الاثنين، 14 يوليو 2014

تراجم مصرية وغربية لــ محمد حسنين هيكل


من نوادر الكتب, رصين الصياغة قوي العبارة يخترق حنايا النفس البشرية, بعرض مفصل وشيق لحياة عظماء التاريخ, ويسبر مكامن النقص منها. أختيار للمواضيع بعناية فائقة وقدرة فذة على الطرح والتحليل الموضوعي.

مقتطفات من الكتاب



مقدمة
يحتوي هذا الكتاب على نوعين من التراجم فأما أولهما فيتناول تراجم مصرية لرجال هذا العصر الأخير منذ ولاية الخديو اسماعيل باشا الحكم الى وقتنا الحاضر خلا ترجمة لكليوباترة كتبت قبل أن تكتب هذه التراجم جميعا أما سائر التراجم المصرية فنشرت في " السياسة الأسبوعية " حين كانت تنشر فيها فصول رجال التاريخ الحديث في مصر اللهم الا ترجمة محمود سليمان باشا فقد كتبت لمناسبة وفاته وترجمة عبد الخالق ثروت باشا فقد كتبت ولم تنشر في غير هذا الكتاب وربما كانت الترجمة لرجل كثروت باشا عاش بين أظهرنا وكان له دور في حياة مصر في أثناء وجودنا مما يتعذر أداؤه بما تقضى به الدقة التاريخية وما توجبه من تمحيص ونقد وكنت أنا شاعرا كل الشعور بهذه الدقة في أثناء كتابي هذه الترجمة لكني انما تخطيت هذه الاعتبارات لأني أردت أن أضع أمام القارئ تراجم مصرية عربية صورة ولو تقريبية لحياة مصر السياسية في هذا العصر الأخير وما دمت قد بدأت هذه الصورة منذ عصر اسماعيل باشا الخديو فقد رأيت واجبا اتمامها الى آخر عصرنا الحاضر ثم مادمت بدأتها بترجمة بعض من كان لهم في حياة مصر السياسية أثر ظاهر فمن حق ثروت باشا أن يكون ختام هذه السلسلة من عظماء الرجال الذين تناولت على أني رأيت أن أقف في ترجمته عند الوقائع الثابتة وأن أتجنب المغامرة في الفروض والظنون حتى لا يتعرض ما أكتب عنه لنقد يفسده وان أمكن أن يظهر فيه نقص كثير .
فأما النوع الثاني فيتناول ترجمة بتهوفن وتين وشكسبير وشلى من كبار رجال الغرب وهؤلاء انما ترجمت لهم لمناسبات خاصة ولأني أحببتهم منذ زمان طويل حبا جما فلما كانت مناسبات كمرور مائة عام على موت بتهوفن أو على مولد تين أو نحوهما من المناسبات رأيت واجبا على لهذا الحب الذي أضمر لأولئك الرجال حبا يعادل ما أفدت من آثارهم وما حققت لي من معاني السرور بها والطرب لها أن أثبت صورة هذا الحب باثبات صورة من حياتهم هي الصورة الممتلئة بها نفسي منهم .
ولم يكن الاسم الذي وضعته للكتاب هو الذي دار من أول الأمر بخاطري فان كلمة " تراجم " تقتضي تناول جوانب حياة المترجم له بتدقيق وتوسع أكثر مما عالجت أنا في هذه الرسائل فأنا لم أتناول أغلب الأمر الا ما اعتقدته الناحية الغالبة في حياة الشخص , والتي كان لها فيه الأثر البالغ وأنا قد تناولت هذه الناحية في ايجاز جعلني أختار في نفسي اسما للكتاب تؤديه الكلمتان الانجليزيتان على أني بعد البحث مع أصحابي لم أهتد لعبارة عربية سائغة لأن تكون عنوانا للكتاب تؤدي هاتين الكلمتين أداء دقيقا وفكرت وقتا في أ، أجعل عنوانه ( من صحف التاريخ ) وأشار على صديق بأن أجعل العنوان ( ملامح ) ثم انتهيت الى هذا العنوان الذي ظهر الكتاب به .
فاذا كان فيه شيء من الادعاء فليس الذنب في ذلك وانما هو العجز عن أن أجد المقابل الصالح للصورة المضبوطة التي تعبر تعبيرا صادقا عما في الكتاب .
وكم وددت لو أني استطعت أن أجعل الكتاب كله تراجم مصرية صرفة بل لو استطعت أن أظهره في عدة أجزاء تصل التراجم فيها بين عصور مصر المختلفة منذ عهد الفراعنة الى وقتنا الحاضر فما أشك في أن كتابا كهذا يمكن أن يكشف من تاريخ مصر عن صلة عصورها بعضها ببعض وعن جهود المصريين المتصلة منذ أول التاريخ الى عصرنا الحاضر في سبيل الحق والعرفان على أني أعترف بأن عملا كهذا مما لا يطيقه شخص وحده , ومما لا أطيق أنا بنوع خاص فانني لم أتخصص في التاريخ ولم تمل بي حياتي العملية نحوه الا بمقدار ثم ان تاريخ مصر في مختلف عصورها ما يزال مبعثرا في أطواء الكتب القديمة لم يعن أحد ولم تعن الجامعة المصرية نفسها .
بالكشف عنه كشفا علميا صحيحا وبتدوينه على طريقة تجعله عذبا سائغ المورد لمن يشاء أن يصل الى الحقائق فيه من غير أن تصده الطريقة السيئة أو اللغة المضطربة أو القصد السيء واذا كنت قد وقفت على تاريخ مصر بشيء من الدقة في العصور الأخيرة فذلك حين كتابة رسالتي للدكتوراه في القانون عن " دين مصر العام " فقد اضطرني ذلك الى الانقطاع لدراسة التاريخ الحديث منذ عهد والي مصر سعيد باشا والاكباب على هذه الدراسة شهورا متوالية وتدوين الملاحظات والوقوف عند الأشخاص الذين كان لهم في حياة مصر السياسية في أثناء هذا العصر الأخير دور خاص .
ولا يزال كثير مما وقفت عليه في أثناء مطالعتي ثم لم تقتض حاجة رسالتي تدوينه بها عالقا بذهني ممثلا أمام خيالي صورة منذ أيام محمد على وصور الكثيرين ممن لعبوا دورا خاصا في حياتها فأما قاسم أمين فقد عنيت بقراءة كتبه وكل ما كتب عنه مذ كنت في مدرسة الحقوق بمصر فتكونت في نفسي منه فكرة أحسبها دقيقة غاية الدقة .

بيانات الكتاب



الاسم : تراجم مصرية وغربية
تأليف : محمد حسنين هيكل
الناشر : دار المعارف
عدد الصفحات : 344 صفحة
الحجم : 9 ميجا بايت

تحميل كتاب تراجم مصرية وغربية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق