‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالح علماني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالح علماني. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 24 مارس 2015

تحية تقدير للمترجمين صالح علماني وسامي الدروبي / مقال مختار

ننشر هذا المقال مقتبسا من المجموعة الاعلامية الرأي . موقعهاالرسمي تحية تقدير صغيرة للمترجمين العظام الذين ترجموا اهم الروائع العالمية للادب العربي  الممجدان صالح علماني وسامي الدروبي.


«صالح علماني وسامي الدروبي». ما الذي يمكن أن يجمع بينهما؟، وما الذي يمكن أن يُفرِّق في المسافة بينهما؟.

ابتداءً، أتمنى لصالح علماني طول العمر. وأترحم كثيرا جدّا على سامي الدروبي. وأحلم لصالح علماني أن يعبر المئة وأن يضيف لها سنوات. فجهد الرجل يستحق منا أن ننحني له طويلا حتى تقترب جباهنا من الأرض. ومع هذا لن نوفيه حقه إزاء ما قدّمه لنا من ترجمات عظيمة.

لا أعرف السبب الذي دفعني للمقارنة بينهما... هل لأن سامي الدروبي سوري؟ وصالح علماني حتي وقت قريب كان يعيش في دمشق؟.

ولا أعرف مسيره ومصيره بعد أن جرى لدمشق ما جرى لها، ولكن لديَّ ثقة أن إنسانا مثل صالح علماني صاحب مشروع حقيقي في الكتابة والحلم من أجل البشرية كلها لا بد أن يكيف نفسه مع أي ظروف يمكن أن تمر به أو أن تفاجئه.

جمع بينهما أن كليهما صاحب مشروع كبير في الترجمة، عمل عليه بدأب ومثابرة مثل النحلة التي تبني عشها وتفرز عسلها وترعى أعشاشها بقدر من الدقة لو حاولنا أن نتعلمها نحن البشر لوجدنا حلولا لكثير من المشكلات التي تواجهنا كل يوم.

لكن، من قال إننا نتمعن ما نراه وما نسمعه. وإننا نحاول أن نتعلم منه. إن مملكة النحل لها إيقاع جدير بأن ندرسه وأن نتفهمه وحتى أن نقلده.

كان سامي الدروبي، سفيرا لسورية في مصر بعد تجربة الانفصال المريرة. وعندما ألقى كلمته الشهيرة أمام عبدالناصر وهو يقدم له أوراق اعتماده، لم يكن يتصور أن يأتي عليه يوم يصبح سفيرا لسورية في مصر. بعد أن كانت سورية ومصر دولة واحدة اسمها الجمهورية العربية المتحدة.

وقد بكى سامي الدروبي وأبكانا وهو يلقي كلمته بين يدي جمال عبدالناصر.. ثم أقام في القاهرة وكان يترجم كل صباح.

ولذلك أنجز مشروعه الكبير... في ترجمة ديستوفيسكي بمؤلفاته الكاملة التي صدرت أول ما صدرت في هيئة الكتاب بالقاهرة، وقت أن كان يرأسها محمود أمين العالم.

وقد صدرت في ثمانية عشر مجلدا. وقد فقد المجلد التاسع عشر رغم أهميته الشديدة. فهو يحتوي على يوميات ديستوفيسكي كما دونها. ولم يتم التوصل إلى هذا المجلد حتى الآن.

ترجم أيضا سامي الدروبي جزءا من مؤلفات تولستوي.. ومات قبل أن ينجزها. وتولى مترجمون آخرون استكمال ما بدأه سامي الدروبي.

ثم إنه ترجم لنا الروائي اليوغسلافي المدهش إيفو أندريتش ورواياته البديعة: «جسر على نهر درينا، وقائع مدينة ترافنك، الآنسة، السجن»، ولولا سامي الدروبي ما عرفنا هذا الروائي اليوغسلافي غير العادي. خصوصا رواية عمره: «جسر على نهر درينا». وقد تنبه له سامي الدروبي وترجمه حتى قبل أن يحصل على جائزة نوبل في الآداب.

ثمة فرق جوهري بينهما، أن الدروبي كان يترجم عبر لغة ثالثة. التي هي الفرنسية. كان يجيدها ـ مثل أشقائنا من أبناء الشام ـ إجادة تامة.

أما صالح علماني فترجمته عن اللغة الأم، التي هي اللغة الإسبانية. ورغم التقائي معه أكثر من مرة، فلم تسنح فرصة لأسأله كيف عرف طريقه إلى هذه اللغة التي كانت غريبة غربة تامة وقت أن تعلمها وأجادها وترجم بها.

ترجم صالح علماني أكثر من مئة عمل أدبي، بعضها مجلدات كبيرة. ومن إنجازاته التي صدرت في كتاب وأرسله لي، القصص القصيرة الكاملة لجارثيا ماركيز. التي لا تخرج عن أربع مجموعات قصصية.. فيها كل ما أبدعه ماركيز في القصة القصيرة.

وكل قصة مدون أمامها سنة كتابتها. أول قصصه كانت: «الإذعان الثالث» من مجموعته الأولى: «عينا كلب أزرق» سنة 1947. وأحدث قصصه: «طائرة الحسناء النائمة» سنة 1982. ضمن مجموعته القصصية الأخيرة اثنتا عشرة قصة قصيرة مهاجرة. ومجموع ما كتبه في القصة القصيرة اثنتان وخمسون قصة. بعضها أقرب للنوفيللا.

يلاحظ أن قصص مجموعته القصصية الثانية: «جنازة الأم الكبيرة» مكتوبة كلها سنة 1962. وأول قصة فيها: «قيلولة الثلاثاء» يعتبرها ماركيز أهم قصة كتبها في حياته كلها. هكذا قال جارثيا ماركيز نفسه في مذكراته: «عشتها لأروي» التي كتبها ونشرها إبان حياته. وفيها كثير من الاعترافات المهمة بالنسبة لعملية الكتابة وأسرارها وخفاياها

قال لي صالح علماني: لم يبق من نتاج ماركيز في القصة القصيرة سوى قصة واحدة، نشرها في الصحافة ولم يضمها لأي من مجموعاته، ولهذا لم يضمها لمجلده. لأنه ملتزم بالقصص القصيرة التي نشرها ماركيز في مجموعات قصصية. صدرت على شكل كتب، أما ما نشر في الصحف، فمن الصعب ضمه لأي مجموعة أخرى. فقد كان هذا الحق لماركيز وحده، ولا يملكه أحد حتى لو كان من الورثة.

إنجاز صالح علماني شكل فضيحة مدوية كاملة الأركان لمافيا الترجمات في عالمنا العربي، لأنه يوجد في المكتبة العربية أكثر من عشر مجموعات من القصص القصيرة منسوبة لماركيز، عندما تقرأ مجلد صالح علماني، تكتشف أن القراصنة العرب قد استبعدوا قصصا من مجموعات وشكلوا مجموعات قصصية من عندياتهم، مع أن المجموعة القصصية كيان تجمعه روابط داخلية غير مرئية بين قصصه.

سمعت عبارة كان يرددها نجيب محفوظ كثيرا، بعد أن قالها لجمال الغيطاني في حواره الطويل معه: نجيب محفوظ يتذكر. هذه العبارة: «المتلفت لا يصل». وأستميح نجيب محفوظ عذرا وأقول: المتلفت لا يحقق شيئا. وصالح علماني يعرف ما يريد. وكيف يحققه بأكبر قدر من الإتقان والإخلاص والدأب والمثابرة. دائما ما أقول إن الترجمة خيانة للنص. وإن المترجم مهما كانت دقته نصف خائن لروح النص الذي يترجمه. إلا مع قلة قليلة من المترجمين الذين أشعر معهم بأن ترجماتهم إلى العربية جميلة. وأنها تعكس روح الكاتب التي أستشعرها من النص.

ومن هؤلاء المترجمين الأمناء: صالح علماني. الذي أعتقد أنه أفاد الثقافة العربية فائدة كبرى بكل حرف ترجمة. فالترجمة بالنسبة له رسالة. ودور. وعمل يقوم به، لأنه يحبه. ويعبّر عن نفسه من خلاله.

رأيته خلال زيارته الأخيرة للقاهرة ـ قبل فترة ـ ولذلك بعد أن تركته تذكرت أنني كنت أحب أن أسأله كيف خرج على قاعدة عمره في الترجمة عندما ترجم الديكاميرون لبوكاتشيو عن لغة ثالثة. لأن النص غير مكتوب بالإسبانية.

ومع هذا أشعر بالامتنان له أن مكننا من قراءة هذا النص المؤسس في لغتنا العربية. ورغم أننا قرأناه مترجما عن الإيطالية مباشرة للدكتور حسن عثمان. وصدر في ثلاثة مجلدات عن دار المعارف، فإن الترجمة التي قدمها صالح علماني عن لغة ثالثة لا تقل جمالا وعذوبة وإمتاعا عن الترجمة التي تمت قبل نصف قرن عن الإيطالية مباشرة.

الأربعاء، 4 فبراير 2015

شرع أكثر من 100 نافذة على الأدب الإسباني صالح علماني.. وزن المترجم «محبة»

شرع أكثر من 100 نافذة على الأدب الإسباني
صالح علماني.. وزن المترجم «محبة»





لم تكن «نجومية» صالح علماني مجانية، أو بقليل من الإبداع وكثير من العلاقات العامة، إذ دفع صاحبها كثيراً، وكافح سنوات من أجل القارئ وثقافته، وليس من أجل الشهرة التي حازها.

لم يكافئه «مأمون» بوزن كتبه المترجمة ذهباً، ولكن منحه القرّاء محبة خاصة، ومكانة سامية ربما لم ينلها مترجم، إذ تسابق عشاق الكلمة على ما نقله إلى العربية، وكان اسمه على غلاف ما ضمانة لعمل رفيع يزكّيه ـــ بغض النظر عن اسم المؤلف الأصلي ـــ أنه من اختيار مترجم أسدى، ومازال، للمكتبة والثقافة العربية الكثير.. إنه المترجم صالح علماني، الذي بلغ أول من أمس، عامه الـ66، بحصاد وافر يتخطى الـ100 كتاب، شرعت نوافذ بالجملة للقرّاء العرب على الأدب اللاتيني، وعرّفتهم برموزه، لاسيما روّاد «الواقعية السحرية» وصانعي عوالم الدهشة هناك في الطرف الآخر من العالم.

بعد النكبة بقليل، رأى صالح عمر علماني النور، فتح عينيه بعد التهجير، في مخيّم بحمص في سورية، وتعلّق الصبي مبكراً بالحكايات وما يقصّه الأب الأمي، وكذلك بالكتب وحروفها النيّرة، ولذا سيغيّر المسار، تحت ضغط ظروف تعيسة (سعيدة)، إذ سافر إلى مدريد عام 1970 لكي يصبح طبيباً، لكن أتت حرب أكتوبر لتنقطع عنه مصروفات الدراسة، فاضطر إلى العمل الشاق وترك الطب، وبدأ في دراسة الأدب الإسباني، وعاد إلى سورية مجازاً فيه.
«ثروة» ينبغي الحفاظ عليها، ولابد من رعايتها.. هكذا رأى الراحل محمود درويش، صالح علماني، منذ سنوات بعيدة، بعدما وقع صاحب «مديح الظل العالي» على بعض ترجمات الشاب حينها صالح علماني، لكن يبدو أنه لم يلتفت كثيرون حينها إلى تلك «الثروة»، ورغم ذلك ظل علماني مثابراً على الترجمة، يحفر في الصخر، ويدني ثقافة بعيدة ومنسية إلى الواقع العربي، ليعرف ملايين القرّاء العرب بعوالمها السحرية، وفنونها الأدبية، مترجماً أشعاراً وسيراً ذاتية وروايات وغيرها، لكن أقرب الفنون إلى قلبه كانت بالطبع الروايات والأعمال السردية.
مبكراً.. غيّر صالح علماني، الذي أجبره الدمار الحاصل في سورية على مغادرتها والإقامة في إسبانيا، معادلة المترجم القابع في الظل، ذلك «الخائن» الوسيط المتواري الذي لا يمنحه أصحاب دور النشر اهتماماً، وربما لا يضعون اسمه بالمرة على الكتاب، إذ كان لصالح علماني شأن آخر، فبرز اسمه على الغلاف، ربما سابقاً لاسم المؤلف الأصلي، وكأن دور النشر تسوّق باسم علماني، وليس باسم الكاتب الأصلي، فالمترجم الفلسطيني جعل المترجم المهمش «نجماً» يتمرّد على الكواليس، ويصعد على مسرح الكتاب (أو غلافه).

لم تكن «نجومية» صالح علماني مجانية، أو بقليل من الإبداع وكثير من العلاقات العامة، إذ دفع صاحبها كثيراً، وكافح سنوات من أجل القارئ وثقافته، وليس من أجل الشهرة التي حازها، فالرجل يعمل في دأب منذ سبعينات القرن الماضي بحماسة منقطعة النظير، يخصص معظم يومه لمعايشة أولئك الكتاب اللاتينيين، ويجتبي أبهى ما قدموه، لكي يمنح عصارته إلى ثقافته العربية التي يعتزّ بها، وربما تخيّر الإسبانية تحديداً، لما بينها وبين العربية من وشائج وصلات لنحو ثمانية قرون، وآلاف الكلمات الإسبانية التي تعود إلى جذور عربية، كما صرح صالح علماني، الذي قال في مداخلة له بمؤتمر عن الترجمة: «إن مهنة المترجم دائماً في الظل لأنه يقدم شخصاً آخر، والمصادفات وحدها هي التي جعلتني نجماً. وأقبل محبة الناس لكنني أخجل، وأرجو لكل المترجمين حظاً مثل حظي في الشهرة».

ولعل ذلك «الخجل» هو الذي جعل علماني ينأى عن الحوارات والظهور الإعلامي المتكرر، متفرغاً لرسالته التي ندر نفسه لها.

يرى صالح علماني أنه «حين نمارس الترجمة بدفء فني؛ فإننا نثري الثقافة العربية بأشكال وأساليب تعبير جديدة.. ونمنحها مزيداً من المرونة»، معتبراً أن الترجمة مهنة شاقة وممتعة في الآن ذاته، وظاهرة من ظواهر الديمقراطية، لملء فراغات تعانيها كل ثقافة.

نقش صالح علماني، وقلة آخرون، أسماء كتاب بالإسبانية في الذاكرة العربية، عرّف القرّاء بروائع مازالت تتوالى طبعاتها، وصارت بمثابة كلاسيكيات تحتل ركناً خاصاً في المكتبات العربية، ومن أبرزها أعمال للراحلين بابلو نيرودا، ولوركا، وخوزيه ساراماغو، وغابرييل غارسيا ماركيز، وكذلك لماريو فارغاس يوسا وإليزابيل الليندي، وغيرهم كثيرون. لكن أعمالاً بعينها ظلت لها منزلة خاصة لدى المترجم، وربما القرّاء، في مقدمتها «مائة عام من العزلة»، و«الحب في زمن الكوليرا» لماركيز، و«كل الأسماء» لساراماغو، و«حفلة التيس» ليوسا.

اعتقد كثيرون من القراء أن مترجمهم الأثير صالح علماني سيفاجئهم يوماً ما برواية شخصية له، بعمل يطالعونه هو فيه، لكن يبدو أن تلك المفاجأة لن تأتي، خصوصاً أن علماني أكد غير مرة أنه يكتفي بدور المترجم البارز، وليس بدور الروائي العادي.






الثلاثاء، 22 يوليو 2014

لم أذهب إلى أي مكان: مقطع من رواية الهدنة

لم أذهب إلى أي مكان: مقطع من رواية الهدنة

ماريو بينيديتي
Mario Benedetti
الخميس 21 فبراير

بينما أنا عائد من المكتب هذا المساء، استوقفني رجل مخمور في الشارع. لم يطلق احتجاجات ضد الحكومة، ولم يقل إننا، أنا وهو، أخوان؛ ولم يتطرق إلى أي موضوع من الموضوعات العديدة التي يتطرق إليها السكارى عادة، في العالم بأسره. كان سكيرًا غريبًا، في عينيه بريق خاص. أمسكني من ذراعي وقال لي وهو يكاد يستند إليَّ: "أتعرف ما الذي أصابك؟ إنك لا تذهب إلى أي مكان". وفي تلك اللحظة، مرَّ بجانبنا شخص آخر، فنظر إليَّ نظرة بشوشة تشير إلى التفهم، بل ووجه غمزة تضامن أيضًا. لكنني أعاني القلق منذ أربع ساعات، وأشعر أنني لم أذهب فعلا، إلى أي مكان، وأنني لم أدرك ذلك إلا الآن فقط. 

 *** *** *** 

غلاف الكتاب

أشعر أحيانًا بالتعاسة لمجرد أني لا أعرف ما هو الشيء الذي أحن إليه"، دمدمت بلانكا بذلك وهي توزع علينا قطع الدراق المحفوظة في الرُّب.


من رواية:
الهدنة
ماريو بينيديتي
ترجمة: صالح علماني
 
 
مقتبس من مدونة برد . كل الحقوق محفوظة 2014