الخميس، 24 يوليو 2014

التنمية.. الأسئلة الكبرى لــ غازى عبد الرحمن القصيبى

بعيدًا عن المعادلات والرسوم البيانية والرموز الرياضية التي اتسمت بها أساليب معالجة مواضيع التنمية، يعكف "القصيبي" على مناقشة هذا الموضوع بأسلوب بسيط يمكن أن يفهمه الناس العاديون.
هدفه من هذه المناقشة إعادة التنمية إلى جذورها الإنسانية؛ حيث عمد إلى انتقاء آراء في هذا السياق من خضم البحوث والدراسات التي جمعها في نموذج نظري يسهّل ولا يعقد.ـ
مقتطفات من الكتاب
مقدمة
عندما يعلن " البيان رقم 1 " في دولة من ول العالم الثالث مولد حكومة جديدة يتضمن البيان وعودا سخية للجماهير بحياة أفضل أي يتحدث عن التنمية وعندما تشيد حكومة من حكومات العالم الثالث بالاستقرار الذي حققته فان الاشادة هي بما حققته الاستقرار من رخاء أي أن الحديث عن التنمية .
وعندما تسقط الحكومات الشيوعية في شرق أوروبا بعد أربعين سنة من احتكار السلطة فان السبب هو الضائقة الاقتصادية التي خنقت المواطنين أي أن السبب مرتبط بالتنمية وعندما يعلن زعيم الاتحاد السوفييتي سياسة " اعادة البناء " و " الانفتاح " فان الدوافع هو الرفوف الخالية من اللحم والصابون في متاجر موسكو أي أن الدافع الحقيقي هو التنمية .
التنمية لــ غازى عبد الرحمن القصيبى دون مبالغة في التبسيط ودون تجاهل للحقيقة الأساسية التي تقرر أن هناك عشرات من العوامل المتشابكة والمتعارضة أحيانا وراء كل قرار وخلف كل موقف , يمكننا أن نقول أن التنمية كانت وراء كل ثورة شهدها هذا القرن , كما كانت وراء كل ثورة مضادة , بعبارة أخرى كانت التنمية في هذا القرن قضية القضايا ولا تزال .
وما دام هذا هو شأن التنمية فليس لنا أن نستغرب اذا عبر الاهتمام بها عالم الواقع الى دنيا الدراسة والنظريات عبر نصف القرن الأخير ظهرت كمية هائلة من الأدبيات يمكن أن نسميها في مجملها " علم التنمية " أو بعبارة أدق " علوم التنمية " .
تخصص في التنمية أساتذة وبنيت للتنمية مراكز بحث وعقدت للتنمية ندوات ومؤتمرات وظهرت للتنمية لغة , باختصار أصبحت التنمية " تملأ الدنيا وتشغل الناس " ,
هناك من درس التنمية من جانبها الاقتصادي " هؤلاء يمثلون الغالبية العظمى من الباحثين " وهناك من اهتم بالعوامل السياسية وهناك من ركز على العناصر النفسية وهناك من حلل الجوانب الاجتماعية وهلم جرا .
ان القارئ في أدبيات التنمية سرعان ما يجد نفسه على ساحل محيط هائل من الكتب له أول وليس له آخر .
أيستطيع كتيب صغير كهذا الذي بين يدي القارئ أن يضيف جديدا الى ما كتبه الباحثون في الغرب والشرق عن التنمية ؟ أشك كثيرا في ذلك ! لم الكتيب اذن ؟ لقد كان من قدري أن ادرس بعض جوانب التنمية في الجامعة , ثم كان من قدري أن أدرس بعض جوانب التنمية في الجامعة ثم كان من قدري أن أتولى بعض شؤون التنمية في المجتمع .
وعبر سنوات الدراسة والتدريس والممارسة كنت أجد أن قراءة كتاب في التنمية تكاد أشق من زيارة طبيب الأسنان والسبب بسيط :
هذه الكتب أعدها اخصائيون ليقرأها اخصائيون آخرون .
في غمرة المعادلات والرسوم البيانية والرموز الرياضية والجداول والاحصائيات لا يكاد القارئ العادي يجد شيئا يفهمه أو يستطيع التعرف عليه , من هنا جاءت فكرة الكتيب : مناقشة التنمية بأسلوب بسيط يمكن أن يفهمه الناس العاديون .
لقد أصبح من المقولات الشائعة التي جرت مجرى الأمثال القول بأن " الانسان هو جوهر التنمية ومحورها وهدفها " .
الا أن أحدا لا يستطيع أن يصبح " جوهر " شيء ما أو " محوره " أو " هدفه " اذا كان هذا الشيء بالنسبة اليه غامضا غائما أشبه ما يكون بالألغاز والأحاجي .
وفي الصفحات التي تلي هناك محاولة لوضع الانسان في مكانه من صالورة أي لاعادة التنمية الى جذورها الانسانية .
وتقتضي النزاهة العلمية ان اعتراف من البداية , ان دوري كاد ينحصر في الانتقاء والتجميع : انتقاء آراء من خضم البحوث والدراسات وتجميعها في نموذج نظري يسهل ولا يعقد .
فالى الباحثين والدارسين والمفكرين والقادة مؤلفي هذا الكتيب الحقيقيين أعمق الشكر وأصدق التحية .
بيانات الكتاب
الاسم : التنمية.. الأسئلة الكبرى
تأليف : غازى عبد الرحمن القصيبى
الناشر : المؤسسة العربية للدراسات والنشر
عدد الصفحات : 136 صفحة
الحجم : 2 ميجا بايت
تحميل كتاب التنمية.. الأسئلة الكبرى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق