‏إظهار الرسائل ذات التسميات هوس العبقرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هوس العبقرية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 14 يوليو 2014

هوس العبقرية: الحياة السرية لماري كوري (اقتباسات)

هوس العبقرية: الحياة السرية لماري كوري (اقتباسات)


مدام كوري


في كل الأحوال لا شك أن حياة مدام كوري كانت ملهمة في الواقع؛ فقد كانت نادرة كوحيد القرن في مجال العلم. جاءت من أسرة بولندية فقيرة وعملت لثمان سنوات لتقتصد النقود لتدرس في السوربون. وتغلبت على صعاب تفوق الخيال. وفي سنة 1893 كانت مدام كوري أول سيدة تحصل على درجة علمية في الفيزياء من السوربون. وفي السنة التالية حصلت على درجة علمية ثانية في الرياضيات. وكانت أول سيدة تحصل على منصب أستاذ في السوربون، وأول سيدة لا تحصل فقط على جائزة نوبل واحدة بل اثنتين، الأولى في الفيزياء بمشاركة زوجها وهنري بيكيريل لاكتشافهم ظاهرة النشاط الإشعاعي، أما الثانية فجاءت بعد ثمان سنوات في الكيمياء (لفصلها لعنصري البولنيوم والراديوم). وهي أول سيدة يتم انتخابها في الأكاديمية الفرنسية للطب التي كان عمرها 224 سنة وقتها. وبالإضافة للنجاح المذهل في عملها تمكنت من تربية ابنتيها وحدها معظم الوقت حتى حصلا على تعليم جيد وفي الوقت نفسه أصبحتا قويتين جسمانيًا ومستقلتين.


*** *** ***

التحقت مانيا [مدام كوري] بالصف الثالث مع أن كثير من زميلاتها في الفصل كن أكبر منها بسنة أو سنتين. وكانت هذه المدرسة خاضعة للتفتيش والمراقبة الروسية بصورة أكبر من المدرسة السابقة، إلا أن مديرتها كانت من البولنديين الوطنيين المخلصين، واسمها مدام جادفيجا سيكورسكا. وحتى تخدع المسؤلين كانت المدرسة تحتفظ سرًا بجدول مزدوج. وكان التلاميذ يعرفون جيدًا أن كلمة "نبات" في الجدول تعني "تاريخ بولندا"، وكلمات "دراسات ألمانية" تعني في الواقع "الأدب البولندي". وقد طورت المدرسة نظامًا ذكيًا بحيث إذا اقترب أحد المسؤولين الروس يدق جرس معين فيتم جمع الكتب البولندية لتختفي في الفضل بينما تأخذ الكتب الروسية مكانها. وقد اختيرت مانيا ذات يوم كأذكى تلميذة في الفصل للإجابة على أسئلة المفتش الروسي بلغتها الروسية السليمة. وكان آخر الأسئلة "من هو قيصرنا المحبوب" تمهلت مانيا ثم أجابت بصوت يكاد يختنقق "إنه القيصر ألكسندر الثاني". وعندما أغلق الباب خلف المفتش انفجرت باكية "لخيانتها". لكنها قد بدأت تتعلم أن إظهار مشاعرها الحقيقية قد يتسبب في حدوث كارثة.

*** *** ***

أما مانيا [ماري كوري] فكانت تود أن تصبح عالمة أو على الأقل "شيئًا ما" بما يعني أن تصبح شخصًا ذا أهمية للعالم. واظبت مانيا على التعلم بنفسها فكانت تقرأ في العلوم والسياسة والأدب. ومع وفاة والدتها تبدد الكثير من إيمانها بالدين، وقامت بنسخ مقطع من كتابات ماكس نوردو في كراستها المدرسية، وهو المقطع الذي يهاجم فيه المخاتلة والخداع في الكنيسة. وعندما ولد أحد أطفال ابن خالها ميتًا كتبت: “لو كنت فقط أستطيع القول وأنا أرتد إلى المسيحية أن هذه إرادة الرب، وقد فعل! لذهبت مني نصف المرارة القاسية … إنني أرى أن السعداء من الناس هم الذين يؤمنون بمثل هذه التفسيرات. لكن، وللغرابة الشديدة، كلما أدركت كم هم محظوظون، كلما تضاءل فهمي لإيمانهم وتضاءلت رغبتي في مشاركتهم سعادتهم. ولذلك، وطالما أنا قادرة على ذلك، فإنني لن أتطوع لأجعل أي شخص يفقد إيمانه. وليحتفظ كل إنسان بما يؤمن به طالما كان هذا الإيمان بإخلاص. إن ما يثيرني الرياء والنفاق – وهو منتشر بقدر ندرة الإيمان الحقيقي … إنني أكره الرياء".

*** *** ***

وفي العام الذي تخرجت فيه مانيا من المدرسة العليا (الجيمانيزيوم) أسس أحد البولنديين الوضعيين أكاديمية سرية للتعليم العالي للإناث. وقد بلغ عدد المسجلين في هذه الأكاديمية في العام الأول أكثر من مائتي امرأة كن يلتقين في سرية. اكتشف الروس أمرهم خلال عد أشهر وتم نفي معظم المعلمين. وكان ذلك بمثابة تحد. وخلال السنوات الثلاث التالية أصبحت الأكاديمية تعرف باسم "الجامعة الطائرة" وضمت في صفوفها أكثر من ألف امرأة مسجلة بمن في ذلك مانيا وبرونيا. وقد التقتا في فصول الدراسة بالنساء اللاتي لهن نفس الاتجاهات وكان من بينهن من ترملن في انتفاضة 1863 وأصبحن مسؤولات عن أملاك الأسرة وأعمالها. كما ضمت الجامعة الطائرة كذلك النساء اللاتي يتصورن أنهن سيلتحقن بالجامعات في البلاد التي تقبل النساء في الدراسة الجامعية. وكان يجري تدريس أحد المناهج في بيت مديرة المدرسة السابقة المحببة لمانيا، جاد فيجا سيكورسكا، والبعض الآخر كان يتم في معاهد معروفة جيدًا حول وارسو. كان لابد أن يعرف الروس بأمر هذه الأكاديمية؛ غير أنها قد أصبحت كبيرة بحيث يصعب سحقها دون مقاومة. ثم على أية حال ما الذي تستطيع أن تفعله النساء؟
 
*** *** ***

وقد أسرت إلى أحد الأصدقاء:
"يقول كل شخص أنني تغيرت كثيرًا جسديًا وروحيًا أثناء إقامتي في تشيتشوكي. وليس ذلك مفاجأة لي. كنت بالكاد في الثامنة عشرة من عمري عندما ذهبت إلى هناك، وما الذي لم أمر به هناك! لقد كانت لحظات سأعدها أقسى لحظات في حياتي … كنت أشعر بكل شيء في قسوة … بقسوة حسية لكني نفضت ذلك عن نفسي، وتغلبت قوة طبيعتي، ويبدو لي أنني أخذت أفيق من كابوس … والمبدأ الأول: لا تدع قط أحدًا أو حادثًا يهزمك".

 
 
مقاطع من:

هوس العبقرية: الحياة السرية لماري كوري
باربارا جولدسميث
ترجمة: أحمد عبد الله السماحي، و فتح الله الشيخ
 

كل الحقوق محفوظة لمدونة برد http://goo.gl/U9q798