الجمعة، 18 يوليو 2014

الديانات في إفريقيا السوداء لــ هويبر ديشان


دراسة متعمقة لتنوع أشكال الديانات الوثنية في غرب القارة الأفريقية وشرقها وحوض وادي النيل وجنوب القارة، ولدخول الإسلام ثم المسيحية من بعد وتأثرهما بالموروث الديني، مع التنبيه إلى الأهمية القصوى للدين في بنية النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي لشعوب القارة السمراء.
هذا الكتاب تأكيد على أن دراسة الديانات هي أحد الأساليب الحديثة لاكتشاف أفريقيا.

مقتطفات من الكتاب



مقدمة
مؤلف هذا الكتاب أستاذ بمعهد الأجناس البشرية وبمعهد الدراسات السياسية بجامعة باريس وكان قد شغل منصب حاكم المستعمرات الفرنسية في غرب افريقيا وصفة " افريقيا السوداء " التي جاءت في عنوان الكتاب انما تدل على شعوب افريقيا الغربية والشرقية وعلى افريقيا الاستوائية وأعالي النيل وجنوب القارة وذلك تمييزا لها عن الشمال الأفريقي " بلاد المغرب العربي " ومصر .
ان هذا الكتاب الذي صدر منذ حوالي سبعين عاما هو وصف للأحوال الدينية بأشكالها المتنوعة في الفترة التي عايشها المؤلف عن كثب غير أن ما حدث من تطور لاحق يجعل لبعض ما أورده المؤلف من أحكام قيمة نسبية تستوجب المراجعة كما أن التوزيع الديانات في إفريقيا السوداء الجغرافي لاحصاءات الطوائف الدينية العديدة يبتعد كثيرا عن الواقع الراهن : اذ من المقرر الآن أن افريقيا هي قارة الاسلام بالنسبة لتعداد سكانها اذا ما قورنت ببقية قارات العالم .
في المقدمة الرصينة التي أثبتها " محمد عبد الله دراز " مراجع الكتاب للترجمة العربية الى أن الدراسات الأفريقية " أصبحت شعبة مهمة من شعب العلوم الانسانية في هذا العصر وقد لاحظ الباحثون في شئون أفريقيا أن الدين هو العنصر الفعال والقوة المحركة في حياة المجتمع الزنجي ولذلك اتخذوه نقطة ارتكاز في سائرأبحاثهم وأفادت الهيئات التبشيرية من هذه الحقائق فوضعت منهجها على هذا الأساس ,وكان من نتائج ذلك أن ترجم الانجيل الى عدة لغات أفريقية كاللغة السواحلية وغيرها .
هكذا سبقتنا أوروبا الى هذه الدراسات الأفريقية وجعلتها جزءا من تفكيرها وثقافتها ورسمت على ضوئها سياستها الادارية والتبشيرية وكان حريا بمصر أن تسبق الأمم الأخرى لا لأن صلة مصر بداخل القارة أقدم من أن يعرف أولها بل لأن حاضر مصر ومستقبلها ومركزها الجغرافي كل أولئك يفرض عليها أن تضاعف اهتمامها لشئون افريقيا التي هي الوطن الكبير للأمة المصرية " .
ان موضوع الكتاب الأساسي هو بيان تنوع صور الحياة الدينية الوثنية القديمة والحديثة وما يسودها من اعتقاد بالقوى الحيوية وما يقترن بهذه المعتقدات من طقوس وممارسات خاصة ومن محرمات ووسائل تطهر وبيان الترابط الوثيق عند الأفارقة بين الأحياء والأموات وفي القسم الثاني من الكتاب يعرض المؤلف لأوضاع الديانتين السماويتين العالميتين اللتين انتشرتا في أفريقيا وهما الاسلام والمسيحية .
وكيف ظل الموروث الديني القديم حيا يعمل عمله في الحفاظ على الشخصية الأفريقية المتميزة فالتدين كان ولا يزال هو حجر الزاوية في أي نظام اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي خلافا لما قد يتبادر الى الأذهان .
ويبدأ المؤلف بتناول المعتقدات الوثنية فيشير الى شيوع الاعتقاد بوجود قوى حيوية لا يختص بها الانسان الحي وحده بل تعم الأموات وتدور في الطبيعة بأجمعها فتسريفيها كأنها سيال كهربائي يربط بينها فهي طاقة موزعة بين الحيوان والنبات والاشياء التي تعمر أرجاء الطبيعة والكائنات التي فوق الطبيعة , ووظيفتها أن تصون كيان الجسم الذي يحملها ومظاهرها لدى الانسان الحياة والحركة والكلام .
وهي اما موقوتة فيه فيعرض له الموت واما دائمة فيكتب له الخلود ويشير المؤلف الى اعتقاد بعض القبائل الأفريقية أن ارواح الموتى مرهوبة الجانب جدا وأن السحرة يتصلون بها ويخاطبونها وأن البعض يزعم أن من هذه الأرواح ما يصبح مفترسا ولذلك يقدمون القرابين لجثة الميت عندما تحمل الى مقرها الأخير والى الاعتقاد بتعدد الأنفس وأن الاضطرابات العقلية التي قد تصيب أحد الأشخاص انما ترجع الى تنافس روحين في الحلول في جسده كما تعتقد بعض القبائل الكينية أن لكل شخصين نفسين احداهما تنفصل عن الجسد عند الموت لتنضم الى نفس أسلافها والأخرى نفس جماعية وهي جزء من روح الاسرة التي تحل في جسد أحد أعضائها بصفة موقوتة الى أن تحل فيما بعد في جسم مولود في الجماعة .

بيانات الكتاب

الاسم : الديانات في إفريقيا السوداء
تأليف : هويبر ديشان
الترجمة : مصطفى لبيب عبد الغني
الناشر : المركز القومى للترجمة
عدد الصفحات : 216 صفحة
الحجم : 4 ميجا بايت

تحميل كتاب الديانات في إفريقيا السوداء


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق