‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

حكاية الشتاء سيرة ذاتية بول أوستر pdf

حكاية الشتاء سيرة ذاتية لـ بول أوستر

تحميل 


"هنا تبدأ الحكاية..في جسدك..وهنا أيضاً سينتهي كلّ شيء"



حكايةٌ شتائيةٌ بطلها أنا وأنت وهو، في جميع الأمكنة والأزمنة، يروي لنا بول أوستر من خلالها أحداثنا اليومية التي نحسبها للوهلة الأولى عادية مألوفة، ليشعرنا فجأة كم هي مؤثّرة وفاعلة وقادرة على قلب موازيننا وأحلامنا وحصادنا كله. زلّة قدم أو لسان قد تفضي بنا إلى الموت. يدٌ تتناغم مع باقي أعضاء الجسد وتقف وراء إبداعنا وعظمته، هي نفسها اليد العادية البسيطة التي بها نأكل ونسّرح شعورنا ونصفع أو نصافح.

كاتبٌ سارق يستدرجك إليه لأنك تحسب أنه يتحدّث عنك، عن حبك وصداقاتك وحياتك وموتك، ذاك الموت الذي تتعدد طرائق حدوثه، من ميتة عبثية الى أخرى في غير أوانها وثالثة متوقعة بل منتظرة، لكنها تبقى كلها موجعة. هو كاتبٌ مخادعٌ بالتأكيد، يأخذنا في رحلة حلوة ومرة كالحياة؛ تشدّنا وتقلقنا، تهزّنا، تضحكنا، تبكينا، وتترك أشدّ الأثر فينا. 



بول أوستر:

روائي وشاعر ولد في نيوجيرسي عام 1947، وهو من أصل بولندي. تخرج في جامعة كولومبيا عام 1970 حيث درس اللغة الإنجليزية وحاز شهادة ماجستير في الأدب المقارن ومُنح دكتوراه فخرية من جامعة "لياج". انتقل إلى باريس حيث ترجم أعمالًا أدبية فرنسية. عاد إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1974، وبدأ بنشر أعماله وترجماته. ولا يزال يكتب حتى اليوم. حصل على جوائز عدة منهاPrix France Culture de Littérature Étrangère عام 1989 عن "ثلاثية نيويورك"، وجائزة Prince of Asturias Award الأدبية عام 2006. كما رشح للكثير من الجوائز وتُرجمت أعماله للعديد من اللغات. له منشورات كثيرة في مختلف المجالات كالشعر والرواية والسير الذاتية والخيال، وكتب للسينما نصوصًا عدة منها Smoke الحائز جائزة Bodil Awards للعام 1996 وIndependent Spirit Award كأفضل نص سينمائي للعام نفسه.

الجمعة، 3 أبريل 2015

ما رواه النوم ـ هلال شومان pdf

ما رواه النوم ـ هلال شومان 

فكَّرتُ أنني أستطيع أن أخلق مشهداً ملحميّاً ابتداءً من جورب معلّق على حبل غسيل. لا سحرة ولا غجر ولا بطريرك ولا جنرالات ولا شيء، ولا حتى مدينة متخيَّلة أو قرن يمر على العائلة الموصوفة. لا شيء من كل هذا. فقط جوارب، والأرجح أنها مخططة و.. مبللة. 

هلال شومان(1982) كاتب وروائي لبناني، حاز على بكالريوس هندسة الاتصالات والإلكترونيك من جامعة بيروت العربية في بيروت، وشهادة في الدراسات العليا في اتصالات الأقمار الصناعية من جامعة تيليكوم باريس تك ، وهو يعمل كمهندس اتصالات في شركة سيسكو سيستمز ويقطن الآن بدبي أصدر هلال ثلاث روايات؛ "ما رواه النوم"، "نابوليتانا" التي أنجزها في إطار محترف "كيف تكتب رواية"، و"ليمبو بيروت" التي أنجزها بمنحة من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، كما له بعض المقالات على موقع شباب السفير




.................................




الخميس، 2 أبريل 2015

عطر قديم / جارالنبي الحلو pdf

عطر قديم ـ جارالنبي الحلو 




تؤسس رواية «عطر قديم» لمنطقها الجمالي الخاص، متذرعة بمدٍّ إنساني سامق، وحضور لافت للمقولات الكبرى. وتعتمد كتابة شفيفة، تستدعي ما هو عادي، لتمنحه قدراً من الدهشة المصفاة، عبر تفعيل الهامشي والمعيش، وصبغه بماء الحياة، بتنويعاتها المختلفة، وبعطرها المتباين، ذي الألوان المختلفة. و العناوين التي يتخذها لنصوصه المختلفة تتكرر فيها دوال (مفردات) تنبئ عن ذلك، وتشير إليه: «طعم القرنفل»، «عطر قديم»، «حلم على نهر»، «القبيح والوردة»... دوماً هناك هذه الروح الشفيفة، التي تسعى إلى أنسنة الأشياء، والرامية إلى صنع علاقة أوثق مع المتلقي تحفز لديه طاقات التخييل والشعور في آن.

«المحلاوي» صفة أطلقها عليك الأصدقاء.. فهل لهذا الوصف علاقة بمقاومتك لأضواء وضوضاء القاهرة والإقامة بها؟
لا أقاوم الأضواء ولا الإقامة في القاهرة، لكنه اختيار، اختيار المكان الذي وهبني حكاياته وأسراره، المحلة بنهرها ووجوه عمالها وفلاحيها، والمهمشين، والصنايعية، حطت في روحي، إنه الاختيار لمكان يخصني فكتبت عما يخصه، تشربته وحملت همه وطقوسه وكنت منذوراً كما قال صديقي الشاعر فريد أبو سعده لأن أكتبه.

النهر والسماء والحقول والطيور.. تيمة أساسية في أعمالك أوجدتها البيئة التي نشأت فيها، فما مكوناتك الثقافية والمعرفية الأخرى؟

منذ صباي غذتني جدتي لأمي بحكايات تتدفق بشفاهية وأداء ساحر ، وتعرفت عليها مكتوبة في كتب السيرة وألف ليلة وأعمال جورجي زيدان في صندوق خشبي كبير لأبي، ومن أخي «بكر» تعرفت على نجيب محفوظ وطه حسين ويحيي حقي وإحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس وموليير وبلزاك. ثم دخلت عالم تشيكوف وجوجول ، ولكن الصبي الذي كنته كان مولعاً بالسينما وسحرها الذي أشعل الخيال، فيما كان للشعراء رامبو وناظم حكمت وبودلير وإيلوار محبة خالصة وصداقة دائمة.

احك لنا عن «حكايات جار النبي الحلو»؟.

هي حكاياتي، وكتابتي شديدة الخصوصية، فيها أجد نفسي صبياً ومبدعاً حكاء، يخصني فيها الصبي الذى هو الراوي الذي يرى بعينيه جمال العالم وقبحه، حلمه وقهره، يرى العادي بدهشة، فتتحول الحكاية لألفة وجمال، نشرت كتاب الحكايات الأول في العام 1997، واستكملته وسأنشره قريباً بالحكايات الجديدة التي أضيفت إليه، نعم .. إنه الصبي الذي كنته لذلك لم يسلبني الزمن الدهشة أو البهجة. أحلم أن أظل في الذاكرة كحدوتة شعبية.

الثلاثاء، 31 مارس 2015

جامع الفراشات رواية جون فاولز pdf

جامع الفراشات رواية جون فاولز





باعت رواية "جامع الفراشات" مليون نسخة في طبعتها الأولى عام 1964، خاصة بعد أن تحولت إلى فيلم سينمائي في العام التالي واحد من أساطير السينما ويليام وايلر الذي اسند البطولة فيه إلى اثنين من النجوم الشباب. ترى لماذا قام ذلك الشاب باختطاف الفتاة التي احبها من الشارع؟، ثم راح يحبسها في بيته الذي اشتراه حديثاً، فأصبحت كأنها واحدة من تلك الفراشات التي يهوى جمعها، هل هناك تشابه بي تلك الحسناء وبين تلك الفراشات الميتة؟ لقد وضعها الشاب في سجن جميل به كل ألوان المتعة، ولكن مهما كان السجن ممتعاً فهو يحرم المرء من حريته. اي شراسة تلك التي أصابت "جامع الفراشات" واي مصير ينتظر تلك الفراشة الجميلة في ذلك المسكن الغريب؟ في صفحات جون فاولز هناك الإجابة؟ بل إجابات.

جون فاولز روائي إنجليزي ولد في قرية قريبة من لندن عام 1926م درس الأدب الفرنسي بجامعة أكسفورد أشهر أعماله: جامع الفراشات عام 1964 وبيعت منها مليون نسخة عند ظهورها المجوسي 1966 عشيقة الضابط الفرنسي 1969 المخلوقة 1986 تتميَّز رواياته بضخامة حجمها.

الخميس، 26 مارس 2015

رواية «الحمار الذهبي»: مرآة الضمير الأمازيغي / ورابط تحميل الروايةpdf

رواية «الحمار الذهبي»: مرآة الضمير الأمازيغي
سعيد بلغربي / القدس العربي 

المسوخ وقيم العقل الأمازيغي



تنبيه : افضل ترجمة لها هي هذه وهي لعمار جلاصي عن اللاتينية مباشرة . 


عندما كتب أفولاي المادوري (125 ـ 180م) رائعته «الحمار الذهبي» أو «المسوخ» كأول وثيقة أدبية مكتوبة عرفتها البشرية؛ لم يكن الرجل يدري أنه قدم للإنسانية باقة فكرية رائعة، وشكل بتقمصاته ثورة جديدة في بناء قيم العقل الأمازيغي. 
لا يمكن أن نستوعب اليوم ونحن نقرأ «الحمار الذهبي» ونتخيل أننا ننظر بعين الإمعان إلى وجوه الجماهير من المتلقين في زمن الرواية خلال سنوات القرن الثاني الميلادي؛ وقد لا نجد على محياهم أي تصرف أو أي رد فعل غريب يوحي بمدى عجائبية القصة ذاتها، التي أعتبرت بمثابة جزء من منظومة أدبية تضم قصصا ومسرحيات وأشعارا كانت حينها نوادر عادية تشبه ما نشاهده اليوم من أفلام وما نقرأه من روايات وقصص الأدب الواقعي. 
إذ أنه ومن المفروض «في تلك المجتمعات، أن تعبر الأسطورة عن الحقيقة المطلقة، لأنها تروي تاريخا مقدسا، وتكشف عن وحي يتجاوز حدود البشر، حصل في الزمان الكبير، في زمان البدايات المقدس»(الياد: 22).. حيث يبدو أبوليوس في الرواية منخرطا في طقوس دينية، من خلال حديثه عن إشكالياتٍ قديمة ترجع حينها إلى عدة عقود، فإشاراته المتكررة إلى طقوس تمجد عبادة الإلهة «إيزيس»، خير دليل على التربة الفكرية والأسطورية التي ترعرع فيها الكاتب.
المسوخ والتحولات والسحر ومحاورة الكائنات الغريبة، وتقبل كل ما تقوله الآلهة المتقمصة للأشكال البشرية والحيوانية من أخبار وأوامر.. كلها كانت أمورا في بدايتها مقبولة بشكل طبيعي وبديهي، كم من حمار حقيقي كان يرى فيه هؤلاء الأشخاص وبكل صدق أنه لسيوس جاءهم متنكرا ليتجسس على حياتهم الخاصة، وكم من حمار كان ضحية لنهاية بائسة نتيجة لهذا التفكير البدائي الساذج؛ الذي ما انفك المجتمع يتحرر منه عبر عقود من الزمن، حتى أمست بعض رواسبه موجودة ومحفوظة إلى اليوم، في سلوكيات المجتمع الأمازيغي، في شكل ظواهر وأنماط مختلفة أغلبها مرتبط بسنن الطقوس ومناسك العبادات الروحية. 
إن ظاهرة التقمصات في رواية «الحمار الذهبي» توحي بوجود خلل ما في طبيعة الشخصية المحورية لأبوليوس التي جعلت منه ذاتا تائهة انتقلت في لحظة غباء من طبيعتها الإنسانية إلى أخرى حيوانية، ليدرك عبر خطأ فني في طريقة استخدام دهن عوض آخر مفهوم الحياة والمجتمع من منظور وزاوية خاصة.
فأصبحت تيمة المسخ والخوارق العجيبة والسحر، المحاور الأساسية والرئيسة للرواية، ونلمس بكل وضوح تأثيراتها عبر الزمن، في جل الإنتاجات الأدبية والحكائية على امتداد جغرافية شمال أفريقيا، بحيث أن الموروث الأدبي الشعبي المتداول اليوم في هذه الربوع يستمد طاقته الحكائية بالدرجة الأولى من هذه الرواية الأسطورية (كأنموذج: بقرة اليتامى أو تافوناست إيوجيلن، ساندريلا أو مارغيغظا، عيشة قنديشة)… كنصوص أدبية غارقة في دوامة من الألغاز والأمور الغرائبية، إذ ساهمت بشكل كبير في التأثير على طريقة وطبيعة التفكير لدى شعوب الحوض المتوسطي.

«المسوخ» مرآة الضمير الأمازيغي

تسابقت الأقلام منذ القديم في تناول رواية أبوليوس بالتأمل والدراسة، في إطارات ومدارس تاريخية وقراءات نقدية وأدبية متنوعة، إلاّ أن الرواية وحسب المهتمين ظلت من بين أهم وأغرب وأعقد القصص الإنسانية إطلاقا، وأكثرها انتشارا واقتباسا وترجمة، وذلك على الرغم مما شابها من خلل ونقص وزيادة في الحكي والنقل والنسخ، يقول بصددها ش. أ جوليـان: «ولا تزال المناقشات متواصلة لمعرفة ما إذا كان أبوليوس ألف كتابه باليونانية أو لا؟ 
وهل كان لحمار لوسيـان والمسوخ مصدر مشترك.. أم هل أن المرجع الأصلي هو قصة لوسيـان المطولة يكون «الحمار» ملخصا لها. ومهما يكن فان رواية أبوليوس المتنوعة الطبيعية المحشوة بدقائق العادات التي تتابع فيها أحاديث الفسق والتقوى هي من الكتب اللاتينية القليلة التي لا تزال تقرأ من دون ملل».
إن أسلوب السرد عند أبوليوس يتميز بخصائص معينة، نستطيع من خلالها أن نقف عند جزء مهم من أسرار ترصد طرق التفكير عند الكاتب في علاقته بالمجتمع الذي عاش فيه، بحيث استثمر فيها بشكل واسع وواضح أحاسيسه وانفعالاته وتأويلاته، لواقع يبدو أنه يرتكز أساسا على «قيم الشر»، ضمن منظومة تتعلق بالداء الاجتماعي وما يوازيه من سلوكيات تتمثل في الغدر والعنف والعهر والسحر، وصراع يكون فيه الإنسان في مواجهة الاستغلال الاجتماعي الفاحش والمصير المجهول. 
وفي شريط حكائي متنوع حشا وشحن كتابه بمرويات هامشية وفرعية، بأسلوب المذكرات والمخاطرات وأدب الطريق في إطار السخرية الباسمة واستثمار رائع لقدرته البلاغية ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ الأﺤﺩاﺙ ﺍﻟﻐﺭﺍﺌﺒية بأسلوب التشويق والإثارة، التي تضعنا أمام شخوص متحولة تروي رحلتها مع المجتمع، وتغوص في العوالم الإنسانية بجوانبها الأكثر غموضاً، وكما هو الشأن في الرواية التقليدية، فإن كتاب «المسوخ» هو كتاب «تعليمي» يحدد لنفسه هدف «الكشف عن العالم» وأسراره. ويمزج فيه أبوليوس بين الأحداث الوهمية والحقيقة المستمدة من الواقع اليومي ومن تصوير أخلاق عصره» (السبعي: 95). 
إن كانت الرواية تعج بأسماء ومصطلحات ومسميات معقدة وأحداث ومواضيع غير واضحة وعادات غريبة لا يستطيع الباحثون اليوم فهم كنهها؛ فإن هذا يعود أصلا إلى وجود فجوة عميقة في الذاكرة التاريخية لشمال أفريقيا، التي مازلت مجهولة المعالم، اكتشاف حقيقتها سيساهم بشكل أو بآخر في حل العديد من الشفرات التاريخية الغامضة التي يتميز بها بالخصوص الأدب المتوسطي القديم، من أجل وضع حد للتخمينات والتأويلات المغرضة التي لا تفيد في شيء.

أبوليوس خادم روما المخلص

لا نستطيع أن نبرئ أبوليوس من تهم العمالة لروما وأسيادها، روما التي خدمها فكريا إلى جانب ثلة من المفكرين الأمازيغ؛ الذين بواسطتهم نمني أنفسنا اليوم في أننا أهدينا للثقافة اللاتينية شخصيات أدبية من ذهب. هذا الارتماء في أحضان روما الدافئة هو الذي يفسر الأحداث الواردة في رواية أبوليوس التي كان يوجهها بشكل يخدم أفكار روما ورغباتها. أفكار وأحداث خاضعة للفكر السائد حينها، وقد تكون صيغها المتتالية خاضعة هي نفسها لظرفية الزمان والمكان ولرغبة الأفراد وإمكانياتهم وأهوائهم ومطامعهم.
كل المؤشرات التاريخية تدفعنا إلى التأكيد على أن الواقع العام في شمال أفريقيا الرومانية في زمن أبوليوس تأسست منظومته السياسية والثقافية على الرأي المنفرد، فأينما وجد فكر أسطوري فإنه كان ثمة ديكتاتور يسكت العقول المنتجة. 
الذات المبدعة فطريا تختار لطرق إبداعها ألوانا جديدة للتعبير داخل الحصار، من هنا ولدت أسطورة «الحمار الذهبي»؛ داخل هذا النسق الذي لا يتحمل الآراء المعارضة، فأفولاي لم يكن يستطيع التعبير بكل حرية لو لم يتقمص شخصية الحمار ويلبس غباءه ويتكلم بلسانه ويلبي غرائزه. 
على الرغم من بعض الغموض الناجم عن طبيعتها الغرائبية فإنه لا يمكن أن ننفي عنها قيمتها التاريخية العظيمة، فهي تختزن في طياتها صوت الضمير الأمازيغي، كما أنها تمكنت وبشكل كبير من تسجيل ورصد طرق التفكير حينها؛ ونقلت إلينا تلك الحضارة بجل تفاصيلها الدقيقة المرتكزة على توثيق تاريخ الأحاسيس والرغبات، التي لا يمكن تأريخها إلا في إطار نص أدبي في حجم وقامة رواية «الحمار الذهبي».

كاتب أمازيغي ـ المغرب

سعيد بلغربي

الأربعاء، 25 مارس 2015

العاشق المسافر - اليس مونرو

العاشق المسافر ـ إليس مونرو 

نوبل للآداب 2014



موضوع الكاتبة الأثير هو رصد العلاقات الإجتماعية بين الناس فى بلادها سيما فى مدينة فانكوفر بكندا وتركيزها ينصب على العلاقة الجدلية بين الماضى والحاضر: أى تجربة مضى بها الزمن وتجربة قائمة تثير العجب لتشابهها فى النهاية مع تجارب الماضى القريب وربما البعيد, فى كليهما يعجز الفرد عن إتخاذ زمام المبادرة ولا تواتيه الشجاعة على الفكاك من أزمته والخروج من قوقعة عالمه الفردى الضيق
أليس مونرو تكتب فقط, فتقنعك فى كل قصة من قصصها أن الخيال أجمل من الحقيقة وأن الأساطير خير وأبقى من حقائق التاريخ وأن الحلم أجمل من الواقع وأن الإبداع قد يأتى من قلب الخراب وأن الحاضر والمستقبل ينبثقان من رحم الماضي 
...................................

الثلاثاء، 17 مارس 2015

واربيا * خيال علمي * رواية * الياس بن سي مسعود

رابط التحميل المجاني متاح الآن 

http://www.mediafire.com/download/5pd5dagj1850gky/W.A.R.B.I.A.pdf

نوع الرواية: خيال علمي/فانتازيا



نبذة عنها 

لا يزال الجميع يتكبد الخسائر المتلاحقة و التي تجر الأولى الأخريات معها في نفس السكة الصدئة... انقامات، غدر، احتيال و خيانات بالجملة...استطاع الإمبراطور العام حصر قوى الدمار و السلام في أربع مجسمات بسحر جد معقد، و حتى مع الحرص و الإحتراس و اليقظة التي بذلت من قبل أربعمئة جندي. تمكن أحد المتمردين و هو الآن على قائمة أعلى المطلوبين بعد ثماني سنوات من التخطيط، بإختطاف إحدى القوى الأربعة التوازنية للكوكب، فقام بعد ذلك بإخفائها في إحدى القلاع التي يرهب الكل من ذكر اسمها، و الاقتراب من ساحتها، لكن كلمة الكل لم تروق بعض الابطال الذين اختارهم القدر ليعبروا بوابة قلعة الضياع المنسية "نينا" ليواجهوا المتاعب بملء إرادتهم. 

صفحتها على الغودريدز 
https://www.goodreads.com/book/show/25072086



الرواية اهداء للموقع من المؤلف . كل الشكر له . 

الأحد، 15 مارس 2015

جميع روايات و كتب أحلام مستغانمي * pdf

*pdf جميع روايات وكتب أحلام مستغانمي 




الأسود يليق بك -

نيسلن com -

ذاكرة الجسد -

فوضى الحواس -

عابر سرير -

عليك اللهفة -

أكاذيب سمكة -

قلوبهم معنا وقنابلهم علينا -

على مرفأ الأيام -

الكتابة في لحظة عري -

الجمعة، 27 فبراير 2015

التقديم لمنحة آفاق لكتابة الرواية حتى 29 مارس 2015 * جديد




أطلق الصندوق العربي لدعم الثقافة والفنون (آفاق)، منحة كتابة الرواية باللغة العربية، التي تمتد لعام ونصف يتكفل فيها (آفاق) باﻻلتزامات الضرورية لتحويل مشروع رواية إلى عمل مكتمل، يتضمن ذلك ثﻻث ورش عمل في فترات متفرقة. وسيكون باب التقديم مفتوحا عبر اﻹنترنت فقط – على موقع آفاق – حتى 29 مارس/آذار المقبل، وسيتم اختيار ما ﻻ يزيد عن عشرة مشاريع روائية، على أن تعلن النتائج في 10 مايو/آيار المقبل.

المصدر : موقع البعيد السوداني .


الاثنين، 15 ديسمبر 2014

هل كنا مثل أي عاشقين ؟ رواية لـ نافتج سارنا / pdf


هل كنا مثل أي عاشقين ؟ رواية لـ نافتج سارنا 




هذه الرواية، هي الأولى للكاتب نافتج سارنا، تأخذ القارئ إلى أعماق شخص لم يرتق هذه الرواية، هي الأولى للكاتب نافتيج سارنا، تأخذ القارئ إلى أعماق شخص لم يرتق إلى مستوى مبادئه. مع بداية الألفية الجديدة يبلغ أفتاب شاندرا الأربعين من عمره. ينفجر العالم في وجهه. إذ تهجره زوجته إلى أعز أصدقائه. وإذ يشعر أن العالم من حوله بدأ ينهار، يبحر بعيداً في عالم الذكريات، تتراءى له حبيبته الأولى التي خانها ليتزوج زواجاً تقليدياً ويكتشف فيما بعد أنه خان نفسه ومشاعره, تصور الرواية رحلة أفتاب باتجاه الماضي ومحاولته سير أعماق وخفايا ذاته، وتأخذه إلى عالم ذاكرته التي أقلته إلى عالم أفلت منه ليهرب من ذات خانته إلى ذات أخرى خانها كي يستطيع أن يتصالح مع نفسه. هذا الهرب هو ضرب من ضروب جلد الذات بغية الحصول على نعمة التطهر من وحول تجربته الشخصية. يستخدم الكاتب تقنية الاسترجاع وتيار اللاوعي، كما يستعمل تقنية الراوي بصيغة "الأنا". يبرر سارنا ذلك بقوله: "إن هذا النمط يأخذني بعيداً إلى أعمق المواضع في عقل الشخصية الرئيسية وأكثرها مرارة وعزلة: إنه يأخذني إلى نقطة الغثيان الأخير". الرواية هي رسم واقعي لمجتمع دلهي المادي المتوحش بشخوصه الواقعية والمحلية. لكن الواضح أن محلية شخوص هذا العمل امتداد لمادية العالم الحديث التي جرفت المجتمع الهندي في طريقها. عنوان الرواية، اعتذاري بامتياز: فهو يعبر عن خجل من حاضر غير مشرف، وحنين إلى ماض لن يعود. وما بين غياب الماضي ووحشية الحاضر، لا يبدو المستقبل واعداً أو مبشراً بالأمان.

الخميس، 11 ديسمبر 2014

باتريك موديانو - مقهى الشباب الضائع / pdf


باتريك موديانو - مقهى الشباب الضائع

“مقهى الشباب الضائع” – باتريك موديانو: الهمس حينما يخبر بالكثير.

قراءة: راضي الشمري

هل تحققت أمنية أبي العتاهية بفضل إشارة من نيتشه وكتاب لموديانو، عريس نوبل الجديد؟ أم أن الشباب، والذي من المفترض أن يختار العود الأبدي باقتناع، قد اختار العدم بنفسه؟

اصطدمت بمفهوم “العود الأبدي” لأول مرة في رائعة ميلان كونديرا (خفة الكائن التي لاتحتمل)، وأثارت تلك الفكرة الغريبة اهتمامي. فمن نيتشه، مرورًا بالهندوسية، وأخيرًا بميرتشيا إلياده، تتمثل تلك الفكرة في صورة إشارات متوالية تدعي إمكانية تكرار الحدث بلا نهاية.

بحسب لجنة جائزة نوبل للأداب، فقد ذكرت عن الفائز لهذا العام مايلي: “بسبب تمكنه من فن الذاكرة الذي أنتج أعمالا تعالج المصائر والهوية والفقدان والأمل”. وهنا أشهد له بذلك. فموديانو يكتب عن الفقدان والذاكرة باحتراف، وإن لم تكن المعالم المحسوسة واضحة كالزمان والمكان، كما في هذه الرواية. هنا لايحدث شيء مميز: تدور القصة حول شابة غامضة تتشكل صورتها من خلال عدة رجال يسردون قصصهم معها، وكيف يرونها طوال سير خط الرواية الزمني. ولكن مع موديانو، مايهم هو الذي لم يُروَ، وماالذي يحس به القارئ بين السطور: عالم من الشباب الضائع، ذوي الماضي المظلم، تمر من خلالهم ظلال لزمان مضى، وأحاسيسًا تذوي، ومشاعر فياضة تتمثل في صورة فتاة وحكايتها. يتظاهر كل من الرواة الأربعة بالمسؤولية عن إيضاح تلك المعالم الزمنية، والتي لاتعد غامضة كثيرًا.

كما أسلفت، ينطلق موديانو بصوتٍ أقرب للهمس من خلال أربعة فصول لرسم صورة لفتاة غامضة تدعى جاكلين ديلانك. كل فصل ترويه شخصية من الرواية، ومن خلالها يكتشَّف جانب من شخصيتها الرئيسية، والتي تحمل اسمًا مستعارًا هو “لوكي”.

يبرز لنا في الفصل الأول طالب في مدرسة المعادن يروي أحداثًا تظهر فيها شخصيات قليلة في مقهى “كوندي”؛ صنعت تلك الأحداث نوستالجيا ضخمة تجاه فتاة غامضة لايعرف اسمها، بل الاسم المستعار الذي كانوا ينادونها به في مقهى “كوندي”، والذي كان يتردد عليه في شبابه. كانت تعتبر تلك الفتاة الأنثى الكاملة، والحب الذي لايوصف بالنسبة له. وفي محاولة لكشف المزيد من معالم شخصيتها، تقع له العديد من المواقف دون أن ينسى في ثناياها شبابه الذي يعتز به.

المحقق كيزلي هو الراوي الثاني، وهو الصوت الذي يحكي حكايته الخاصة مع “لوكي” في الفصل الثاني. يُعد المحقق صوتًا جامدًا يحتوي الحقيقة بأكملها. فهو يعطينا اسم “لوكي/جاكلين” الحقيقي، وكذلك معلومات عن ماضيها. ولكن، بينما نعتقد أن هذا المحقق يقوم بإنهاء الرواية عبر كشف بعض أقنعة ماضيها، يقوم، وبما يشبه السحر، بتركها تفلت من يديه، هاربة دون أية تفاصيل خلفها.

تنطلق “لوكي/جاكلين” متحدثة عن نفسها في الفصل الثالث، كاشفة عن أجزاءٍ من ماضيها. تتيح لنا تلك المقاطع من ماضيها فهم جنوحها الدائم للهروب، سواء مما رواه طالب مدرسة المعادن أو المحقق.

في الفصل الأخير، تقوم شخصية رولاند بكشف ختامي عن الأدوار التي لعبتها الشخصيات طوال الرواية، دون أن يزيح غموض الرواية الكلي. يساعدنا رولاند لكي نرسم خريطة لباريس؛ باريس الأحلام والآمال، باريس ذات “المناطق المحايدة” حيث يتيه العاشقون، حيث الحنين المستمر والمشاعر الفياضة للأشخاص الذين نلتقيهم باستمرار، وليست تلك الجديدة حيث نقابل وجوهًا لأول مرة عن طريق المصادفة كل يوم.

مايميز هذه الرواية بشكل فعلي هو الغموض، والصوت الهامس المشترك بين كل الرواة. ليس وقت وقوع الأحداث وحده مبهمًا، بل أيضًا جغرافية باريس. فالقارئ هنا يحتاج حتمًا لخارطة حينما يقرأ الرواية، أو أن يكون باريسيًا ليستمتع بالرواية. أيضًا نجد العواطف تغير منظور الشخصيات باستمرار حول الشباب الضائع، والمتمثل في صورة الشخصية الرئيسية “لوكي/جاكلين”. بقي أن أقول أن الترجمة مزعجة للغاية.

or
or



الأحد، 7 ديسمبر 2014

رائعة كوبو ابي : امراة في الرمال /pdf / لأول مرة في النت






كوبو آبي Kōbō Abe (ولد مارس 1924 – ومات يناير 1993) أديب وكاتب مسرحي ومصور فوتوغرافي ومخترع ياباني.

ولد في كيتا، طوكيو عام 1924، درس الطب في جامعة طوكيو الإمبراطورية وتخرج منها عام 1948. نشر ديوان شعر بعنوان "قصائد لشاعر غير معروف" عام 1947. وفي العام التالي نشر رواية "إشارة الطريق في نهاية الشارع" والتي أرست دعائم شهرته، كان ينتمي ككاتب مسرحي وروائي إلى حركة الطليعة، لكنه لم يكن قد حظي بشهرة خارج اليابان، إلى أن نشر روايته "امرأة في الرمال" عام 1962.

في الستينات تعاون مع المخرج هيروشي تيشيغاهارا في تحويل بعض أعماله إلى أفلام سينمائية وهي: المازق – امرأة في الكثبان – وجه الآخر – خريطة مدمرة.

وكان الأديب الياباني الحاصل على جائزة نوبل كنزابورو أوي من أصدقائه. وقال عنه أن رواياته تضارع في عظمتها روايات كافكا وفوكنر. وقال حين حصل على جائزة نوبل أن آبي يستحق أيضا نيل هذه الجائزة، وكان آبي قد رشح فعلا لنيلها عدة مرات. وقد شبه النقاد أسلوبه الواقع تحت تأثير الحداثة بأسلوب ألبرتو مورافيا.

ومات في يناير 1993.


من أعماله


-قصائد لشاعر غير معروف.
-بيان العصر الجليدي الرابع.
-الرجل الذي تحول إلي عصي.
-أصدقاء.
-الكنغر الدفتري.
-امرأة في الكثبان.
-وجه آخر.
-امرأة في الكثبان.
-خريطة مدمرة.

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

مالك حداد - التلميذ والدرس / pdf

مالك حداد - التلميذ والدرس

مالك حداد (1927 م – 1978 م) شاعر وكاتب وروائي جزائري أصله من منطقة القبائل. ولد بمدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري وفيها تعلم. ثم سافر إلى فرنسا ونال الإجازة في الحقوق ولما عاد أصدر مجلة " التقدم" وشارك في الثورة الجزائرية. تميز إنتاجه بنفحة فلسفية. له : " المأساة في خطر" و" الإحساس الأخير"و ديوان " أنصتي وأنا أناديك " وكلها بالفرنسية.



or
or

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

قراءة في رواية العطر /عبد الستار ناصر






أتساءل بعد كل رواية انتهي من قراءتها (من أين وكيف تأتي أفكارها ومن أي بحر تتموج أحداثها) ؟ وأعني بذلك طبعاً الروايات الغرائبية المحشوة بالعجائب والتي تشعر بكاتبها وكأنه جاء من جرم بعيد عن الأرض كما هو الحال مع (باتريك زوسكيند) الذي أدهشني بروايته (العطر) مع أنها أول عمل إبداعي له ! 
هذا المبدع الألماني من مواليد 1949 لكنه كتب روايته البكر وهو في السادسة والثلاثين وأعطاها في البدء عنواناً ثانوياً هو (قصة قاتل) لكنها ترجمت إلي أكثر من عشرين لغة تحت اسم (العطر) وتسربت روائحها شرقاً وغرباً حتي حصل مؤلفها علي جائزة (غوتنبرغ) والتي تعطي للثقافة الفرانكوفونية في باريس، مما دفع بمبدعها باتريك زوسكيند إلي التفرغ نهائياً للكتابة في ساح الرواية والمسرح، علماً بأنه هو نفسه مؤلف مسرحية (عازف الكونتراباس) التي أصابت النجاح في مسارح أوروبا بعد عرضها أولاً علي مسرح (أمباخ) قرب جبال الألب مسقط رأس المؤلف .
ولعل من غرائب القول هو الاعتراف مسبقاً بأن هذا الكاتب جاء بشيء لم يطرح أبدا طوال ما فات من حياة الرواية لا سيما المضمون الغرائبي الذي لم يسبقه أحد إليه، فهي تحكي عن روائح البشر وعن تركيب العطور وصناعتها، ويمكن اعتبارها قاموساً أو أطلساً لنشوء العطور منذ القرن الثامن عشر ــ حيث تدور أحداثها ــ وحتي نهاية بطل الرواية وموته عام 1797. 
ذلك يعني بالضرورة ان المؤلف عاد إلي الوراء مئتي سنة وأكثر حتي يقص علينا ما جري في باريس وأطرافها وصولاً إلي مارسيليا أيام كانت الشوارع تنضح برائحة الغائط وباحات المنازل الخلفية ترمي برائحة البول إلي مسافات بعيدة، بينما أدراج البنايات تحتك برائحة الخشب المتفسخ وروث الجرذان ــ بحسب تعبيره ــ أما مطابخ البيوت، وهذا ما كانت عليه عام 1756 فلا تشم منها غير رائحة الملفوف المتعفن وشحم الخراف، بينما تفوح رائحة الكبريت والمدابغ والمسالخ من كل جزء ومن كل ثغرة وخلف كل بيت من بيوت باريس العتيقة حتي توشك المدينة أن تكون محض مكان يغرق في مرحاض شاسع رهيب!
الرواية تحكي قصة (جان باتيست غرنوي) الذي ولدته أمه علي رصيف السمك ورمته هناك مغطّي بالحراشف دون أن تلتفت إليه، وبما أنها كررت الجريمة في أربع مرات سابقات، فقد أمرت سلطات المدينة بإعدامها تحت المقصلة ونفذ الأمر فعلاً . 
وينتقل (غرنوي) من مرضعة إلي أخري، ترفضه المرضعات جميعهن بسبب امتصاصه كميات كبيرة من حليب صدورهن، حتي ينتهي به الحال إلي (مدام غايار) التي لا تفهم أبداً ما تعنيه الرحمة أو بقية التسميات التي يتعامل بها البشر أخلاقياً.
ومنذ طفولته أحس بالأشياء عن طريق الشم، كان له أنف استثنائي لا يشبه أنوف الناس، يمكنه أن يمشي في الظلمات وفي أكثر الزوايا عتمة وهو يستدل علي كل شيء عن طريق أنفه، كما أنه يعرف الروائح من مسافة تزيد علي ميل واحد، مما ساعده علي العمل في العطارة مع المستر (بالديني) أشهر عطار في باريس والذي أصبح غنياً جداً بسبب هذا الصبي الذي صنع له أجمل العطور وأكثرها سحراً، بينما هو نفسه (غرنوي) لا رائحة له ومساماته جرداء لا شيء ينبعث منها أو يشير إلي وجود إنسان (برائحة) مثل بقية البشر! 
بطل الرواية أعرج وجسمه مملوء بالقروح والدمامل، لا أحد يلتفت إليه ولا يعني أي شيء، لكنه يتمكن من قتل (25) فتاة عذراء في سن الخامسة عشر دون أن يغتصبهن أو يتمتع بأجسادهن، بل يقطع حفنة من شعورهن وأجزاء من ثيابهن حتي يصنع (العطر) الذي يجعل الناس من حوله أشبه بالعبيد، بل توشك ان تغدو، أنت الذي تتعطر به، أقرب شبهاً بالآلهة، حتي إذا ما قبضوا علي (غرنوي) وأحالوه إلي القضاء، سرعان ما اعترف بجرائمه جميعها دون خوف وبلا أي إحساس بالرهبة، وعند صعوده إلي خشبة الإعدام نثر علي ثيابه وفوق مساماته شيئاً من ذاك العطر العجيب الذي صنعه من أجساد العذراوات المقتولات ومن عبق روائحهن وشعورهن، إذا بالجماهير الغفيرة التي احتشدت حول القاتل تريد ان تنهشه بمخالبها وأسنانها جزاء جرائمه الشنيعة، تقترب منه الآن وقد أصابتها النشوة والرغبات بحيث سقط الرجال والنساء في حمي من الشهوات العنيدة التي لا رادع لها مطلقاً، كلهم يتعرون في ساحة الإعدام وكلهم في حالة من الشفقة علي هذا القاتل الدميم الذي صار بالنسبة لهم من أجمل الكائنات بحيث يخرج من بينهم إلي الحرية ثم الهروب إلي باريس نحو المكان الذي ولدته أمه ورمته بين حراشف السمك وكومة القاذورات حيث الروائح الزنخة تملأ المكان شبراً شبراً، فما كان من (غرنوي) غير ان رمي علي نفسه قارورة العطر كلها، إذا بالناس تأتي إليه توشك أن تلتصق بلحمه وعظامه فرحاً بهذا المعبود الذي جاء من المجهول، وتزداد الحلقة ضيقاً عليه - بتأثير العطر ــ حتي الموت، بل راح الناس يلتهمون لحمه ويلعقون دمه بحيث لم يبق من (غرنوي) أي شيء سوي (العطر) الذي ما زال يفوح من المكان الذي تلاشي فيه صانع العطور الغريب. 
أعود ثانية للسؤال عن العقل الجبار الذي يصنع أفكاراً من هذا النوع، بعد أن شبعنا من تلك النوعية التي تقص علينا ما هو مألوف من السرد والفوارق الطبقية وابنة الأغنياء التي أحبت فقيراً تزوجته دون رضا أهلها، ها نحن اليوم في شعاب الواقعية السحرية التي جلسنا معها في حضرة جورجي أمادو وإيزابيل الليندي وغابريل غارسيا ماركيز وبورخس ودينو بوتزاتي وغيرهم من عمالقة الرواية والقصة القصيرة . 
باتريك زوسكيند لم يترك عطراً ألا وحكي لنا عن مشتقاته وأصله، ولا رائحة إلا وجاء علي ذكرها، مولع (هو) بوصف الأشياء حد الجنون، فهو لم يترك رائحة الشراشف الرطبة المحشوة بالريش ولا رائحة الغبار تحت المطر، ولا رائحة الأسنان المقلوعة والبصل الذابل،والسمك المجفف، وكذلك رائحة الفلاح في الصباح ورائحة الراهب في المساء، كما يحكي عن أغصان القرفة والبتولا والكافور والصنوبر والنارنج والمسك والسرو والبخور والياسمين والنرجس والزنبق والبلوط، حتي تري في كتابه ما يشبه القاموس لمئات الروائح والعطور، أنظر إلي قوله (كان ذئباً في فروة خروف وان رائحته لا تناسب غير حقير موهوب). صفحة 63.
وإذا كان (العطر) أول إبداعات هذا الكاتب فماذا تراه سيكتب في السنوات التالية وقد تفرغ كلياً للقراءة والتأليف ؟! هل اشتغل زوسكيند في مهنة العطارة أم أنه جاء بكل ذلك من إحساسه المرهف بما ينبعث حوله من روائح الأرض والبشر ؟ انه كما نري يفهم جيداً في طبخ الصابون من دهن الخنزير وخياطة القفازات من جلود التماسيح، كما انه يعلم كيف يبرم الشموع من فحم الخشب ونترات البوتاسيوم ونشارة الصندل وكيف يأتي بكرات الدخان من البخور والقرفة وجوز الهند، بل تراه يمضي بك إلي نكهة النعناع وزهر الخزامي وبذور اللوز المر وحبات المسك والعنبر وجذور البنفسج لتصنع أصفي أنواع الكحول (كيف ؟ لا تدري) لكنه علي طول الرواية (240 صفحة) لا ينقطع عن تركيب العطور وتصفية الخلائط والمساحيق والسوائل حتي يأتيك بما تشاء من حب اليانسون وبراعم الناردين والكمون وجوزة الطيب والقرنفل وما عليك غير الانتباه إلي نسبة ما تأخذ من هذا وذاك، إذا بك أمام عطر يفوح في البراري والسفوح والجبال والواحات القصية، تكفي قطرة واحدة ان تبعث السرور والفرح وقطرة غيرها من عطر آخر سوف تبعث الحزن وذرف الدموع ! 
كتاب عجيب حقاً هو (العطر) الذي أبدعه باتريك زوسكيند، وحين تشمّه جيداً ستأتي علي ذاكرتك حرب الوراثة في أسبانيا، وابنه أحد اتباع طائفة (الهوغنوت) التي سحرها أريج الخزامي فأسلمت نفسها إليه، ستري نفسك في ضوء القمر مع النبيذ وصياح الجنادب مثل أي أمير في قصر فاخر (صفحة 97) وحين ينتهي الكتاب بعد مزارع شاسعة من حبوب الجرجير والبيلسان وشجر التنوب والزعتر والكمون، ستكتشف فجأة أن كل ما رأيت لم يكن غير كتاب كنت تقرأ فيه برغم أن الروائح ستبقي حتي بعد آخر صفحة كنت تجلس فيها بين غابات المؤلف وأحراش بطل القصة (جان باتيست غرنوي) الذي مات (مأكولاً) في آخر سطر من الرواية، مع أن العطر كما أخبرتكم بذلك ما يزال يملأ سوق السمك في باريس وهو يحكي لنا قصة قاتل ما كان يفهم من جرائمه المتكررة غير انه، ومن أجساد النساء المذبوحات، كان يصنع عطراً .


* العطر (قصة قاتل) باتريك زوسكيند، ترجمة نبيل الحفار، دار المدي للثقافة والنشر، سوريا، دمشق، الطبعة الثانية 1997.


















الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

الرواية المنتظرة : مكتب البريد - بوكوفسكي





مكتب البريد رواية لـ تشارلز بوكوفسكي 


تُعتَبر الرّواية التي قامت الشاعرة والمترجمة الفلسطينيّة ريم غنايم بترجمتها والتقديم لها، أوّل الأعمال الأدبيّة التي يتناولُ فيها بوكوفسكي سيرتَه الذاتيّة، والتي تعرضُ لمرحلة عمله موظّفًا في مكتب البريد عبر شخصيّة البطل هنري تشيناسكي.
تغطّي الرواية أعوامًا من حياة بوكوفسكي: من عام 1952 حتّى استقالته من مَكتب البَريد عام 1955، ثم عودته في عام 1958 حتّى عام 1969. وفي هذه الأعوام، نكتشف حياة بوكوفسكي كما عاشها: من غراميّات، إلى سباقات الخيل، إلى عالم الكحول والجنس والتشرّد والوحدة، إلى عالم الخدمة البريديّة الذي لم يخلُ هو الآخر من شخوص مجنونة.
تتطرّق المُترجمة في تقديمها المطوّل للرّواية، إلى خصائص الكتابة الأدبيّة لدى بوكوفسكي، وتحاولُ الكشف عن المكنونات النفسيّة والعوامل الاجتماعيّة الّتي صقلت هذه الكتابة الرّوائيّة والشعريّة والقصصيّة الجريئة، فتقول: “مَكتب الَبريد هي أوّل أعماله الرّوائيّة التي تناولت جزءًا من سيرته الذاتية، وهي أول رواية من سلسلة روايات رسم فيها [بوكوفسكي[ حياة هنري بأسلوب نثريّ ابتكاريّ بسيط كبساطة شعر بوكوفسكي. حقّقت الرواية شعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم، وقد ترجمَت إلى خمس عشرة لغة”.
يسرد بوكوفسكي عبر بطله هنري تشيناسكي تاريخ علاقته مع مصلحة البريد على مدار سنوات، وضمنها نتعرّف على عالمٍ متكامل الأطراف، يعجّ بالفضائح، والبيانات والأسرار. من علاقاته الإشكاليّة مع المؤسسة ومع مرؤوسيه في الخدمة، وعرضه لنماذج متنوّعة من الموظّفين: هذا بادوفيل، وذاك متثاقف، وثالث نصّاب، فضلاً عن جحيم علاقاته الجنسيّة والنّسائيّة الفاشلة، وَوَلعه بالوحدة، والشّرب، والتّسكّع. في هذا العمل الأدبيّ، تنكشف أمام القارىء فسيفساء تعكس العفونة والرّداءة في أعمق أشكالها، واشتغال عميق على معنى التّخييل الذّاتيّ وبراعة السّير في الأرض المجهولة. ينجح الكاتب في هذه الرّواية في تحويل الواقع الرّتيب والعَمل القاتل للوقت في مكتب البريد إلى موضوع مثير لكتابة رواية، وهذا هو أكبر إنجاز حقّقه في مشروع كتابة هذه الرّواية. يتعامل بوكوفسكي، مع الواقع الرّتيب بطريقة مكثّفة، باردة، ساخرة، يصف أحلك المشاهد وأكثرها حزنًا على عجل، ويتأنّى في وصف أكثر الأشياء رتابةً، ولعلّ هذه الصّفة في الكتابة هي ما تجعل منه أحدَ أكثر الكتّاب إثارةً وخصوبةً. ويفاجئ بوكوفسكي القارئ، كما تقول المترجمة، ويتركه متعطّشًا، فيضحك فجأةً، ويشتم فجأةً، ويصمت في الأحداث التي تتطلّب منه ردّ فعل. إنه ببساطة كاتب على عكس كلّ التوّقعات.

الاثنين، 1 ديسمبر 2014

قلب الحوت الأزرق رواية لـ جاك بولان / pdf




قلب الحوت الأزرق رواية لـ جاك بولان


قصة حب. قيل عنها ذلك ولا يزال، حتى صارت أشبه بأسطورة: تلازم أدبنا، نستشيرها، نعود إليها، نتذكرها، نرويها، نستشهد بمقاطع منها، ندرسها، نفسر رموزها ونواياها الخفية...

الأحد، 30 نوفمبر 2014

أرخبيل غولاغ لـ ألكسندر سولجنيتسين / pdf





أرخبيل غولاغ لـ ألكسندر سولجنيتسين 


إن السؤال الذي يطرح نفسه، إنما يتصل بحجم وتوقيت الحملة التعبوية على الثورة الروسية تحت عباءة "الغولاغ" والدكتاتورية "الستالينية" في ظل الظروف الصعبة والمأساوية التي كانت تعيشها البلاد. إن المنحى العام الذي سارت فيه الأمور، يبتسم بطابع الحقد والتجني على التجربة السوفييتية، ووصمها تاريخياً، وهي بالتالي انتصار للرأسمالية، ودعاية مجانية لفكر العولمة، وانتصار لا أخلاقي لأحلام الإمبراطورية الأمريكية غير المتوجة، والتي تمارس أبشع الجرائم الإنسانية على مر العصور، وصورتها في العراق وأفغانستان وفلسطين.. وغيرها ماثلة أمامنا الآن، معززو بجرائم سجون غونتنامو وأبو غريب، وفضائح السجون السرية. كل هذا لا يجري في مطلع ومنتصف القرن العشرين، كأحداث ما ورد في الكتاب، بل في مطلع القرن الواحد والعشرين، وبعد إطلاق شرعة حقوق الإنسان.

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

تيسير خلف / موفيولا / رواية / Pdf


 تيسير خلف - موفيولا

كتاب منتظر .

تنويه: سيوضع هنا حال توفره الكترونيا .





أقول وبحق, أنها إحدى أجمل الروايات التي قرأتها مؤخرا. وأعدك بأنك إذا أمسكتها, فلن تتركها حتا تنهيها.ابوعبدو .


تتمتع هذه الرواية للكاتب تيسير خلف(2013) ببناء دائري، فالحكاية فيها تبدأ بمشهد تحطيم المذياع الذي يبث أغنية من أغاني الأفلام القديمة لمحمد عبد الوهاب، وهي أغنية سهرت منه الليالي، وتنتهي بالمشهد نفسه الذي يحطم فيه اثنان من ميليشيات أمل الشيعية التلفزيون في ما تبقى من سكن للمدعو إبراهيم حسن سرحان المخرج الذي عرف اليافاويون التصوير السينمائي على يديْه.. 
وارتبط بعدد من الشخصيات التي كان لها أكبر الأثر في تاريخ فلسطين الحديث، كمحمد صالح الكيالي، وذي الكفل عبد اللطيف، ومفتي الديار الحاج أمين الحسيني، وأحمد حلمي باشا، وعبد القادر الحسيني ، وعبد الرحيم محمود، وجمال أصفر، وخميس شبلاق..وآخرين.. سيذكرون في الموقع المناسب من هذه الدراسة.
وبعد هذا الاستهلال المثير للانتباه يعود بنا الكاتب- معتمدًا سارده العليم- إلى يافا قادمًا من مخيم شاتيلا في لبنان، وتحديدا إلى الميناء، وقدوم اثنين من أبناء التلحمي عبد الله إبراهيم (ص14) الذي ترك بيت لحم منذ سنوات مهاجرا إلى تشيلي متخذا من سانتياغو مقر إقامة يدير فيها تجارة ثابتة مستقرة، ويقيمان لأول قدومهما في فندق باسم فندق الجزيرة.(ص15) وهذان الشابان هما: بدر، وإبراهيم لاما. وفي حي المنشية بيافا نصب الشابان الشقيقان آلتهما وشرعا في التصوير، وعلى كثب منهما توقف صبي يافع ( إبراهيم) وأخذ يسألهما عن الآلة، فلما أخبره بدر أنها كاميرا لم يصدق. فالكاميرا التي يستخدمها الخواجا الأرمني آغوب تختلف عن هذه الكاميرا، فقال له بدر: هذه كاميرا سينمائية (ص18). اخترقت هذه الكلمة مسامع الصبي، وهو الذي لم يسمع بالسينما من قبل، وتتواصل الأسئلة، والإجابات، ومن تلك اللحظة نشأت لدى ( إبراهيم حسن سرحان) الرغبة الشديدة، والقوية، في أن يصبح مصورا سينمائيا، ومخرجًا إذا أتيحَ له ذلك. 
بعد هذه الإشارة يغيب عنا السارد مدة عشر سنوات، لا بد أن يكون إبراهيم سرحان خلالها قد تدرب بعض التدريب، وقام بمحاولات، وتوفر على بعض الآلات. ولهذا يُفاجأ القارئ بهذا الهاوي إذ يعتمدعليه في تصوير شريط يتضمن مشاهد من زيارة الأمير سعود إلى فلسطين في سنة 1935 والاستقبال الحافل الذي أعده عاصم بيك السعيد رئيس البلدية للأمير ولمرافقيه وعلى رأسهم المفتي الحاج أمين الحسيني. وقد عرض إبراهيم الفيلم أمام الأمير ومرافقيه في إحدى دور السينما، وهي سينما الحمراء، وقدم في نهاية العرض الناجح بدلالة التصفيق علبة تحتوي على الشريط للأمير الذي نفحه فورًا قبضة من النقود الذهبية التي استعان بها في تطوير معمله الذي أطلق عليه اسم ستوديو فلسطين. في تلك الأثناء يقوم الحاج أمين الحسيني وضيفه بزيارة إحدى المدارس، ويشاهدان عرضا مسرحيا يقدمه الطلبة، ويشرف عليه أحد الطلاب، وهو محمد صالح الكيالي. والمسرحية التي تدور حول صلاح الدين تلاقي هي الأخرى نجاحا(ص30) ويتعرف المصور السينمائي إبراهيم سرحان على الممثل الصاعد الكيالي لتغدو علاقتهما هاجسًا من هواجس السارد في هذه الرواية، بعد أن تحول الكيالي من الشغف بالتمثيل إلى الشغف بالتصوير والإخراج السينمائي. 
تغيب الشخصيتان: الكيالي وسرحان عن بؤرة السرد، وتحتل مكانهما شخصيات أخرى، وإن لم تعدم العلاقة بين الفريقين. اللجنة العليا تجتمع في القدس فيما تحاول سلطة الانتداب القبض على المفتي. ومثلما هي العادة يتنكر المفتي في ملابس بدوي، ويغادر القدس إلى يافا، ثم يغادر في مركب بحري إلى بيروت(ص36) . ويقع في أيدي حرس الحدود الفرنسي الذي يفتش عن مهربين. 
وبعد أن يغادر القارب يستأنف إبراهيم سرحان تطوير عمله في الاستوديو قرب ساحة السراي، ويحاول أن يستكمل تحضيره لفيلم بعنوان ‘ أحلام تحققت ‘(ص39) وتغلَّب على مشكلة ظلت تعترض مراجعته للقطات التي يقوم بتصويرها من أجزاء الفيلم، فهو يتأمل لقطة تلو الأخرى بواسطة عدسة مكبرة، وهذا يتطلب وقتا طويلا ، ومملا، والسينمائيون المحترفون لديهم آلة خاصة هي الموفيولا يستطيعون بها استعادة ما يصورونه كما لو أنهم يشاهدون عرضا في دار للسينما، ولكن هذه الآلة مكلفة إذ يتطلب شراء واحدة منها نحو 1000 جنيه، ومثل هذا المبلغ ثروة كبيرة لمن هو في مستواه. لذا قرر أن يصنع موفيولا بنفسه بعد أن اطلع على واحدة وعرف أجزاءها قطعة قطعة( ص41). وكم كان سعيدا بذلك. 
أما الكيالي فكان قد غادر يافا إلى باريس ليدرس التصوير السينمائي، وبعد سنوات ثلاث ، وعندما لم تسمح له اختبارات القبول بالاستمرار، جرب حظه في بروكسل(ص52) وقرر، هو، وميشيل، إقامة شركة صغيرة للتصوير السينمائي للأفلام الوثائقية القصيرة على أن يضطلع ميشيل بتوفير الكاميرات، والمعدات، بينما يتكفل الكيالي بالباقي(ص53).. في الأثناء يلاحظ المفتي أنّ الفرنسيين بدأوا مراقبته، وأنهم بصدد اعتقاله وتسليمه للإنجليز في فلسطين، ثم يفكر بمغادرتها إلى دمشق. ومن دمشق يساعده سائق من دير الزور على المغادرة لبغداد، وفيها يقيم مدة أيضًا يلتقي فيها نوري السعيد الذي له خصوم كثيرون، فتلحق به جراء تلك العلاقة بعض الانتقادات، وجاءت هزيمة الجيش العراقي أمام الانجليز لتقنعه بأن المقام في بغداد لم يعد موطّدًا، فيغادر إلى طهران، فأصفهان، ثم يصل إلى اسطمبول، وفي حلقه غصَّةُ لا تزول ص61 .
ويتكرّر في هذه الرواية تغيير المشهد على طريقة السيناريو، فبين مشهد المفتي وحسراته، ومشهد الكيالي وهو يعرض أفلامه في دار للسينما في القدس بغية إجازتها من الرقيب العسكري، أقلّ مما تستغرقه عملية توجيه الكاميرا من مشهد جرى تصويره وتم، لمشهد آخر يحتوي على شخصيات جديدة، وعلى حوار جديد، وفي مكان جديد، لكن المشهدين يتناغمان في تحقيقهما هدفا واحدا يشكل مفصلا في تسلسل السيناريو. فقد تبين في المشهد الثاني النشاط العملي لإبراهيم سرحان في إنجازه أفلاما تمثل حجر الزاوية في صناعة السينما بفلسطين، منها الفيلم ‘ أحلام تحققت ‘ والانجازات السينمائية للكيالي، ومنها: فيلم ‘ زراعة البرتقال في يافا ‘. والفلمان حظيا بالإجازة(ص69) علاوة على أفلام أخرى منها: سكة الحديد، ومنها صيد السمك في يافا، ومنها صناعة النسيج وهذه كلها أفلام وثائقية قصيرة(ص70). ويتألف من المصوِّريْن إبراهيم، والكيالي، ثنائي متناغم، ويقيمان ما يشبه الشراكة، فكلّ منها يحاول مساعدة الآخر.(ص75) وفي النهاية يغادر الكيالي إلى إيطاليا بعد أن ألغى شراكته مع ميشيل ليواصل دراسته في المركز الوطني للتصوير السينمائي(ص78). وفي روما العاصمة الإيطالية سيتجدد لقاؤه بالمفتي، وتنفتح أمامه قنوات لم تكن تخطر له ببال، فيتمكن مثلا من تصوير استقبال موسليني للمفتي، والكثير من جولات هذا الأخير في روما وفي برلين، وستتاح له فرصة لا تُتوقَّعُ لتصوير لقاء المفتي مع الفوهرر في دار المستشارية ببرلين، ويستمع لمحادثات الفريقين، ويواكب صيرورة الحرب العالمية الثانية، وما يتعلق منها بالقضيّة الفلسطينية، وموقف دول المحور من وعد بلفور ومن فكرة الوطن القومي لليهود، ومن العلاقة مع روسيا ومع الحلفاء في باريس ولندن. ترافقه في ذلك كله كاميرا التصوير التي أتاحت له الاحتفاظ بأفلام وثائقية عن هذا كله. 
وكعادته، يعود بنا السارد مرة أخرى إلى المفتي، وإلى رشيد عالي الكيلاني، الذي حَبِطتْ ثورته وترك العراق هاربًا إلى اسطمبول.
وفي هذا المشهد يتعرف القارئ على شخصية جديدة في الرواية، وهي شخصية ذي الكفل عبد اللطيف الذي عمل سابقا في الجيش مع فوزي القاوقجي، وتبيّن له، من بعض الشواهد، أن القاوقجي هذا لا بد أن يكون عميلا للإنجليز، وأن الأموال التي كانت تقدم له لابتياع الأسلحة، وإرسالها إلى الثوار في فلسطين، كان يكدسها في حديقة بيته الواسعة قرب بغداد ليأكلها الصدأ(ص81). وقد آثر ذو الكفل الذهاب للقتال بفلسطين بعد أن ينتهي من تدريب بعض المقاتلين بمساعدة الألمان الذين عينوا له معسكرا للتدريب في أثينا، ولكنه بعيد أيام يكتشف أن الألمان أقاموا هذا المعسكر لأغراضهم هم، لا لكي يساندوا المقاتلين في فلسطين. وأخيرا وجدوا لهذا الرجل العسكري عملا لا علاقة له بالقتال، وهو الإشراف على إذاعة ناطقة بالعربية، ومُوجَّهة من أثينا للأحرار العرب مثلما يقولون (ص85) . 
وعلى هذا النحو يسلط السارد الضوء على حقيقة التحالف مع دُول المحور، وأنهم- أي المفتي ومن كانوا معه- اضطروا لهذا حين لم يجدوا من يتحالفون معه، بل وجدوا كل من حولهم أعداء، ولكن هذا التحالف لم يكن صادقا مثلما أشار لهذا ذو الكفل وحكايته مع معسكر أثينا. وشيء آخر وهو أن الفيلق العربي الذي قام على تأسيسه المفتي ومن معه من المجاهدين أراد الألمان أن يبعثوا به للقتال تارة في روسيا وتارة في البوسنة. ولولا وقوف الحاج أمين الحسيني ضد هذه الفكرة لما بقي من جنود ذلك الفيلق من يعود حيا إلى فلسطين. وحتى الفيلم الذي بادر بإنجازه الكيالي عن الإسلام، وهو من نتاج المركز الوطني للتصوير السينمائي، نسب الفضل فيه وفي ابتكاره لبعض الطليان، ولم يذكر اسم الكيالي ولا حتى من باب رفع العتب (ص105- 106). ويأبى الفوهرر أن يعطي الحاج الحسيني التزاما خطيا بتأييد الفلسطينيين إذا انتصرت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، ولا حتى تصريحا شفويا مُعْلنًا بذلك، وادعى أن كلمته تنقسم على اثنتين؛ فهي وعدٌ قاطع، بدليل أنه وعد مارشال فنلنده وأنفذ وعده.(ص112- 113) فالغربيون سواء أكانوا من المحور، أم من الحلفاء، لا يقدمون للعرب سوى الوعود، والنوايا الحسنة. ولهذا لا بد للعرب عامة، والفلسطينيين خاصة، من أن يعتمدوا على أنفسهم، وهذا ما كان عندما حشد المفتي عددا من الضباط ليتدرَّبوا في بغداد منهم عبد القادر الحسيني وآخرون.. (ص114)
ويعود السارد مرة أخرى ليسلط الضوء على الكيالي الذي رافق المفتي في زيارته إلى مقاطعة سيليزيا البولندية ليستعرض بنفسه القوات البوسنية المسلمة ‘ وأخيرا أصبح لمسلمي البوسنة قوات تدافع عنهم بعد أن تركهم العالم يذبحون ذبح الشياه من غير أن يرفَّ له جفن ‘ ص 122 وقد رافق الكيالي المفتي في جولاته مستخدما سلاحه في توثيق ما شاهده ورآه بدءا من فيلا كولونا وجولاته في المدارس وفي غيرها من أمكنة بعد أن صار عضوا رسميا في فريق التصوير المرافق للحسيني والكيلاني (ص118). ولكن الرياح لم تجر مثلما تشتهي السفن، فما هي إلا أشهر حتى توارى موسيليني عن الأنظار، وبدأت نُذُرُ الهزيمة في الحرب تتراءى، وسرعان ما غادر الكيالي ومن معه إلى برلين بعد أن ظفر بشهادة الدبلوما في التصوير السينمائي. وفي برلين ثمة مشكلة جديدة وهي حرص الألمان على الزج بالفيلق العربي الذي عاد ضباطه وجنوده من التدريب في بغداد للحرب في البوسنة إلى جانب المحور الذي بدأت قواه بالتقهقر، مقابل إصرار الحسيني وذي الكفل على توجيهه للقتال في فلسطين، فثمة فيلق يهودي يقاتل هناك إلى جانب الحلفاء.(ص128) ومن الخلاف يتضح أن الألمان لا يتواءمون مع المفتي في فهمهم لهجرة اليهود لفلسطين، فشعارهم الكامن تحت السطح هو حل المسألة اليهودية لا يكون إلا بتهجير اليهود إلى فلسطين، فإما أن يهاجر اليهودي إليها، أو يلاقي الموت(ص130). بهذا تنجلي حقيقة هذا التحالف.
ويُفضي ذو الكفل للكيالي ببعض الخطط العسكرية السرية، وهي أن ينفذ بعض مقاتلي الفيلق العربي بمساعدة الألمان عملية إنزال مظلي في وادي القلط على كثبٍ من أريحا، لكن العملية التي جرى لها التخطيط بإحكام في برلين مُنيت بفشل ذريع. ففضلا عن ضياع بعض المقاتلين الذين جرى إنزالهم لم يجدوا من أبناء محي الدين الحسيني سوى الخذلان. وفقدوا كل شيء، وألقي القبض على بعضهم، وزج بهم في معتقلات، ونقلوا من القدس إلى القاهرة، ووضعوا في معتقل معسكر المعادي. وكان على المفتي أن يتابع خبر الإنزال المظلي الفاشل في جريدة الصندي إكسبرس. (ص 141) وعلى إيقاع الهزائم المتوالية للألمان واقتراب النهاية الحتمية للحرب توجه الكيالي بكاميراته من برلين إلى ميلانو. وقد أتيح له أن يشاهد، وأن يعيش الحوادث واللحظات الأخيرة من حياة موسيليني، وإعدامه على أيدي جنوده الذين كادوا يعبدونه وهو في ذروة تألقه العسكري الفاشي (ص 150). ولم تفته هذه المرة فرصة الاحتفاظ بفيلم وثائقي قصير عن إعدام موسيليني وبعض مساعديه والتمثيل بجثثهم، وأن يقارن في الوقت نفسه بين وجهين للصورة، الأول عندما كان لموسليني حضوره المجلجل القوي، والثاني بعد أن عُلّق هو ومساعدوه مثلما تعلق الخراف المذبوحه في المسلخ(ص 154). وإزاء هذه المفارقة شعر الكيالي بالندم لتصويره مشاهد القتل، والسحل، فيقرر من الآن فصاعدا ألا يصور بكامراته مشاهد القتل، والتمثيل بالجثث(ص ص157). 
وتنتهي الحربُ، ويقتل من يقتل، ويعدم من يعدم، وتصفو للإنجليز الأجواء في فلسطين، ويمضون على مهلهم في تنفيذ مخططهم المعلن لإقامة وطن قومي لليهود, وفي الأثناء يسعى إبراهيم سرحان لمتابعة تصوير فلمه الروائي ‘عاصفة في البيت ‘ الذي يتضمن في حبكته حكاية رمزية لما يجري في فلسطين فيما يشبه النبوءة باستيلاء المهاجرين اليهود على حصة الفريق الاخر من البيت بالقوة، بعد أن استولوا على الحصة الأخرى بالتزوير وادّعاء الملكية(ص160- 161). ولكن الشرطة تداهمُ في الأثناء الاستوديو ستوديو فلسطين- ويجرى إلقاء القبض عليه بتهمة قديمة جديدة وهي مخالفة قانون مراقبة المطبوعات والأفلام، فقد عرضت سينما فاروق لصاحبها سعيد أبو قاعود في جريدتها السينمائية لقطات من الفيلم الذي صوره سابقا لزيارة الأمير سعود ومرافقيه وعلى رأسهم الحاج أمين الحسيني (ص163) وانتهى به الأمر إلى معتقل في معسكر المعادي بالقاهرة وهناك يلتقي بالكيالي وبذي الكفل عبد اللطيف. ولا تطول إقامتهم في المعادي، فبعد قليل من الوقت يجري نقل كل من الكيالي والبرناوي إلى سجن نابلس ثم يطلق سراح الاثنين. وبعد أن نقل ذو الكفل عبد اللطيف إلى سجن نابلس هرب منه بمساعدة بعض الممرضين إلى عمّان، ثم إلى دمشق، فبيروت، واستقر به المقام في القاهرة (ص172).
