقدمة في أحوال ما بعد وجوده إلى تمام التميز والرشد، والباب الأول: في ذكر بعض الأشياخ، وفيه سبعة فصول، والباب الثاني: فيما وصل إليه من العلوم الشرعية الاثني عشر، الباب الثالث: فيما وصل إليه من طريق الإجازة العامة التي لم تختص بكتاب معين ولا بنوع معين بل وقعت بلفظ العموم كمصنفات فلان ومرويات فلان، وفيه فصلان وتكملة، الأول: فيما وقع بلفظ (مصنفات)، والثاني بلفظ (المؤلفات)، والخاتمة فيها نوعان: الأول فيما وصل إلينا من (المسلسلات)، الثاني فيما وصل إلينا من (طريق الصوفية). وفي مكتبتنا نحو كراستين منه، استنسختهما من خزانة ((الزاوية السّنوسية)) بالمدينة المنورة، ثم وجدت أكثر منها في (زاوية بوكرات) التي بوادي شلف عمالة مستغانم مسقط رأس الشيخ فالح والشيخ عبد الهادي العواد والشهاب أحمد بن الطالب ابن سودة، ثلاثتهم عنه.

وقد ترجم له الحافظ السيّد عبدالحيّ الكتّاني رضي الله عنه ترجمة حافلة عطرة فقال: ((589 - (ابن السّنوسي): هو الإمام العارف الداعي إلى السُنّة والعمل بها، ختم المُحدّثين والمُسندين، الكبريت الأحمر والهمام الغضنفر، حُجّة الله على المتأخرين، أبو عبد الله مُحمّد بن عليّ السّنوسي الخطّابي الشلفي أصلاً، المكي هجرة، الجغبوبي مدفناً، ويعرف في مسقط رأسه بابن السّنوسي ولذلك ترجمته هنا. ولد بمستغانم 12 ربيع الأول عام 1202هـــــ، وأخذ العلم بالواسطة وفاس عن أعلامهما، ثم دخل مصر والحجاز فروى فيهما عامة عن: العارف الكبير المُحدّث الأثري الشهير أبي العباس أحمد بن إدريس، وهو عمدته في طريق القوم وإليه ينتسب، وقاضي مكة عبد الحفيظ العجيمي، وعمر بن عبد الرسول العطار المكي، وأجازه بمصر: الأمير الصغير، والنور القويسني، والشمس الفضالي، وحسن العطار، والبدر الميلي، والمعمر ثعيلب الضرير، والنور عليّ النجاري، والشهاب الصاوي، وفتح الله السمديسي، وغيرهم. وممن أجازه من الجزائريين: سيبويه زمانه عبد القادر بن عمور المستغانمي، ومن أعلى شيوخه الجزائريين إسناداً وأعظمهم شهرة: الشيخ أبو طالب المازوني، ومُحمّد بن التهامي البوعلفي، والشمس مُحمّد بن عبد القادر، وابن أبي زوينة المستغانمي، وأجازه في طرابلس عامة: الشهاب أحمد الطبولي الطرابلسي، ومن شيوخه بسلا: أحمد بن المكي السدراتي السلوي شارح (الموطأ)، وأجازه من أهل درعة: فخرها ابن عبد السلام الناصري الدرعي، وولده مُحمّد المدني، وأجازه من أهل فاس: الشيخ حمدون بن الحاج، والشمس مُحمّد بن عامر المعداني مختصر (الإبريز)، ومُحمّد بن أبي بكر اليازغي الزهني، والطيب بن هداج، والسيد أبو بكر الإدريسي القيطوني، وأبي زيد عبد الرحمن بن إدريس العراقي الحسيني، وغيرهم. وسمع حديث: ((لا إله إلا الله حصني)) من تلميذه: العلامة المُحدّث مُحمّد سعيد العظيم آبادي الهندي، من طريق (مسلسلات وليّ الله الدّهلوي)، وأخذ الطريقة (الشاذلية) بالمغرب عن آله، وعن أبي حامد مولاي العربي الدرقاوي، وسيدي مُحمّد بن أبي جد بن الريفي وغيرهم، وأخذ بالمشرق عن جماعات طرقهم: كـــــــ (القادرية) و (النقشبندية) وغيرهما، ورحل إلى الجبل الأخضر من أرض طرابلس الغرب سنة 1255هـــ، ثم انتقل إلى الجغبوب سنة 1273هــــــــــ. ألف الشيخ ابن السّنوسي في هذه الصناعة التآليف العديدة ذكرت في حروفها، (انظر: (الأوائل)، و (سوابغ الأيد)، و (المنهل الروي الرائق)، و (السلسل المعين)، و (المسلسلات)، و (البدور السافرة)، و (الشموس الشارقة)، وألف في العمل بالسُنّة والوقوف على الأدلة: كتابه (بغية السول في الاجتهاد والعمل بحديث الرسول)، وكتابه: (بغية القاصد وخلاصة المراصد) وهو مطبوع بمصر، و (إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن) وهو مطبوع أيضاً بالجزائر، وغير ذلك. وبالجملة فقد كان في القرن المنصرم شامته الواضحة وغرته الناصعة بما نشر من السُنّة وعلومها وربى وهذب من الخلائق، مع الاعتدال والفرار من الدعوى وكانت له همة عالية ورغبة عظمى في العلم وجمع الكتب، وكان ينتدب جماعات من طلبته الأنجاب كل واحد أو أكثر يوجهه لجهة يقصد جمع الكتب شراءً وانتساخاً ومهما سمع بمعاصر ألف كتاباً في الحديث إلا وكتب له عليه على بعد الديار وطول المسافة، ومن ذلك أنه لما سمع بأن قاضي فاس أبا مُحمّد عبد الهادي بن عبد الله العلوي شرح (تيسير ابن الديبع) كتب له عليه حتى نسخ له، أخبرني بذلك ولد الشارح المذكور مجيزنا المعمر الوجيه الأسنى الناسك أبو العلاء إدريس بن عبد الهادي دفين المدينة المنورة، وأخبرني أن مكتوب المترجم لوالده بذلك لا زال بيده، فأنعم بها من همة سامية ورغبة وحرص لا يعرف الكلل ولا الرجوع قهقرى. وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، كالأخوين: عمر وقاضي مكناس أبي العباس أحمد ابني الطالب ابن سودة، وجدي أبي المفاخر مُحمّد بن عبد الكبير الكتاني، والشمس القاوقجي، ومُحمّد حقي النازلي صاحب (خزينة الأسرار)، والشيخ صديق جمال المكي، ومفتي الحنفية بمكة الشيخ الجمال الحنفي المكي، ومُحمّد بن عبد الله بن حميد الشركي مفتي الحنابلة بمكة، ومُحمّد المدني بن عزوز البرجي النفطي، ومُحمّد سعيد العظيم آبادي، وأحمد بن المهدي التونسي، ومفتي الحنفية بالمدينة الشيخ مصطفى إلياس المدني، والشيخ حسين بن إبراهيم الأزهري المالكي مفتيهم بمكة، ومُحمّد بن صالح الزواوي، وصالح العودي وغيرهم. ولنا فيه وفي أصحابه ومشايخه مجلدة نفيسة، كما ألف فيه أيضاً أبو عبد الله مُحمّد بن عيسى السعيدي القاسمي الجزائري (المواهب الجليلة في التعريف بإمام الطريقة السّنوسية) في جزء وسط. وأعلى طرقنا إليه عن شيوخنا: أبي اليسر فالح المهنوي، والقاضي أحمد بن الطالب ابن سودة، والمعمر عبد الهادي ابن العربي العواد، ثلاثتهم عنه في كل ما له من مروي ومؤلف منظوم ومنثور. مات الأستاذ المذكور في 9 صفر سنة 1276هــــــــــــــــ، ولم يخلف بعده مثله في هديه وسمته وعظيم همته وبعد صيته وكثرة تلاميذه، (وانظر الكلام على أوائله في حرف الألف)، وبالجملة فلم يجلب ذكره هنا إثر (ابن السمعاني) و (ابن السبكي) حرف شهرته فقط، بل لكونه كان يحذو حذوهم ويقفو أثرهم على حسب زمانه ومكانه، رحمه الله. قال مفتي الحنابلة بمكة المكرمة المؤرخ العلامة مُحمّد بن عبد الله بن حميد الشركي الحنبلي في إجازة له: ((أعظمهم قدراً - يعني مشايخه - وأشهرهم ذكراً وأشدهم اتباعاً للسُنة النبوية وأمدهم باعاً في حفظ الأحاديث المروية وأكثرهم لها سرداً وأوفرهم لكتبها جمعاً وتتبعاً العلامة المرشد الكامل مولانا السيد مُحمّد بن عليّ السّنوسي الحسني، فقد روى لي الحديث المسلسل بالأولية أول تشرفي بطلعته، ثم لازمته مدة مديدة وحضرت عليه سنين عديدة، وكان يُقرئ صحيح البخاري في شهر، ومسلم في خمسة وعشرين (25) يوماً، والسُنن في عشرين (20) يوماً، مع التكلم على بعض المشكلات، ولا أعد هذا إلا كرامة له، ثم أجازني بجميع ما حواه ثبته الجامع المسمى بـــــــــ (البُدور الشارقة فيما لنا من أسانيد المغاربة والمشارقة) وهو في مجلدين، وكان أصله مالكي المذهب، لكن لما توسع في علوم السُنّة رأى أن الاجتهاد متعين عليه، فصار يعمل بما ترجح عنده من الأدلة)) اهــــــــ. قلت: على ذكر عمله بمقتضى الأدلة أذكر أن مُسند الديار التونسية وقاضيها الأستاذ المعمر الشيخ مُحمّد الطيب النيفر حدثني بها أنه لما لقي الشيخ في حجته الأولى قدم له نسخة من (تهذيب البرادعي) كان وجهها له معه أحد أحبائه، فسأل الشيخ عما يريد منها مع ما يعرف عنه من ميلانه للاختيار والترجيح فقال: (لأجيب منها إذا سألني سائل عن المذهب المالكي). اهـــ.

وقال الحافظ السيّد عبدالحيّ الكتّاني - رضي الله عنه - أيضاً: ((549 – (الشموس الشارقة في أسانيد بعض شيوخنا المغاربة والمشارقة): للحافظ مُحمّد بن علي السّنوسي المكي رضي الله عنه، وهو كتاب عظيم في مجلدين، وصفه لنا حفيد مؤلفه الأستاذ الجليل أبو العباس أحمد الشريف في كتابه إلي بأنه لا زال مبيضتة، وأن اختصاره أيضاً عندهم في مجلدين، واختصاره هو المسمى بـــــ(البُدور)، وقد سبق. نرويه عن الشيخ فالح الظاهري وغيره من مؤلفه)).

اهـــــــ والحمد لله رب العالمين، إعداد / أشهب المالكي (عفا الله عنه) - المجلس العلمي 1433هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

السبت، 2 مارس 2013

الطالب احمد لمغربى

 لسم الله الرحمان الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد و على آله و سلم تسليما كثرا

عن عائشة رضي الله عنها قالت:أمرنا رسول الله  r أن ننزل الناس منازلهم-رواه داود و البزاز

يقول الإمام علي كرم الله وجهه:

سلام على أهل القبور الدوارس ~ كأنـــهم لم يجلســـوا في الجـــالس

  و لم يشــربوا من الماء شربـــة  ~   و لم يأكلوا من خير رطب و يابس 

ألا خـــبروني أين قبور ذلـــيلكم  ~   و قـــبر العزيز الباذخ المتنافــــس

الأمر ليس متعلقا بأدبيات الحديث الشريف أو بفنيات و سحر الأبيات الشعرية و حكمتها ,لأنه لو كان كذلك لسهل الأمر. و لكن هو إنزال الرجال منازلهم .و أي الرجال؟

رجال خلدتهم أعمالهم فهم أحياء بيننا.

جاء في شأنهم:

الجاهلون فموتى قبل موتهم ~  و العالمون و إن ماتوا فأحياء

وأيضا:

أخو العلم حي خالد بعد موته ~    و أوصاله تحت الرميم تراب

و أيضا:

            فذو العلم يبقى عزه متضاعفا ~    و ذو الجهل بعد الموت تحت التيارب

و أيضا:

إذا اعتز ذو علم بعلـــــم      ~    فعلم الفقـــــه أولى بـــــاعتزاز

فكم طيب يفوح و لا مسك   ~   و كـــم طير يطير و لا كبازي

ما أصعب الحديث عن هؤلاء واصعب منه إنزالهم منازلهم وخاصة ونحن لا نملك مصادر نستقي منها المعلومات الكافية,واليكم هذه المحاولة.

نحن بصدد الحديث عن ترجمة موسعة لشخصية عاشت في فترة و منطقة لا نملك إلا الشيء القليل عنها, و لهذا كان مصدر التقاط و أخذ المعلومات هي أفواه بعض الشيوخ الذين عاشوا المرحلة.

إن العصر الذي قضى فيه) الطالب احمد لمغربي( فترة صباه, و شبابه و كهولته , و شيخوخته كان الوطن ساعتها يئن تحت وطأة الاستعمار الفرنسي , فقد كان مولده بعد دخول الاستعمار إلى الشمال الوطني و قيام الشعب بمقاومته ,وقد توفي و الاستعمار في أواخر أيامه.هذا من ناحية أما إذا وقفنا على الوضعية الاجتماعية و الاقتصادية التي كانت تعيشها المنطقة فلا يمكن وصفها إلا بالاعتماد على النفس في كل ما تحتاجه الحياة اليومية, و يشهد لذلك اهتمامهم الكبير بالفلاحة و ما تتطلبه,ثم ما يأتون به من المناطق المجاورة سواء عن طريق التجارة أو المقايضة.

إن الآثار التاريخية تدل على أن المجتمع منه المقيمون و الرحل و البيئة السكانية الاجتماعية تنبئ أن العلاقات كانت وطيدة مع المناطق المجاورة و كذا البلدان المجاورة لأن المنطقة كما وصفت أنها كانت ملتقى القوافل التجارية في تلك الفترة بين المدن الجنوبية و البلدان المجاورة

و في هذا الجو الاجتماعي و الاقتصادي الصعب سواء منه ما كان نتيجة للاستعمار الفرنسي في المنطقة أو بعد المنطقة عن غيرها من مناطق الوطن.ماذا أنتظر من سكان المنطقة؟ هل سيكدون في البحث عن الطعام و الأمن أو سيجدون في طلب العلم و البحث فيه؟.

الإجابة معروفة لأن الأوضاع الاجتماعية للسكان تنبئ بها.فالسعي للبحث عن الطعام و الأمن و الاستقرار يسبق غيره.

لأن طلب العلم و البحث فيه تدل على درجة من التحضر الإنساني كما تدل على الاستقرار و الأمن ,و المنطقة كانت بعيدة عنه.

و في ظل هذه الأوضاع حافظت المنطقة على شخصيتها العربية الإسلامية بفضل مجموعة من الشيوخ قيضهم الله للقيام بتلك المهمة, معتمدين على أنفسهم وما يتلقونه في لقاءاتهم وما ينسخونه من كتب ما تزال تشهد لهم بذلك الاجتهاد رحمهم الله.

ومن هؤلاء الشيوخ الذين يمثلون المجموعة المثقفة المتعلمة الطالب أحمد بن لحبيب و الطالب بلقاسم ولد الطالب عبد الله احمد لبيح الطالب احمد لمغربي,الطالب بابا, السي محمد عبد الوهاب و غيرهم.

ولو أردنا الوقوف على مصادر الثقافة و العلم نجد في مقدمة تلك الصادر المشافة من أفواه الشيوخ, وهذا كان له الأثر الكبير في المحافظة على رواية القرآن الكريم.  يقول الشاعر:

من يأخذ العلم من شيخ مشافهة  ~ يكن عن الزيغ و التصحيف في حرم

 مـــن يكن آخذا للعلم من صحف ~  فعلمـــه عـــند أهل العــــلم كالعـــــدم

ثم تأتي بعد ذلك اللقاءات التي كانت تتكرر بين الشيوخ من حين لآخر ,ثم الأخذ عن كل عالم يمر بالبلدة, كذلك نجد إعارات الكتب و نسخها و الاهداءات.

وفي مقدمة النسخ نجد المصحف الكريم لأن نٌسخه كانت محدودة العدد في المنطقة حسب ما قيل و هذا جعل الشيوخ يتعاونون أحيانا في كتابة المصحف الواحد.

كما تضمنت مكتبات الشيوخ العديد من نسخ المتون الفقهية و المدائح الدينية كذا الكتب الفلكية وغيرها.في هذه الأجواء الاجتماعية والاقتصادية و الفكرية الصعبة عاش  وترعرع الطالب أحمد لمغربي مع غيره من {الطلبة} يتلقون العلم وينشرونه ويحافظون على كتاب الله من التحريف و التبديل.آخذين بقول الرسول r "خيركم من تعلم القرآن و علمه"وكذلك مسترشدين بما رواه أبو هريرة عن النبيr أنه قال:] يا أبا هريرة تعلم القرآن وعلمه الناس ولاتزال كذلك حتى يأتيك الموت فإنه إن أتاك الموت وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام[ ذكره الجعبري في شرح الشاطبية.

وإكراما لأهل الله وخاصيته وأوليائه نتذاكر معا أعمال واجتهاد شخصية من هؤلاء. ألا وهي شخصية الطالب أحمد بن محمد بن الحاج الصديق لمغربي الذي ولد بعين صالح سنة 1288هـ الموافق لـ 1872 م .أمه عاية بنت لخضر من قبيلة لمبحبح أبوه محمد بن الحاج الصديق.

نشأ في أسرة متوسطة الحال متعددة الأفراد, تلقى تعلمه الأول على يد خاله المسمى الطالب احمد بن محمد لخضر بعين صالح , فأخذ عنه القرآن الكريم دراسة و حفظا, وقد سمحت له أوضاعه الأسرية بالانقطاع للدراسة و التدريس منذ نعومة أظافره.

درس الفقه وقواعد اللغة على يد عالم وفقيه عصره الطالب بلقاسم لكبير بن محمد المعروف {الطالب حامي} رحمه الله تعالى. وهذا الأخير أخذ عنه جل شيوخ المنطقة في تلك الفترة الفقه و اللغة و القرآن الكريم حيث كانت الدروس اللغوية والفقهية تعطى للطلبة في المسجد بين صلاتي الطهر و العصر و القرآن بعد صلاة المغرب,وصلاة الصبح.

وقد باشر الطالب احمد لمغربي التعليم بعد وفاة أخيه المسمى الطالب قدور الذي كان يدرس القرآن بفقارة الزوى وبقي مدة ليست بالقليلة في تسيير مدرسة أخيه هناك ,ومن الصدف أن كانت عودته إلى عين صالح المدينة متزامنة ودخول الاستعمار الفرنسي إليها ,فأنشأ مدرسته المتواضعة لتعليم القرآن الكريم و المتون الفقهية فاستقطبت بذلك مجموعة من الشباب مما أعطاها شهرة واسعة .

وقد واصل الطالب احمد لمغربي مهمته التعليمية رغم العراقيل التي أقامها الاستعمار ليثني المعلمين عن مهمتهم النبيلة في الحفاظ على الشخصية العربية الإسلامية لأبناء المنطقة, ومن تلك العراقيل: فرضه ضريبة على طلاب المدارس القرآنية و قد كان يؤديها الطالب احمد من ماله مقابل كل فرد يدرس بمدرسته, كما كانت له مواقف أدت به إلى السجن,منها موقفه الرافض لكتابة وثيقة لا ترضي ضميره و تتنافى و مكانته كإمام عارف بشرع الله.

ولم يكن نشاطه مقتصرا على التعليم القرآني فقط, فإلى جانب ذلك تقلد الإمامة بزاوية الشيخ السنوسي كما اضطلع بمهمة الإصلاح بين الناس و المشاركة في حل مشاكل المجتمع.
الطالب احمد المعلم:كان الطالب احمد لمغربي رحمه الله تعالى طلق اللسان فصيحه عذب الصوت جهوريه, يستلذه سامعه و خاصة عندما يجلس متربعا بين طلبته-أثناء الإملاء- الذين يشكلون ثلاث حلقات دائما. أولها حلقة الصغار وهي أقرب ما تكون إليه, و ذلك ليسهل عليه متابعة التصحيح للأخطاء المتكررة من المبتدئين عادة,تليها حلقة المتوسطين الذين تمكنوا من معرفة كتابة العديد من الألفاظ و الآيات كتابة سليمة تبعا للرسم العثماني,بعدها تأتي حلقة النهائيين الذين تمكنوا من تحسين الكتابة و صحة الإملاء و هم في مرحلة الحفظ  ,هذا ما شوهد وعرف عن كثير ممن عاشوا وعايشوا تلك الفترة ومنهم من يعيش بيننا ألان.

ومما يشهد لشيخنا رحمه الله بحسن الأداء وصدقه هو شهادة من أخذ عنه بقولهم: أنك لا تكاد تنتهي من كتابة ما تيسر لك من القرآن في اللوحة إلا وقد ثبت في ذهنك حفظا وأداء ذلك لأن الطريقة التربوية في تقديم الآية للتلاميذ وفي تكرارها من قبله و أعادتها من قبل التلاميذ لا يدع منفذا للنسيان. وبعد الانتهاء من كتابة الألواح ينتحي الطلبة إلى أماكنهم منهمكين في قراءة ما كتبوه بأصوات مسموعة ثم يعودون الواحد بعد الآخر للتصحيح و أثناء التصحيح توجه نصائح عديدة تتعلق بوضوح الخط وتجنب تكرار الأخطاء و في كيفية قراءة المفردات و الآيات.

كان رحمه الله تعالى إضافة لأعطائه الحروف حقها و مستحقها يعتني بتحسين الخط و وضوحه وجماله ويؤكد على ذلك حتى جاءت خطوط العديد من طلبته قريبة من خطه ,ويعود ذلك عادة لأعجاب الطلبة بخط شيخهم.

وإذا تتبعنا المراحل التربوية التي يطبقها أثناء تقديمه الدرس, ندرك أن الرجل متمكن من مادته تمكنا أدى إلى الإبداع والاجتهاد في كيفية تقديمها, علما انه لم يتلقى ذلك في مدارس أو معاهد, وقد أوتيت خطه واجتهاده ثمارهما.

الطالب احمد الإمام.المجتهد.المصلح:مما سبق علمنا انه تقلد إلى جانب مهمة التعليم الإمامة في زاوية الشيخ السنوسي, و ما أدراك ما الإمامة في تلك الفترة, فالإمام هو المعالج لجميع أمراض المجتمع كمثل الطبيب المتعدد الاختصاصات.فهو الإمام,وهو الفقيه وهو القاضي المصلح, وهو المفتي.... وهكذا كان شيخنا رحمه الله تعالى.فما من نازلة تعترض المجتمع إلا ويبذل جميع ما في وسعه لحلها و الإتيان عليها, و حين العجز عن الحل فإنه يؤجل الحل بعد طمأنة الناس حتى يقوم باستشاراته واستفساراته إما باتصاله بالسيد الفقيه الزاهد المعروف الطالب امحمد بن دادة امحمد الساكن بلدة أولف كما كانت استشاراته تصل أحيانا إلى قصور توات الميمونة المحروسة و بالضبط إلى السيد الفقيه محمد بن سيدي جعفر وهذا تؤكده الردود الموجودة من قبلهم.

ومن ميزة شيخنا رحمه الله التواضع و الصبر في طلب العلم و الجد و البحث عن الحلول لما يعترض المجتمع من نوازل يقول الشاعر:إن الــتواضــع من خصــال المتقـــي~ وبــه التقـــي إلى المعـــالي يرتقي

مع ما تحظى به شخصية الطالب احمد رحمه الله في مجتمعه فكان دائما طالبا للعلم جادا في طلبه, فلا يمر عالم بالمدينة إلا اتصل به وحث على الاتصال به وأخذ عنه محاورة واستفسارا, ومن بين العلماء الذين كانوا يمرون بهذه البلدة السيد الفقيه محمد عبد القادر بن العالم رحمه الله وهو والد الشيخ الوقور محمد باي,الذي كان يمر سنويا بالمدينة في طريقه إلى ورجلان ومن العلماء أيضا الذين أخذ عنهم آخر عمره رحمه الله السيد الفقيه مولاي احمد الادريسي فكان يحضر جلسات تفسيره لكتاب الله تعالى والفقه الإسلامي وكلما غاب الشيخ مولاي احمد رحمه الله كان يحضر جلسات الفقه إلى جانب الشيخ امحمد بن حمزة بن مالك الذي ما يزال منهلا عذبا ومعينا لايضب رعاه الله و أطال عمره .

ومن المأثور عن الطالب احمد رحمه الله تعالى انه ذات مرة تخالف الطلبة في قضية ما من القضايا فقال لهم إخواني  يحق لنا أن نأخذ الألواح ونتعلم على يد هذا الشيخ الوقور.

ولم يكن من السهل قيامه بهذه المهام كلها بمفرده لذلك كان يستعين بأخيه الطالب عبد الرحمان وابن أخيه الطالب قدور في التدريس كما كانا ينوبان عنه أثناء غيابه في تسيير المدرسة.

وهكذا استمر مجاهدا في أداء رسالته حتى وافته المنية في 16 شوال 1376هـ الموافق 1956م.مخلفا وراءه رجالا تمكنوا من مواصلة المسيرة إضافة إلى مكتبة غنية بما تتطلبه أحوال المجتمع.

ويمكننا تصنيف هؤلاء الرجال إلى ثلاث دفعات تحمل العديد منهم التعليم.

فأما الفوج الأول فقد انقرض تقريبا أما الفوج الثاني من المتعلمين نجد الطالب قدور لمغربي و الطالب دحمان و الطالب عبد الله و الطالب امحمد وقد عملوا بالمدرسة نفسها كما نجد الحاج احمد الغرمة الذي كان يدرس القرآن ببرج عمر إدريس بإليزي.

ومن أمثلة الفوج الثالث الطالب احمد طاليبو,الطالب محمد الزاوي الذين فتحا مدرستين قرآنيتين بعين صالح والطالب ابريكة بيداري درس هو الآخر القرآن بمدينة المنيعة.

وواصلت المدرسة مهمتها تحت إشراف ابنه الطالب امحمد الذي تقلد مهام أبيه كمدرس للقرآن بالمدرسة وإمامة المسجد, وبعد انتساب هذا الأخير إلى سلك التعليم النظامي  انتقلت مهام المدرسة و الإمامة إلى الطالب عبد الله وما تزال إلى يومنا هذا تحت رعايته,وإشرافه وخاصة بعد إسناد الإمامة لأبن هذا الأخير وهو في طور التكوين و التدريب.

 حفيد الطالب الأستاذ:لمغربي لحسن

 المصدر: ثانوية مختلطه عين صالح

من معبد خده التديكلتيه -الشاعر محمد بالنوى

فى اطار الدعوه لكتابة سير وتراجم رجال تركوا بصمه بعين صالح الحبيبه.. ... لتتعرف الأجيال عن رجال يتشرف الانسان بذكرهم..احاول ان اقوم بجمع ما كتب فى الويب عن بعضهم وهو شحيح وغير متخصص وفى انتظار ان يقوم محتصون بعمل يعطى لهؤلاء الرجال حقهم فى الوجود بيننا ويعطى للاجيال القادمه حقهم بمعرفة اسلافهم العظماء نقدم اليوم اشارة للاستاذ والشاعر محمد بالنوى رحمه الله واسكنه فسيح جناته شاعر سكن عين صالح وسكنته ومنها  انطلق كالسندباد يخوض بحار الشعر، ولان مع هذه المقابلة مع الشاعر اجراها معه طلبة الثانويه المختلطه وللاسف لا ادرى السنة :
..المقابله:
نبذة تاريخية عن حياة  الأستاذ و الشاعر بالنوي محمد قصر العرب عين صالح (الجزائر)

*ولد الشاعر بالنوي محمد بمدينة عين صالح قصر العرب الجزائر خلال 1960.

من عائلة فلاحية وزاول دراسته الابتدائية بمدرسة الوسط (ابن باديس) وهي أول مدرسة أنشأت بمدينة عين صالح, حيث كان موفقا في دراسته بشكل حسن.

التحق بمتوسطة "محمد  بن عبد الكريم المغيلي " ثم بثانوية الشيخ أمود بمدينة تمنراست وتحصل على شهادة البكالوريا في سنة 1982 والتحق بجامعة الجزائر معهد اللغة والأدب العربي لمدة 4 سنوات, حيث تحصل على شهادة" ليسانس " سنة 1986 وهو الآن يعمل كأستاذ لمادة الأدب العربي حيث استقر عمله في فقارة الزوى

عـــــــــــــــــوامل نبـــــــــوغ الشــــــاعر

كان مولعا بالشعر الملحون كما تأثر بالشعراء الفصحة وتأثر بالأدب العباسي بصورة خاصة وتأثر بالمتنبي وبشار ابن برد وجرير والفرزدق, ومن الشعراء المخدرمين:الخنساء والحطيئة.

ثم أولع بشعراء العصر الحديث كشوقي والشابي, وتأثر كذالك بالشعراء المعاصرين كبدر شاكر السياب والشاعر الفلسطيني عاطف يونس والشاعر الجزائري محمد مصطفى الغماري و الأخضر فلوس

سؤال1:ماهي أول قصيدة كتبتها وماهو عنوانها؟

*--/ كتبت أول قصيدة سنة 1983 وعنوانها "صوت من كهوف العصر(أناجيك سمحاء)".

سؤال2:  ما الذي دفعك لكتابة هذه القصيدة؟

*--/ الدافع هو أنني قرأت كتابا للمفكر اللبناني "صبحي الصالح" عنوانه (الإسلام مستقبل الخطارة) بصورة عامة وبصورة خاصة العدل الاقتصادي في الإسلام وقيمته الاجتماعية فجاءت قريحتي لهذه القصيدة.

السؤال3: على من عرضت  قصيدتك التي كتبتها أول مرة؟

*--/ عرضت قصيدتي على دكاترة اللغة العربية حيث كان النقد إيجابي مما شجعني على كتابة الشعر.

السؤال4: هل لديك هواية أخرى دون كتابة الشعر ؟

*--/ المطالعة.

السؤال5: ماهي أشهر قصائدك؟

*--/ من أشهر قصائدي هي "من أغاني السند باد[lmis1]" و"أنين من أهياك النار, حيث نالت إعجاب الكثير من الدكاترة والنقاد في الجزائر.

السؤال 6: هل شاركت في مسابقة أو معرض؟

*--/ في بعض الأمسيات الشعرية في الجزائر ولي مجموعة شعرية تحت الطبع بعنوان "صهلات في جوف الليل"

السؤال7: هل لك منهاج متخصص في كتابة الشعر؟

*--/ طبعا أنا مولوع بالشعر العمودي وأمقت الشعر الحر.لماذا؟

لأنه دمر الشخصية العربية, والشعر خاصة في نظري ليس له منهاج وإنما هو خلجات نفسية وجدانية لا تضبط بمنهاج.

السؤال8: هل توجد لك اهتمامات على ما يجري في العالم العربي حاليا؟

*--/ نعم لي اهتمامات بمشكلة الإنسان العربي المسلم وخاصة ما يحدث الآن في القدس وفلسطين ولعل قصيدة من أغاني السند باد تبين مدى اهتمامي بالثورة الفلسطينية وما يعانيه الإنسان في هذه الفترة وفي كل الفترات منذ أن استولى الكيان الصهيوني على الأراضي المقدسة "فلسطين".

السؤال9: ماذا  تعني لك كلمتا "القدس وفلسطين"؟

*--/ تعني لي  كلمتا القدس و فلسطين أنني كسائر الإنسان العربي تعتبر قضيتي التي أدافع عنها بقلمي.

السؤال10: ماهي أجمل فترات حياتك الشعرية؟

*--/ أجمل فتراتي الشعرية هي تلك التي قضيتها بالجامعة من 1982 إلى1986 حيث الجو الثقافي آنذاك كان مفعما لكل ما هو ثقافي.

السؤال11: ما هو أقرب بيت إلى مخيلتك؟

*--/ هو...روح التحدي تباريح تهدهدني... تزهو بواحتها الاحلا م والقدر.

السؤال12:هل كتبت قصائد في المناسبات؟

*--/ أنا لست شاعر المناسبات وهي إجابتي كل ما طرح علي هذا السؤال.

السؤال13:لدي بنت تدرس في السنة الأولى ثانوي شعبة آداب كانت في الإكمالية تهوى الشعر وتكتبه في المناسبات أريد أن أعرف هل كنت مولعا بالشعر منذ الصغر أو تأثرت ببعض الأساتذة؟وهل ادعمها بتشجيع مني وأساعدها في الاستمرار لتبرز في هذا المجال.

*--/ كنت مولعا كما قلت في البداية.وأي فنان أو شاعر لابد له من تشجيعات ولهذا أنصحك بأن تشجعها وتأخذ بيدها.

السؤال 14: ماذا يمثل لك الشعر في حياتك ؟

*--/ الشعر هو المتنفس الذي أتنفس من خلاله وهو هوايتي المفضلة, وأنيس أساسي بالنسبة لي.

السؤال15: طبعا أنت تدعم صمود الشعب الفلسطيني, كيف كان تضامنك مع الشعب الفلسطيني الصامد؟

*--/ كتضامن أي شاعر يؤمن بالقضية الفلسطينية ويدافع عنها بقلمه وبشتى الوسائل التي يمتلكها.

السؤال16: ما رأيك في شباب اليوم ؟

*--/ والله رأي في الشباب خاصة بمدينة عين صالح أنها براعم تبشر بالخير.

الســـــؤال 17:ماهي عدد القصائد التي الفتها ؟

*--/ أكتب بدون علم وبالتقريب حوالي 150 قصيدة.

الســـــؤال18:ماهو عدد أبيات أطول قصيدة ؟

*--/ عدد أبيات أطول قصيدة 250 بيت وعنوانها "مديح شلال في معبد خدة التديكلتية"

السؤال19:ماهي نصائحك لكل مبتدئ يحاول الدخول في عالم الشعر ؟

*--/ نصيحتي أن يكتب على العمود ويتجنب الكتابة على الشعر الحر لأنه عقيم ولا يخلف.

السؤال 20:ماهو نوع الشعر الذي تنقده.

*--/ أنقد الشعر الحر.

السؤال21:لماذا ؟

*--/ كما قلنا لأنه عقيم ولا يخلف.

السؤال 22: ماهو الشعر الذي تشجعه ؟

*--/ أشجع الشعر العمودي.

السؤال23: لماذا ؟

*--/ لأنه العمود الفقري للشخصية العربية الإسلامية.

السؤال24: لماذا الشعر الحر عقيم ؟

*--/ لان من يتزعم الشعر الحر مشبعين بالثقافة الأجنبية ويستطيعون ان يكتبوا بقوة

أما الآخرين وما أكثرهم لا توجد لديهم هذه الثقافة الأجنبية بل متطفلين على زعماء الشعر الحر, هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقدنا شخصياتنا بسبب غياب العمودي عن الساحة الثقافية فتدهورت الشخصية العربية, إن لم اقل قضي عليه.

السؤال25: هل يوجد من أطفالك من يحاول النبوغ في هذا المجال ؟

*--/ لا.

السؤال26: (الأستاذ تويتي محمد): عشت معك مدة طويلة وخاصة تلك الفترة التي قدمت فيها من الشعر والأمسيات الشعرية مالا ينسى وكذالك لاحظت ان حتى في لحظة مرضك

شاركت عدة مرات في أمسيات شعرية في الثانويتين وكذالك في ديار الشباب والثقافة فهل هذا يعني أن المرض لم يكن عائقا في كتابتك للشعر.

*--/ المرض لم يؤثر علي كشاعر وإنما أثر علي كعامل وهذا راجع لأسباب صحية والآن أمتثل للشفاء ومازلت مع الطبيب.

السؤال27: ماهي نصيحتك كأستاذ للتلاميذ؟

*--/ نصيحتي نصيحة أي أستاذ وهو أن يثابر على البحث والدراسة وبطرق أبواب الجامعة بكل جد وحزم.

السؤال28: ماذا تعني لك الكلمات الآتية:الصداقة, الثانوية, عين صالح, الجزائر, التلميذ, الغني والفقير, الجامعة.

*--/ الصداقة كنز معنوي.

        الثانوية متنفس

        عين صالح بلدي

        الجزائر وطني

        التلميذ إبني

        الجامعة لابد منها

        الغني والفقير:قال الله تعالى "أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ."

                                                                                          صدق الله العظيم
·       نشكرك أستاذنا الكبير وشاعرنا الجليل على هذه الجلسة.
   تشرفنا بحضورك معنا, نتمنى لك الشفاء العاجل, والنجاح في حياتك العملية والشخصية.
                                                                                                      وشكـــــــــــــــــــــــرا   
بهـــــــــــــــــــاز مبــــاركة

        جلسة مع الشاعر والأستاذ (بالنوي محمد)

       من إعداد وتقديم:خلية الثانوية المختلطة

أعضاء الفوج:  - مداح محمد       -  بوكار إبراهيم

            - الوالي رضا       -  بهاز مباركة

تحت إشراف  الأستاذ"  تويتي محمد    "

المصدر"

توفى الشاعر محمد بالنوى رحمه الله يوم 14 جويليه 2010 فرحم الله الفقيد وتغمده الله بواسع رحمته.

الجمعة، 1 مارس 2013

روح شباب عين صالح-الحاج سعيدان

التومي سعيدان بن بنعالية من مواليد 1922م بدائرة اينغر ولايةتمنراست , حفظ القران الكريم صغيرا، كان من بين الاشخاص القليلون في المنطقة الذين يتكلمون ويكتبون اللغة العربية والفرنسية، مارس السياسة ضمن جماعة يراسها ولد بهون اعمارة بن براهيم من مواليد القراره الذي كان يمدهم بالكتب والمجلات الادبية، انحرط في جمعية العلماء شعبةقسنطينة سنه 1940 فكان يبيع سريا الكتيبات ( ام القرى، حمار الحكيم) لصالح الجمعيه كما كلف بتوزيع الجرائد والمجلات على المشيركين بالمنطقة.
بدا الشعر العاطفي فيسن السادسه عشر  وسنة 1950 بدا الشعر الديني ، كان من مجاهدي المنطقة  حيث عمل على توعية الناس وحسهم على التمسك بالدين وقصائده شاهدة على ذالك.

انحرط فى حزب الشعب سنه 1950 وكان عضوا نشطا يحضر كل اﻻجتماعات بالعاصمه عين فى 09 جانفى 1957 عضوا مكتب الخليه التابعة لجبهة التحرير الوطنى التى نظمها فى محل المجاهد محمد جغابه وزبر المجاهدين سابقا وكلف بجمع المال والسلاح والمعلومات فى نفس السنه القى عليه القبض و وضع تحت الرقابه الى فجر اﻻستقلال ورغم الرقابه بقى على اتصال باخوانه وله مواقف عديده فى تحديد مصيرها.
فى سنه 1962 عند تاسيس حزب جبهة التحرير الوطنى انتخب كاول كاتب خليه المناضلين فى سنه 1963 انتخب كاتب عام للاتحاد المحلى للعمال حتى سنه 1971 وفى نفس السنه نظمة الصناعة التقليديه وكون لجنة اؤلياء التلاميذ على مستوى الدائرة وفى سنه 1969 انتخبه الشعب عضوا بالمجلس الولائى بورقله لمدة خمس سنوات وانتخب لمدة 11 سنه كعضو مكتب قسمه التابعه لجبهة التحرير الوطنى مكلف بالتنظيم ثم اﻻعلام  والثقافه ، الف ثلاثه كتب اﻻول فيه شجرة العائليه للام والاب وبعض الخطب والقصائد التى ضارك بها فى عدة مناسبات والثانى ديوان شعر والتعليق على كل قصيده والثالث بحث شامل على تيدكلت يسمى سكان تيدكلت القدماء والاتكال على النفس ، شعل عدة مناصب اداريه منها ضابط الحاله المدنيه كاتب الشؤون اﻻجتماعيه عضو مكتب قسمة المجاهدين رقيب بالحظيرة الوطنيه للاهقار نظم متحفا تاريخيا ببتيه وهو مفتوح لكل من يطلب التعرف على تاريخ المنطقه (جلم راوده منذ اﻻربعينيات حققه قى سنة 1981).

عن كتاب "سكان تديكلت القدماء واﻻتكال على النفس"

لمؤلفه التومى الحاج سعيدان
الطبعة الثانيه
العالميه للطباعة والنشر-الجزائر 2012.

الأربعاء، 27 فبراير 2013

الإمام الشيخ طالب عبد الله عبد الرحمان

توطئة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على الذي جاءنا بالخيرات، وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات وبعد:
فكأننا بمن يقول: لِمَ هذا الاهتمام بهذا الطود الشامخ وفي هذا الظرف بالذات وبعد مدة من رحيله؟ لِمَ لم ينصف الشيخ في حياته؟ فكيف يمكن رد الاعتبار إليه وتخليده بعد وفاته ثم ماذا يمثل هذا الرجل ضمن رصيد الحركة الإصلاحية حتى يستحق كل هذا الاهتمام؟ جالت في أذهاننا هذه التساؤلات وغيرها فاخترنا هذا الموضوع الذي يتعلق بهذا الرجل المعلم الثائر.
ومن دواعي اهتمامنا بهذا الموضوع ما يلي:
الدافع الشخصي:
لعل من الجحود أن ينكر أحدنا مدى الفوائد الجمة التي جنيناها من شيخنا ـ ونحن صغار ـ فقد كان شيخنا من أوائل رجالات الحركة الإصلاحية الشاملة بالمنطقة.
الدافع الديني:
فلقد ارتبط اسم الشيخ طالب عبد الله عبد الرحمن بالحركة الإصلاحية في أبعادها الدينية، فبالإضافة إلى التعليم القرآني فقد حرص على متانة المجتمع من الانحلال الخلقي والذوبان الثقافي للغير، بوجهة نظر ثاقبة تنم و تعبر على بعد النظر.
الدافع الوطني:
من الضروري على الأحفاد أن يقتدوا آثار هؤلاء الأمجاد، بل من واجب هذا الجيل أن يزيل الستار عن هذه الأسماء من طي النسيان، وأن يعطي لكل ذي حق حقه بعيدا عن كل تعصب أو تحيّز, وبرؤية صائبة بكل موضوعية وأمانة علمية.
فمن الواجب الوطني أن يركز الاهتمام على كافة أسمائنا المغمورة، التي قدمت الكثير في وقت الشدة، فلهذا من الضروري دراسة أعمال هؤلاء الرجال، لتظل جذورهم ثابتة وفروعهم وافرة.
وقد تكون هذه الالتفاتة الطيبة من مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تامنغست وقفةً، تعرف الناشئة بمثل هؤلاء الأعلام والشخصيات الوطنية اقتفاء بجهادهم وإخلاصهم في وفائهم لوطنهم.
مقدمة البحث:
إن الموروث الفكري والثقافي لعلمائنا على تعداد وصولهم من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب معينا لا ينضب.
ومن العجب أن العلماء المختصين في أجناس البشر بعدما اكتشفوا خارطة الجنس البشري أكدوا أن البشر متشابهون، وكل الذي نراه بينهم من تفاوت واختلاف هو في الحقيقة أقل من أن يلحظ إذا نظرنا إلى ذلك من زاوية العلم والمعرفة ونشر المودة وفعل الخيرات في المجتمع لإصلاح إعوجاجه وما تخلخل من أركانه.
وان كان الذي يجعلنا نشعر بأن هذا التفاوت ابعد من ان نحسه، هو طبائع البشر المختلفة، إلا أن تجارب الحياة علمتنا أن في الناس العالم والجاهل والكريم واللئيم والذكي والبليد إلى غير ذلك من الطبائع الأخرى، فهذه سنة الله في خلقه.
وإذ نسلط الضوء من خلال هذا البحث على مسيرة واحد من مشايخنا الأفذاذ الذي عد فقدانه بمثابة مكتبة إحترقت ليبقى جهدنا ضئيلا وضئيلا جدا مقارنة وما قدم في سبيل تلقين الناشئة القرءان الكريم والسيرة النبوية وعلوم الدين، زيادة على مساعيه الحثيثة في سبيل تنوير المجتمع من ضلالات الجهل والخرافة والفساد، فكيف كان مولده وما الذي ميز مراحل نشأته وما إنجازاته ؟

الإمام الشيخ طالب عبد الله عبد الرحمان
(1900 - 1985)
مولده ونشأته:
هو عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد الأركشاشي، أمه عائشة إبنت عبد الرحمان التيطي.
ولد بعين صالح ولاية تامنغست في خلال سنة ألف وتسعمائة ميلادية، توفي والده وهو لم يبلغ من العمر إلا سنة ليتولى تربيته أخوه الأكبر محمد فكان له الفضل في تعليمه المبادئ الأولية في اللغة والدين، إذ حرص على مشواره الدراسي، بعدما حفظ القرءان الكريم على يديه وهو طفل لم يبلغ سن الرشد بعد، فضلا عن تلقينه أصول الفقه وعلوم الدين.
وصف عبد الرحمان بالأرض الخصبة التي جعلت منه الابن البار والأخ المطيع، إذ ساعده في ذلك طلاقة لسانه وسلامة سريرته وقلبه، تميز بتوسط القامة، واعتدال البنية، وهدوء المزاج، وقد عرف كذلك بعزة النفس والزهد والورع منذ الصغر.
ساد عطفه وحنانه البؤساء والمحتاجين وبره الضعفاء مترفعا عما في يد غيره خوله مركزه الاجتماعي ان يتمتع بالمال والجاه والتملك، لكنه رفض، كما عرف بغلقه باب الهدايا وتسخير العباد لخدمة شؤونه، ليتولى بنفسه قضاء جميع احتياجاته ومستلزماته اليومية مصطحبا صغار أسرته قصد الإعانة.
كما وصف بين أقرانه بالشجاع المقدام، لا يخاف في الله لومة لائم، يفضل العزلة في الكثير من الأحيان، وان جالس غيره من الناس فحديثه ذو فائدة بعيدا عن كل لغو وثرثرة.

رحلته إلى تونس (1920 - 1946):
في شظف من العيش ووعورته آنذاك، وحبا في الإنتهال من منابيع العلم ومصاحبة صفوة العلماء والفقهاء، لاسيما بالبلاد العربية التي ذاع صيتها في هذا المجال، فكانت وجهته تونس الشقيقة، بعدما مكث بمدينة ورقلة سنتين مدرسا ومعلما للقرآن الكريم أبناء المسلمين، نزل تراب دولة تونس الشقيقة مع مطلع سنة 1920 طالبا الرزق والعلم بمعية رفاق له نذكر منهم الشيخان: بن سيدي بن عبد القادر بن الشيخ والطالب باسعيد فمكث هناك ستة وعشرين سنة، معتمدا على نفسه في كل الأحوال، يكد ويجتهد لتوفير قوت حياته، ويسهر ويجد لتوسيع معارفه العلمية، مستغلا احتكاكه بصفوة الرجال الذين جمعه بهم جامع الزيتونة الذي عد كقطب من أقطاب العلم والمعرفة بالمغرب العربي، موازاة مع القطب الشرقي جامع الأزهر بجمهورية مصر العربية، ولهذا فان هذه المدة الطويلة التي مكثها بأرض تونس يأخذ ويعطي، يحاجّ ويناظر كل ذلك قد ساهم في تكامل شخصيته ونضجها.
وبعد شوقه لمسقط رأسه وبإلحاح مستمر من ذويه وخلانه، أضحى التفكير واردا في استخلافه وتقاسمه أعباء المسجد مع أخيه محمد، لذلك تكبد أخوه أعباء السفر إلى تونس رفقة صحبه لإقناعه بالعودة، ونزولا عند رغبتهم وبالإضافة إلى شوقه لغرس القيم الدينية والوطنية في نفوس الناشئة وإخوانه، خاصة وأن الوطن لازال يئنّ تحت وطأة الاستعمار الفرنسي الغاشم، الذي عمد على طمس هوية هذا الشعب، لأجل هذا كله كانت العودة إلى ارض الوطن مع بزوغ سنة ستة وأربعين وتسعمائة وألف.


