‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسكندر حبش. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسكندر حبش. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

حكاية الحكايات لـ اسكندر حبش


إنه كتاب في "خرائطيّة" الرواية، وأستعمل هذه الكلمة بمعناها الحرفي، أي سفر وتجوال في بلاد مختلفة الأهواء. حتى الكتاب الذين أتناولهم ينتمون إلى مدارس وتيارات فكرية وأدبية وأسلوبية متنوعة. لم أستطع التعلق مرة بنمط كتابي واحد

مقدمة

لسنا هنا أمام كتاب في النقد الأكاديمي , أفضل أن أعرف كتاب " حكاية " بأنه مختارات من " قراءات " – ( كما يدل العنوان الفرعي للكتاب ) صحافية أو ربما من الأنسب القول انها مجموعة من " البورتريهات " الأدبية لعدد من الروائيين " العالميين " أقصد الأجانب , أي الروائيين الذين لا يكتبون
أفكر فيها حكاية الحكايات أصلا , من هنا أعود وأقول انها " بورتريهات " لكتاب , في أجزاء من سيرهم الذاتية ولبعض أعمالهم الروائية لهذا لا يدعي الكتاب أكثر مما هو عليه : مجموعة من المقالات حول بعض الروائيين التي نشرت في صحيفة " السفير " اللبنانية , على فترات متباعدة ومختلفة حيث نجد أن القسم الأكبر من هؤلاء الروائيين قد ترجمت أعمالهم الى العربية وأشرت الى ذلك في متن النص حيث توجب ذلك .
السؤال الأول الذي أجدني منساقا اليه : ماذا يعني أن يقدم المرء على جمع مقالات صحافية أدبية ليصدرها في كتاب ؟ سؤال , لا أجد جوابا عليه كنظيره التالي : ولماذا هذه المقالات بالذات من دون غيرها ؟ قد أختصر ذلك كله بالقول : لا أدري , جل ما أعرفه أننا بحاجة دوما الى مسوغات ذرائعية عديدة لنبرر أفعالنا وما فعلته دوما كان قراءة الأدب أكثر من كتابته .
هل يعني ذلك أنني كنت مضطرا للكتابة ؟ لو تسنى لي أن أقرر لفضلت القراءة لكن " لا بد من مهنة ما " على قول الشاعر الصديق محمد العبدالله . ربما هي المهنة التي استحوذت علي وأخذتني أكثر الى هذه المناطق القصية , فوجدتني أفتش في أحيان كثيرة عن كتاب " مجهولين " لدى القارئ العربي , وحتى لدى بعض مثقفيه الذين غالبا ما يتفاجأون بكل اسم لا يعرفونه اذ يميلون عادة الى الجاهز والمكرس الذي لا يحتاج الى عناء كثير وبحث " هل قرأتم بعض الصحف العربية الصادرة غداة الاعلان عن جائزة نوبل للآداب مثلا ؟ " .
في أصل هذه المقالات فكرة طرأت ذات يوم في اجتماع التحرير للقسم الثقافي في " السفير " , وكان الهدف منها تقديم بعض الكتاب الأجانب وبعض الوقائع والاصدارات الجديدة التي تنجز " هناك " في الغرب لنضعها أمام القارئ اللبناني والعربي الا أن " المهنة " أخذتني الى أبعد من ذلك فأصبحت نوعا من الشغف الذي استهلك وقتي بأسره اذ وجدت أنه من غير المعقول أن لا نقدم في هذه المتابعة الصحافية أي اضافة معرفية ولو صغيرة . في واقع الأمر كنت أبحث أنا نفسي عن هذه المعرفة فكانت بمثابة رحلة " استعلام " حقيقية .
بالطبع لجأت الى أعمال الكتاب المتوفرة في مكتبات بيروت أو تلك التي أطلبها من أصدقاء مسافرين ليرسلوها الى , لكني كنت أرجع دوما الى مصادر أخرى لعل أبرزها الصحف اليومية والمجلات الأدبية الأجنبية التي تتناول هذا الحدث أو ذاك , أو التي قابلت هذا الكتاب أو ذاك .

بيانات الكتاب:

الأسم: حكاية الحكايات
المؤلف: اسكندر حبش
الناشر: دار الآداب للنشر والتوزيع
عدد الصفحات: 290
الحجم:  4 ميغابايت
تحميل كتاب الحكايات

السبت، 23 أغسطس 2014

جحيم الفن الإيروسي الروسي “ذخائر غير مقدسة لزمن مشتهى” / اسكندر حبش

جحيم الفن الإيروسي الروسي “ذخائر غير مقدسة لزمن مشتهى” / اسكندر حبش

هل يمكن الحديث عن ثروة أدبية وفنيّة تعود إلى زمن “الاتحاد السوفياتي”؟ قبل البحث عن إجابة لهذا السؤال، لا بدّ أن نتذكر كل ذاك “الأدب المضطهد” (مثلما اصطلح على تسميته) الذي تسرب من زمن “الشيوعية السوفياتية”، والذي وجد في “الغرب” من يهتم به ويترجمه، لنكتشف معه أدباً على خلاف جذري مع الأدب الرسمي. كذلك أيضاً، عديدة هي الأعمال الفنية التي لم نعرف عنها، بالرغم من أن تلك البلاد أنجبت الكثير من الفنانين الذين كانت لهم بصمة واحدة في مسار الفن العالمي.

أسماء وأسماء، لم تحظ بفرصة النشر أو العرض. أسماء أخرى أُرسلت إلى الغولاغ واختفت في الظلّ. كان الستار الحديدي إذن، حاجزاً حقيقياً لإخفاء فن وأدب، لا نتوقف اليوم عن اكتشافهما، إذ وفق صحيفة “الفيغارو” الفرنسية (التي ترتكز في مقالتها على صحيفة “موسكو تايمز”، وحيث أرتكزُ هنا على الصحيفتين معاً) تمّ الكشف مؤخراً عن 12000 “شيء خارق وصور ولوحات وكتب أدبية” كانت مخبأة بعناية في أحد مخابئ الدولة، وتحت الحراسة المشددة. إذ راكمت الدولة في هذا المخبأ الأعمال التي مُنعت والتي “تمّ القبض عليها” بسبب أنها كانت تمثل “الإيديولوجيا البورجوازية” المتناقضة مع إيديولوجيا النظام، مع العلم أنه كان يمكن لأعضاء الحزب والمقربين من الدولة أن يطلعوا على ذلك.
من بين اللوحات التي ظهرت إلى العلن مؤخراً، بعض رسومات فاسيلي ماسيوتين (الذي زين برسوماته أعمال تشيخوف)، ولعل أبرز ما لفت الأنظار، لوحته التي تمثل إمرأة تمارس العادة السرية. هناك أيضاً الكثير من “الغرافورات” (أعمال حفر) اليابانية التي قيل عنها إنها أعمال “حسية” لم تكن تتناسب مع أخلاق الدولة السوفياتية، لذلك تمّ منعها من التداول في السوق. أضف إلى ذلك الكثير من الأعمال والمخطوطات التي تنتمي إلى الأدب البورنوغرافي.
بهذا المعنى تشكل هذه الأعمال “الكنوز” التي كشف النقاب عنها “القسم السري” في مكتبة الدولة الروسية في موسكو، وهو قسم لم يكن يعلم بوجوده كثيرون. هذه الأعمال، ووفق الصحيفة، هي ما تبقى من تلك المجموعة الخاصة والاستثنائية التي بدأ تجميعها من عام 1920، لتتضمن كل الكتابات والصور التي “قبضت” عليها الدولة السوفياتية من أجل الحفاظ على “الأخلاق الحميدة”. 12000 “غرض” هو الرقم، رقم ما تبقى. يعني هل كانت المجموعة، التي لم تعرض يوماً أمام الجمهور، تضم أكثر من ذلك؟
السبب في إخفائها هي أنها اعتبرت ذات “إيديولوجيا مشؤومة”، لذلك كان من المفترض أن تترك في الظل (أفضل من أن تتلف على سبيل المثال). وعلى مرّ السنين ضمت المكتبة الوطنية في موسكو آلاف الأعمال، التي عادت لتظهر إلى العلن عبر تحقيق كتبه جوي نوميير في “موسكو تايمز” بعد أن فتحت المكتبة أبوابها أمامه، ليتحدث في مقالته عن القصة الكاملة لهذه المجموعة “التي زارها ورآها العديد من القيادات النافذة في تلك الحقبة”.
ولو عدنا إلى الوراء، وفق القصة التاريخية، نجد أن البلاشفة، في العام 1920، قاموا بتحويل أحد المتاحف إلى مكتبة أطلقوا عليها اسم “مكتبة لينين”. وعند إنشائها قام فريق عمل هذه المكتبة بفتح “فرع خاص” وضعوا فيه كتب “الأدب المشبوه” الارستقراطي. إذ كان الروس، قبل الثورة، يتباهون بامتلاكهم تلك الكتب التي توصف بأنها “كتب من أجل السيدات” ذات الرسوم الإيحائية. في العام 1930، تم “القبض” أيضاً على كل الكتب التي على علاقة بموضوع الجنس، كما على الكتب “الطبية” التي تتحدث عن موضوع “عدم الإنجاب”. أما في عهد ستالين، فقد تم السماح برؤية هذه المجموعة للنافذين المقربين منه، وبخاصة أولئك الذين يحبون “الصور الجلية والواضحة”، ومن بينهم قائد الحرس الأحمر سيميون بودييني والمسؤول الرفيع المستوى ميخائيل كالينين، وفق ما تروي القصة.
هاوي جمع التحف
بيد أن مجموعة “هذا القسم من المكتبة” لم تتكاثر وتتضاعف إلا “بفضل” هاوي جمع تحف “متحمس”، يدعى نيكولاي سكورودوموف، الذي كان مدير مكتبة جامعة الدولة في موسكو، إذ كان من “المهووسين” (مثلما وصف) بجمع الرسوم الإيروتيكية كما كتب الأدب الإيروسي، لسنوات عديدة، ولم تعلم السلطات “بهوايته” هذه إلا بعد وفاته، حين اكتشفت “ثروته” فوضعت اليد عليها لتنقلها إلى القسم الخاص. ويروى أيضاً أن قائد الشرطة السياسية المقرب من ستالين، والذي كان بدوره (أي قائد الشرطة) هاوياً لهذا النوع من الفن، كان وضع نيكولاي سكورودوموف تحت حمايته “ليستفيد” من هذه الثروة أي ليتسنى له رؤية كل ما يحصل عليه الأستاذ الجامعي وليمتع “نظره”. حين تم اكتشاف مجموعة سكورودوموف، رفضت الدولة السوفياتية شراءها من أرملته، إذ وجدت أنها لا تشكل “أي أهمية علمية أو تاريخية للقراء”، أضف إلى ذلك أنه “كان من المفترض عليه أن لا يجمعها من الأساس” إذ أنها تنتمي “إلى الفن الممنوع” بسبب طبيعتها التي تشكل “خطراً هائلا”.. لذلك لم يكن من مجال سوى أن تحط رحالها (أي هذه الجموعة) في القسم الخاص “الإيروسي” من المكتبة الوطنية.
وتمضي القصة (كما روتها الصحيفة الفرنسية) لتخبرنا أن آخر “القطع” التي وصلت إلى رفوف هذا القسم الخاص كانت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهي “قطع” كانت تصادر من قبل “الجمارك” التي ترسلها مباشرة إلى المسؤول عن هذا القسم. ويقول كاتب التحقيق، إن بعض الكتب القليلة، أصبحت اليوم متاحة أمام الجمهور إلا أن المجموعة “السرية” تبقى في منأى عن النظرات، وحتى أنه لا توجد لغاية اليوم أي جردة أو كاتالوغ بهذه التحف الموجودة. بهذا المعنى “يبقى جحيم مكتبة الدولة الروسية غير ممسوس، وكأنه ذخائر غير مقدسة لزمن مشتهى”.

عن ملحق السفير الثقافي