ويستأنف السارد العليم تركيزه على الكيالي مرة أخرى، وسبب ذلك ترشيحه لإعداد فيلم عن فلسطين بتكليف من الجامعة العربية في القاهرة. وبعد لقاءات متكررة، ومناقشات لميزانية الفيلم، ولكتابة السيناريو، والتصوير، والتظهير، بدأ الكيالي العمل في الفيلم الذي اختار له عنوان ‘ أرض السلام’ (ص173) وفي الأثناء يقابل المفتي الذي انتهي به الأمر مقيما في القاهرة، ويستمع منه لتفصيل ما جرى منذ فارقه آخر مرة في برلين. أما الفيلم فقد فوجئ بعد أن قطع شوطا كبيرا فيه، وفي تصويره، وقبل عام من النكبة، بالجامعة العربية تطالبه بتوقف العمل فيه، وضورة تسليمها الأشرطة التي تم تصويرها، ومع ذلك يواصل العمل فيه على حسابه الشخصي. ثم يغادر الكيالي القاهرة بعد ذلك بأعوام إلى طرابلس الغرب ظنا منه أنه سيجد بيئة مواتية لمواصلة جهوده السينمائية هناك في ظل العقيد القذافي. 
الفن السابع
وقد يبدو للقارئ أنّ الرواية تقترب من النهاية؛ فالكيالي وإبراهيم سرحان والحاج الحسيني انتهت أدوارهم في الحكاية، لكن السارد يفاجئنا على عادته في كل نقله من نقلاته، ففي الفصل الموسوم بالعنوان : القاهرة 23 شباط 1953 يعود بنا إلى حكاية أخرى على صلة بالحكايات السابقة وهي حكاية إبراهيم لاما وشقيقه بدر وهما اللذان افتتح بحديثهما الرواية. أما بدر فقد انتقل إلى رحمة الله تاركا شقيقه إبراهيم ليواجه حيتان الفن السابع وحيدا.
وفي هذا الفصل استعادةٌ بطريقة الاسترجاع الخارجي لما مر به إبراهيم لاما من ظروف، وما أنجزه من أفلام ابتداءً من فيلمه الأول قبلة في الصحراء، مرورا بفيلمه ريا وسكينة الذي شذ فيه عن السينما المصرية بأن أضاف إليه روحا جديدة اقتبسها من المسرحية المشهورة ‘ سوء تفاهم ‘ للبير كامو(ص181)، مرورا بالفيلم ‘ فاجعة فوق الهرم ‘ الذي أخرجه وكتب له السيناريو بنفسه. وهذه الاستعادة تجري في لحظة تجمع بين الألم والرغبة في الخلاص، وقد انتهى هذا الاسترجاع بقفزة يترك فيها السارد إبراهيم لاما لنقرأ في الأهرام خبرا ‘ مخرج سينمائي يقتل زوجته وينتحر .. جريمة بشعة ذهبت ضحيتها سيدة في مقتبل العمر وانتهت بمصير مؤلم لمخرج سينمائي معروف هو الأستاذ إبراهيم لاما ‘(ص183) أما إبراهيم سرحان فإن الرجوع لتكملة ما تبقى من حكايته يعيدنا إلى العتبة الروائية، إلى الفيلم القديم الذي غنى فيه محمد عبد الوهاب أغنية سهرت منه الليالي. فبعد أن انسحب إبراهيم من ندوة عن السينما سمع فيها كلاما عن الفيلم الثوري يتشدق به أحد أفراد مليشيا ‘ أمل ‘ في مخيم شاتيلا، وفي ما تبقى له من منزل راح يتابع الفيلم، وفي الأثناء يقتحم المنزل اثنان مدججان بالسلاح، أحد هذين المسلحين اسمه باسم، وفي اللحظة التي تبلغ فيها الأغنية عبارة ‘ ما أقصر العمر حتى نضيعه في النضال ‘ اجتاح الغضب وجه باسم هذا، وحاول أن يسكت التلفزيون، وعندما لم يستطع كرّر المحاولة مستديرا فيرتطم ذراع الكاميرا بزجاج الشاشة فينفجر التلفزيون(ص190) بهذا المشهد يوحي لنا السارد بأن أيام إبراهيم سرحان غدت معدودة، وأن العصر الذهبي للسينما قد انتهى، ففي يوم ماطر من أيام العام 1987 ووري جثمانه الثرى، أي بعد عشر سنوات من تحطيم اللحظة التي كان فيها يتابع فيلما قديما هو في رأي الثوريين من أمثال باسم وغيره فيلم سيء لا يحض على النضال. ولم يكن مآل الكيالي مختلفا عن هذا، فما أكثر الخيبات التي مني بها بعد أن شرع في إعداد فيلمه عن عبد الناصر باسم ‘ بناة السد ‘، وبعد أن رأى السادات وهو يقطف حصاد ما زرعه عبد الناصر، عندئذٍ اطمأن أن لا شيء يبقى، لا الأفلام، ولا السدود، ومن سخرية القدر أن يتوفى الكيالي في طربلس وأن يمر نعشه في مصر في اليوم نفسه الذي يعود فيه السادات من زيارته المشؤومة للقدس( ص200).
التاريخانية في الرواية
يُظهر مساق الحوادث في هذه الرواية رسوخ قدم الكاتب في كتابة الرواية التاريخية، فقد تضمنت إشارات مكثفة، وسريعة، بلا تفصيل،لأحداث كبرى عرفها العالم بين العام 1925 والعام الأخير في الرواية، وهو العام 1987: الهجرة اليهودية لفلسطين، واللجنة العربية برئاسة الحاج أمين الحسيني، وإضراب شعب فلسطين الذي استمر 6 أشهر، وثورة 1936 ونشوب الحرب العالمية الثانية، وما جرى على هامش تلك الحرب من تحالفات، واندلاع الحرب العراقية الإنجليزية، وثورة رشيد عالي الكيلاني، وثورة عمر المختار التي سحقت بالقوة العسكرية الفاشية في ليبيا، ودخول الاتحاد السوفياتي الحرب بسبب التحالفات، وتقهقر جيوش المحور، وهزيمة موسيليني التي انتهت بقتله، والتمثيل بجثته، هو وعدد من مساعديه، والنهاية التعسة للفوهرر، وما كان من أمر البوسنة، وأخيرا ظهور عبد الناصر، والقذافي، وبناء السد العالي، وحوادث لبنان، وما فعلته ميليشيا أمل الشيعية في المخيمات من حصار وتجويع وقتل، وما أعقب زيارة السادات للقدس.. هذا كله جرى توثيقه في رواية مكثفة لا يتجاوز عدد صفحاتها الـ 200 صفحة. والسؤال هو: كيف نجح الكاتب في المرور بكل هذا في رواية قصيرة كهذه؟ والإجابة واضحة، وهو أن الكاتب- في الرواية – لا يحتاج لذكر الحوادث بالتفصيل مثل المؤرخ، أو مثل مؤلف الرواية التاريخية التقليدية التي عرفناها في روايات جرجي زيدان، ونعرفها في روايات أمين معلوف، أو في البيت الأندلسي لواسيني الأعرج، وغيره. فهو هنا يكتفي- مثلما يقال – برأس الحدث تاركا للقارئ الذي لا بد أنه على دراية ومعرفة ببعض هذه الحوادث ومساقها التارخي أن يستدعي البقية. ولكن هذا لا يعني أن الكاتب لم يضئ بعدسته الذكية السينمائية جوانب ظلت خفية على الناس، مستعينا في ذلك بما وعاه، وجمعه، ووقف عليه، من معلومات دقيقة تتعلق بتلك الحقبة، ومن أفلام، وشرائط سينمائية توثيقية، وتسجيلية، وروائية، قصيرة أو غير قصيرة، في ملء الفجوات التي تتخلل هذا المتن التاريخي. فلمن لم يعرف، أو يسمع، بخفايا التحالف بين اللجنة العربية العليا ودول المحور، ثمة ضوء يجري تسليطه على حوافز تكمن في هذا التحالف ‘ هل كان أمامنا طريق آخر؟ وقف العالم الغربي كله إلى جانب أعدائنا. ولم يقف أحد إلى جانبنا. قتلونا، وشردوا أهلنا، وتقاسموا أرضنا بينهم، والعالم كله ينظر إلينا، ولا يرف له جفن. لم يكن أمامنا طريق آخر يا صالح. حشرونا في زاوية، واستلوا السكاكين لذبحنا. فما عسانا نفعل؟ أليست لنا أظافر؟ هل تركوا لنا خيارًا آخر؟ هل تركوا لنا فرجة صغيرة للنجاة؟ لا أظن ذلك. لم يكن أمامنا إلا هذا الطريق. طريق روما وبرلين. ‘ ص 121
ولمن يلتبس لديه موقف الألمان والطليان من فلسطين في أثناء الحرب يجد فيما كتبه المؤلف في هذه الرواية ما يفصح عن أنّ الغربيين، فيما يتعلق بهذا الموضوع، سواءٌ، فالإنجليز ينفذون مخططا لإقامة ( إسرائيل) ودول المحور تجبر اليهود على الهجرة إلى فلسطين للتخلص منهم ‘ ففي عام 1944 اتفقت ألمانيا مع المنظمة الصهيونية على تهجير 400 ألف يهودي من أوروبا الشرقية إلى فلسطين. وكم بذل الحسيني من جهود لمنع هذه الهجرة ‘ (ص129) ولكن جهوده ذهبت أدراج الرياح. وفي المقابل ثمة خط يوازي هذا النسق، وهو متابعة الصورة والكاميرا والفيلم لهذه الحوادث، واحدا تلو الآخر. وبذلك يكون الكاتب من خلال التركيز اللافت على شخصيات الكيالي وإبراهيم سرحان وبدر وإبراهيم لاما والأفلام، بما فيها تلك التي يجري الحديث عنها عرضا في أثناء التداعيات التي تعيدنا إلى سينما الأربعينات، والخمسينات، وفيلم العزيمة لكمال سليم، وفيلم ريا وسكينة، وأفلام عبد الوهاب، ونجم مصر الأول أنور وجدي.. والرقابة العسكرية المشروطة على الفيلم في عهد الانتداب، ودور العرض، والجريدة السينمائية التي تسبق عادة عرض الفيلم الروائي، هذا كله يلقي الضوء على حقبة مهمة من تاريخ الفن السابع، وموقع الفلسطينييْن بدر لاما وأخيه إبراهيم من هذا الحراك الفني.
سيناريو بقناع روائي
يتوازى مع هذا التوثيق اتجاهٌ واضح لدى الكاتب للإفادة من تقنية السيناريو، فقد قسم الحكاية إلى مجموعة كبيرة من المشاهد التي يبدأ المشهد منها بعنوان يتضمن اسم المكان ثم تاريخ اليوم والشهر والسنة، فعلى سبيل المثال يختص المشهد السردي الموسوم بعنوان: القاهرة 23 شباط 1953 بنهاية حياة المخرج إبراهيم لاما (ص179) ويتطلب المشهد، كما في الفيلم، صورا من الماضي، وأخرى من الحاضر، وقد يستدعي في صور الماضي صورا أخرى جرى توثيقها بفيلم أو أكثر، وهكذا يجد القارئ نفسه يغوص في عالم هذا المخرج وأفلامه المبكرة والمتأخرة، وآرائه في السينما. وهو بطبيعة الحال لا يغيب عن فكره أنه الآن في منزله بشارع رمسيس يحتسي كأسه الرابع أو الخامس، وفي قفزة يتخللها فراغ نكتشف من قراءة الأهرام أن المخرج قتل زوجته الشابة ثم انتحر. وهذا المشهد السرديّ يلتصق بمشهد آخر سابق عن الكيالي بعنوان 1نيسان- إبريل 1947 ومن مجموع هذه المشاهد، اللاصق بعضها ببعض، يتكون الفحوى التسلسلي للرواية على نحو ما يتألف الفيلم من لقطات سينمائية متعددة يجري لصق بعضها ببعض فيما يعرف بالمونتاج montage أو التوليف. وبما أن الموفيولا التي صنعها إبراهيم سرحان متوافرة، فإن القارئ يستطيع أن يلمح الخطوط التي تشد حلقات هذا السيناريو بعضها إلى بعض في وحدة نصية متماسكة. 
وإمعانا في الاقتراب من السيناريو لجأ المؤلفُ لكتابةٍ يحاكي فيها الراوي المنظر الذي يُرى على الشاشة عند مشاهدة مسلسل أو فيلم. وهذا شيء يجده القارئ في بداية الرواية، ها هو يروي لنا وضع إبراهيم سرحان في مخيم شاتيلا وهو يتابع الأغنية: ‘ يدخل المسلحان. يبحثان عن المذياع. كان عبد الوهاب قد وصل إلى المقطع الأخير من الأغنية: ما أقصر العمر حتى نضيعه في النضال. يركله مسلح. فيسقط أرضا لكنه لا يتوقف. يصوب بندقيته للمذياع. يخرسه بطلقة من بندقية م16 ‘ (ص11) فكل عبارة من هذه الفقرة القصيرة تتضمن لقطة يحتاج تصويرها، والتدريب على تمثيلها ساعات. وها هو في موضع ثان يصف بلقطات قدوم الشابين بدر وإبراهيم لاما واتجاههما إلى فندق الجزيرة: ‘ تمضي العربة بهما عبر شارع الخضر. تعبر التقاطع تجاه اليسار. مارة بشارع العجمي.. لتصل إلى ساحة السراي. ‘(ص 14) 
والصحيح أن للكاتب شغفًا بطريقة الكتابة التي تندغم فيها الكلمة بالصورة المتخيلة. وهذا شيء يقف عليه القارئ حيثما نظر في الرواية. فمثلما يشاهد القارئ في الفيلم صورة لشخص من الشخصيات في وضع معين، ثم على نحو فني يجرى التداخل بين تلك الصورة وصور أخرى تمثل حوادث أخرى يشير إليها الفيلم، على هذا النحو نجد في الرواية مشاهد عبر عنها الراوي بالكلمات، من ذلك- مثلا – صورة إبراهيم سرحان عائدا إلى ستوديو فلسطين بعد أن أدى مهمته الأولى بوصفه مصورا سينمائيا، في الأثناء يضيء السارد صورة أخرى تنبثق من تلك الصورة، وهي تمثل في الحقيقة مشهدا متحركا يروي ما يقوم به سرحان في العادة من تظهير للسالب ومن طباعة موجبة للصور التي جرى التقاطها ومن استعراض للشريط تحت ضوء المصباح. (ص26) 
ويلجأ الكاتب للربط بين حدثين وقعا في زمنين متباعدين عن طريق الحركة السريعة التي تشبه حركة الصُوَر على الشاشة للحظة ثم تستأنف حركتها الطبيعية عندما تصل إلى الحدث الثاني، وهذا كثيرٌ جدا في الرواية. ومن ذلك ما يرويه السارد عن استقبال المفتي وفود المهنئين بعيد الأضحى في فيلا كولونا (1941) وكان من بين الوفود عدد من الطلبة الليبيين. وهنا يتوقف الراوي ليمرر صورا بسرعة كبيرة قافزا مدة من الزمن تزيد على الثماني سنوات ليروي : ‘ كان قد مضى على نكبة فلسطين عامان، وهو في مستشفى المواساة في الإسكندرية، تصله رسالة من وزير خارجية ليبيا الدكتور وهبي البوري، مهنئا بعيد الأضحى، مذكرا بذلك اللقاء في فيلا كولونا، وبالآية الداعية لعدم القنوط، واليأس، من روح الله التي وعظهم بها يوم كادوا ييأسونَ من الطليان(ص100).
وفي موضع آخر، وفيما هو يروي وقائع جرت للمسلمين البوسنة مع الصرب، يتوقف، ثم يمرر هذه الصورة بسرعة، ليقف بنا عند صورة أخرى بعد زمن طويل راويًا ما يتذكره الحاج أمين الحسيني ‘ الأسئلة الملحة كانت تمنعه من النوم.. لماذا علينا نحن أن ندفع الثمن؟؟ لماذا يقتلونهم أصلا؟ ولماذا لا ينقلونهم إلى دول التحالف؟ لماذا لا يستقبلونهم في الولايات المتحدة أو كندا أو أستراليا أو حتى في بريطانيا أو فرنسا؟ لماذا يسمحون بذبحهم؟ كان ثمة متسع من الوقت لمنع الألمان من أن يفعلوا ذلك ‘ (ص 130) ومما يلاحظ على الكاتب في هذه الرواية شغفه اللافت في استخدام الزمن القادم وسيطا لرواية الخبر عن الماضي. وتلك لفتة ذكية منه إذ في هذه الحال يصبح التاريخ هو الراهن، والمستقبل، وكلاهما يجري تصويره وسرده على أساس أنه من الماضي. وهذا شيء يتوافق مع طبيعة الرواية التي لا تميز في محكيها التخييلي بين الماضي والحاضر والمستقبل، فجلّ ما يصدر عن الشخوص من أفعال يجري سرده مجازًا لا حقيقة في الحدود التي يسمح بها التشكيل اللغوي، فالماضي لا شيء يمنع من أن يكون حاضرا باستخدام المضارع التخييلي، والحاضر لا شيء يمنع أن يكون في حكم ما هو ماضٍ في الحدود التي تسمح بها أداة التعبير. ففي المشهد السردي الآتي’ ينظر إلى ساعته. يشرب ما تبقى من الشاي. مع هبوط الظلام سيغادر هذا المنزل.إلى دمشق، فبغداد وفق خطة رسمت بعناية، وأجّلت أكثر من مرة ‘.(ص55) فالكاتب وفّق بين ينظر ويشرب وكلاهما من المضارع التخييلي وسيغادر وهذا فعل مقترن بالتسويف، ورسمت، وأجلت. الفعلان الأخيران يدلان على أن ما جرى رسمه وتأجيله جرى في الزمن الماضي. وإذا عدنا لتأمل هذا المخطط السردي، وجدناه يتنقل بتؤدة بين الأزمنة المختلفة تنقلا لا ينم على اضطراب، فسواءٌ لجأ إلى المضارع- وهو كثير جدا- أو إلى التسويف، أو إلى الماضي، لا يخرج عن كونه سردا لأحداث بعد وقوعها لا في أثناء وقوعها، ولا قبله. وهذا تكنيك يضفي لونا من التنوع على خطاب الحكاية، ويجنبها هيمنة السرد الرتيب الذي لا يفتأ يستخدم نسقا واحدا من الأفعال الدالة على وقوع الحوادث. وهذا أيضا يقرب الراوية من الفيلم، كون الفيلم يعتمد في لغته أساسًا على تداخل المشاهد، والتنقل من الحاضر إلى الماضي باستخدام تقنيات flashback والمونولج monologue وغير ذلك مما هو من طبيعة الفيلم ومظاهره.
صفوة القول أنّ موفيولا رواية تاريخية لا يعيبها إلا الإفراط في التأريخ، والإفراط في التكثيف، والإفراط في الاقتراب من الفن السابع، والإفراط في اعتماد تقنيات سردية لغوية مناسبة لهذا النوع من الروايات، وهي بهذا تحظي بتقريظ لا يشوبه قدح، وبثناء فائق لا يُعْوزهُ مدح. 
يذكر أن للمؤلف روايتان هما دفاتر الكتف المائلة 1996 وعجوز البحيرة 2004 ومجموعة قصص قصيرة بعنوان: قطط أخرى (1993) وله مؤلفات عدة عن السينما الفلسطينية الجديدة ودليل الفيلم الفلسطيني وكتب أخرى عن تاريخ الجولان فضلا عن تحقيقة لبعض المخطوطات. 

