‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد عيسى الخاقاني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد عيسى الخاقاني. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 18 ديسمبر 2014

مائة عام مع الوردي لـ محمد عيسى الخاقاني

عشرة أعوام عشتها مع الاستاذ الدكتور علي الوردي كانت بمثابة مئة عام، فقد عايشته تريخاً ممتداً، تحدث فيه معي عن طفولته، شبابه ودراسته، ودخوله العراق كفاتح علمي أراد نقل المجمتع البدوي إلى مجتمع مدني يحكمه القانون في أوائل الخمسينات، حدثني عن تحوله الفكري في بيروت حين ذهب لدراسة البكالريوس .

مقدمة


عشرة أعوام عشتها مع الاستاذ الدكتور علي الوردي كانت بمثابة مئة عام ، فقد عايشته تاريخا ممتدا تحدث فيه معي عن طفولته شبابه و دراسته و دخوله العراق كفاتح علمي اراد نقل المجتمع البدوي إلى مجتمع مدني يحكمه القانون في اوائل الخمسينات ، حدثني عن تحوله الفكري في بيروت حين ذهب لدراسة البكالويوس بعد ان كان قبلها بسنين يقف في الحضرة الكاظمية شاعرا مفوها في المناسبات الدينية ، ثم انتقالته الفكرية الاخطر حين دخل جامعة تكساس لنيل الماجستير و الدكتوراه و كيف ان رئيس الجامعة انتدبه لينيب عنه بإلقاء محاضرة في جامعة نيويورك آنذاك ، حدثني كيف عاش و تعايش مع الانظمة السياسية المتعاقبة على العراق .
مائة عام مع الوردي خدمني الحظ ان اكون معه في اغلب محاضراته في السنوات لعشر الاخيرة من عمره و كذلك فقد كانت السنوات الاولى من مجلس الخاقاني الثقافي ببغداد مخصصة له وحده ، حيث لم يكن وقتها قد تعارف على اسلوب القاء المحاضرات في المجالس الادبية انما المجالس في بغداد كانت تسمى ( قبولات ) يستقبل فيها صاحب البيت رواد مجلسه و يتحدثون في شؤون الادب و الثقافة و ربما السياسة و كان مجلس الخاقاني و بمقترح من الوردي نفسه هو من ادخل اسلوب المحاضرات الاكاديمية إلى المجالس الادبية .
و شاءت الاقدار ان ارافق ايام مرضه الاخيرة حين اصيب بسرطان المرارة الذي ادى لوفاته خططت شخصيا لعلاجه خارج العراق و نجحت و لله الحمد بمساعدة بعض الاخوة لنقله إلى الاردن للعلاج و سوف أورد قصة علاجه في هذا الكتاب لكن لسوء الحظ كان المرض قد استشرى في كل جسمه ، فعاد الوردي إلى العراق بعد اجراء عملية فاشلة في عمان ، يقضي اخر ايامه في بيته بالاعظمية حتى وافته المنية .

كان الم مصاب فقدان الوردي كبيرا على كل من عرفه قررنا نحن احبته بأن نشيع جنازة الوردي من سوق الكاظمية القديم ، حيث كان يقطع الطريق يوميا قبل مرضه ، و قد تحول التشييع إلى مظاهرة ، و ترك لنا كبار القوم ما اردنا رغم خطورته في ذلك الوقت العصيب 13 تموز يوليو من عام 1995 للميلاد و قد اشترك في التشييع الالاف من اهالي الكاظمية و زوراها في اول مظاهرة صامتة لا تردد سوى : الله اكبر ، لا الله الا الله ، و قد اربكت المظاهرات الامن المربك حينها ، و ادخلتهم في حالة طوارئ فقد كنا نسمع عبارات ادانة للدولة تعلو و تخفت اثناء التشييع ( سوف اذكرها حين الحديث عن الموضوع بالتفاصيل ) ، حتى عالج المرحوم العلامة الدكتور حسين على محفوظ الوضع بعد انتهاء الصلاة على جثمان الوردي و خرجنا من الحضرة الكاظمية ، بان طلب من السيارات حمل الجثمان من باب القبلة إلى جامع براثا و هو ما لم يكن اخطط له فقد كان بودي ان تسير المظاهرة إلى جامعة براثا لكن العلامة محفوظ رحمة الله عليه يعلم باني لن اخالف له امرا و قد رافقتنا الجماهير الغفيرة حتى المدرسة الايرانية قرب شارع المفيد و من هناك انطلقنا إلى مقبرة جامع براثا و دفنا عميد الاسرة الوردية العلوية في مقابر قريش ، و يؤسفني ان اكون من اواخر الذين حملوا الجثمان إلى اخر مكان في الدنيا ينام فيه جسد الانسان بلا حراك ، حيث يوضع في لحده .

بيانات الكتاب

الاسم : مائة عام مع الوردي
المؤلف : محمد عيسى الخاقاني
الناشر : دار الحكمة
عدد الصفحات : 328
الحجم : 5.8 ميجا
تحميل كتاب مائة عام مع الوردي