نشاطه الديني والاصلاحي:
إستهل نشاطه الديني والإصلاحي بالمنطقة، بتوليه إمامة المصلين في المسجد العتيق ( سبعين صالح بن عزي ) قصر المرابطين مع تعليم القرءان الكريم للصبية، فأعطاها من شمائله شمائل، مظهرا صدقه وإخلاصه في ذلك، فعظم أمره وعلا شأنه في نفوس تلامذته وأوليائهم على السواء، فأعجبوا بسلوكه وطريقة معاملته وتعليمه، فانطلقت الألسن بالثناء عليه، فذاع صيته في المنطقة، فقصده التلاميذ من كل الربوع والنواحي، مما اضطره إلى تخصيص قسم للصغار وآخر للكبار.
كما يعود له الفضل في تعليم الفتيات إذ خصص لهن قسما وتعهدهن بالرعاية والمتابعة، فبلغن بذلك مراحل متقدمة في حفظ كتاب الله، في ظل الظروف القاهرة والرواسب الاجتماعية البليدة، إذ كان للفتيات حظ ضئيل في التعليم مقارنة مع الفتيان, وإيمانا منه من أن المجتمع لن تقوم له قائمة دون تعليم المرأة التي دعانا الإسلام إلى تعليمها، وكأنّنا به مجسدا قول الشاعر العربي حافظ إبراهيم:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
نشاطه بالمدرسة القرآنية:
إن المهمة الأساسية للمدرسة هي تحفيظ القران الكريم وتعليم مبادئ القراءة والكتابة للأطفال، وهذه المدرسة كان لها الدور في الحياة الدينية والثقافية الفكرية والاجتماعية، وقد مثلت هذه المدرسة مقاومة حضارية خلال فترة الاستعمار، فوقفت حاجزا منيعا ضد سياسة التجهيل التي انتهجها المستعمر منذ دخوله أرض عين صالح, فحفظت لسان المجتمع الجزائري من الضياع، لذا كان همّ الشيخ متمثلا في قول الرسول صلى الله عليه و سلم: ( خيركم من تعلم القران و علمه ).
1- أهدافه ومساعيه في التعليم القرآني:
‌أ- الأهداف التربوية:
- تعليم الأبناء وتربيتهم على الأخلاق الإسلامية.
- التمسك بالقرآن وحسن التلاوة برواية ورش.
- تعليم مبادئ العبادات وتعويدهم على أدائها.
‌ب- الأهداف الاجتماعية:
- تربية الطفل على المبادئ الإسلامية والأخلاق الفاضلة، كوقاية من الإنحرافات.
- تجسيد حق الطفل في التعليم.
- تهيئة الطفل لمواجهة الحياة.
‌ج- الأهداف الثقافية:
- تزويد الطفل برصيد لغوي.
- حفظ كتاب الله ومجموعة من الأحاديث الشريفة والمتون على المذهب المالكي كمتن العبقري- ابن عاشر- أسهل المسالك.......
- نشر الوعي الإجتماعي لإزالة الخرافات والبدع التي شجع عليها الاستعمار الفرنسي.
2- منهجيته في التدريس بالمدرسة القرآنية:
‌أ) إعتمد على تعليم الأطفال بقصار السور وفائدة هذه الطريقة مراعاة ذهنية الطفل إذ من البديهي أن الطفل لا يستطيع استيعاب مقاطع طوال السور إضافة إلى ان:
- جل السور مكية والتي من المعلوم أن القران المكي يركز على ترسيخ العقيدة.
- هذه السور قصيرة الفواصل.
- اشتمالها على بعض القصص كسورتي: الفيل والمسد.
- الطفل في هذه المرحلة مأمور بالصلاة وحاجته إلى مثل هذه السور ضرورية لصلاته.
- هذه السور القصيرة تجنب الطفل الركود والملل بل وتعينه على الحفظ.
‌ب) استعمال اللوح الخشبي:
- يراعي الفروق الفردية للتلاميذ.
- يمكّن من تعليم الأطفال الرسم العثماني.
- يساعد على التدرج في حفظ السور.
‌ج) العرض: ويمكننا تقسيمه إلى قسمين:
- العرض الأولي: حيث يسمع التلميذ الآية صحيحة بعد تلقيها مكتوبة في لوحه ليصحح أخطاء النطق.
- العرض النهائي: إذ لا يمكن للطفل ان يمحو اللوح ما لم يعرض ما حفظه.
‌د) التكرار: وهو مراجعة دورية للقران الكريم، ومن فوائد هذه الطريقة:
- تثبيت الحفظ والتركيز عند رفع الصوت بالقراءة.
‌ه) الإملاء: فعندما يصل التلميذ إلى مرحلة من معرفة الخط (الرشم) يبدأ في الإملاء (الفتوى) حيث يجتمع حول الشيخ مجموعة من التلاميذ كل على حسب مستواه، ليتلقى ما يمليه عليه الشيخ.
للإشارة فقد كان يكلف بعضا من كبار تلامذته، ليتولوا تعليم المبتدئين على شكل مجموعات، رغبة منه في غرس روح المسؤولية والشعور بالقيادية لدى التلاميذ.

إنجازات الشيخ:
العلمية:
من المعلوم أن الشيخ لم يصرف وقته في تأليف كتاب، أو تدوين مؤلف، بقدر ما اهتم بالإنسان، فاعتبره رأس مال ينبغي استثماره في خدمة مجتمعه ووطنه, فسعى بكل جدية وصرامة في تربية تلامذته على حب العلم، باعتباره نافذة تطلنا على هذا العالم الخفي، فحثهم على التوافق بين التعليمين في المدرسة النظامية والمدرسة القرآنية، مما جعلهم متفوقين في مشوارهم التعليمي والتربوي، هذا الذي أهلهم ليتقلدوا مناصب ووظائف مرموقة، فمنهم الإمام والأستاذ والإداري ونحو ذلك, جعلتهم يقرون بجميل فضله عليهم، كما يعود الفضل إلى الآباء الذين شجعهم الشيخ على الدفع بالأبناء إلى المدارس ومتابعتهم, وذلك عن طريق دروسه وخطبه الداعية إلى غرس حب العلم والوطن.
الاجتماعية:
حرص الشيخ بشكل مباشر على محاربة العادات السيئة المتفشية في المجتمع، إذ يعترف له أنه من الأوائل الذين حاربوا الكثير من البدع والخرافات التي عمد الإستعمار الفرنسي على تشجيعها بكل قوة في الأوساط الشعبية، كرسم الصلب على مداخل البيوت والأطعمة للتبرك والتفاؤل، كما ساهم في دحض الاختلاط الذي كان يحصل بين الرجال والنساء في الرقص التقليدي، إضافة إلى تهذيبه للعديد من الأقوال والأفعال المشينة للأخلاق والقيم المؤثرة في العقيدة، فحمل عليها الشيخ وخاض في دحضها مبينا مساوئها ونتائجها الوخيمة، ولا يختلف إثنان عن ما في هذا من مخاطر لا يقرها العقل السليم ولا الدين القويم.
ولقد ساعده في هذا السبيل، سلوكه المثالي مع الناس، وإصراره على قول كلمة الحق بكل قناعة وإيمان.
إلى جانب كل هذا لا ننسى دوره في إصلاح ذات البين، سواء بين الأفراد أو الجماعات، وذلك عن طريق فك النزاعات والخصومات التي يمكن أن تقع بينهم.
ثقتهم به أهلته أن يتولى توثيق عقودهم الكتابية والشفوية في الزواج والبيع والشراء والإيجار والهبة ...

وفاته:
في مساء 30 جوان 1985 إنتقل إلى رحمة ربه الشيخ طالب عبد الله عبد الرحمن بعد مرض عضال ألزمه الفراش في سنواته الأخيرة، وكان رحيله مأساة في نفوس ذويه وتلامذته ومحبيه، بعدما ترك رحيله بينهم فراغا رهيبا، وقد حضر تشييع جنازته جمع غفير من المصلين جاؤوا من كل حدب وصوب، ودفن في مقبرة أولاد بلقاسم إلى جوار إخيه. فرحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

بحث من اعداد اﻻستاذان/محمد بن دياب ومحمد طالب