المصدر د.إبراهيم خليل - ناقد وأكاديمي من الأردن 
القدس العربي

الأحد، 23 نوفمبر 2014

فارس المعبد رواية لـ يان غيو / pdf




فارس المعبد رواية لـ يان غيو


في العام ١١٧٧ حصلت مشكلة تناقلتها أجيال بعد أجيال: لقد أنقذ آرن الذي لقبه المسلمون بالقوطي، حياة صلاح الدين، وتآلف مع عادات الشرق. أما الصداقة التي ربطته بصلاح الدين فقد حفلت بالتسامح والسلام. وهكذا تستمر هذه الرواية المذهلة التي بدأت قي جزئها الاول في الطريق إلى القدس. حيث نتابع معًا ملحمة آرن وكيف قضت مشيئة الرب أن يحارب على مدى عشرين عامًا في بلاد الشرق القصية بعيدًا عن حبيبته سيسيليا كما يستشرف القارئ ما آل إليها مصيرها ...

رواية جونتنامو د. يوسف زيدان / pdf

تصوير جديد
لـ رواية
جونتنامو 
د. يوسف زيدان













إن جونتنامو هي الجزء الثانى من ثلاثية بدأها د. يوسف زيدان برواية "محال" الصادرة عن دار الشروق". وقد اختتم روايته بكلمة "نور" والتي ستكون عنوان الجزء الثالث والأخير من الثلاثية.

تدور أحداث رواية "جونتنامو " جميعا في معتقل جوانتانامو بأفغانستان، وتعد استكمالا لأحداث رواية "محال" التي انتهى الحال ببطلها بالوقوع أسيرا في المعتقل بالخطأ ودون أدنى ذنب، واختتمت الرواية دون تحديد مصيره.

يذكر أن يوسف زيدان مفكر وأديب وروائى مصري، له العديد من الدراسات والكتب في مجال الفلسفة والصوفية، وصدرت له عدة روايات منها "ظل الأفعى، عزازيل، النبطى، محال"، وصدرت له مؤخرا ثلاثية "دوامات التدين، متاهات الوهم، فقه الثورة"، كما شغل العديد من المناصب من أبرزها العمل كمستشار لعدد من المنظمات الدولية كاليونسكو وجامعة الدول العربية.


أتمنى لكم قراءة ممتعة