الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

فتح صرافات رسمية لإزالة السوق السوداء للعملة بالجزائر



قرر بنك الجزائر مراجعة هامش الربح المرتبط بالتجارة الرسمية للعملات لتمكين الخواص الراغبين في خوض تجارة العملة، من فتح مكاتب رسمية للصرف كخطوة تحفيزية من شأنها توفير البديل للسوق السوداء للعملة الصعبة.
وكشف محافظ بنك الجزائر محمد لكصاسي، أمس في رده على نواب المجلس الشعبي الوطني في سياق مناقشتهم لبيانه السنوي أن هيئته تعتزم في إطار ترقية نشاط مكاتب الصرف الرسمية وتحفيز المنافسة بينها، تعديل هوامش الربح المرتبطة بالعملات، والتي لا تتعدى وفق القانون الحالي نسبة 1 بالمائة، مشيرا في المقابل إلى أنه عكس الاعتقاد السائد بأن هذا النشاط غير مرخص له حاليا، فإن التعليمتين (08 / 96 و13 / 97) المتعلقتين بتنظيم شروط وقواعد ممارسة نشاط شراء وبيع العملات في مكاتب رسمية، ساريتي المفعول .
وقال المسؤول الأول عن القطاع المصرفي، أنه مباشرة بعد صدور هذا التنظيم منح بنك الجزائر ما لا يقل عن 40 اعتمادا لإنشاء مكاتب صرف رسمية للعملة الصعبة، قبل أن يتم سحب التراخيص من العديد منها بسبب مخالفة أصحابها لأحكام القانون الذي يعتبر قانونا متطابقا مع القوانين الدولية في هذا المجال.
وبخصوص هيمنة السوق الموازية على سوق العملات، اعترف المتحدث أن السوق السوداء التي تعتبر ملاذ الجزائريين لتلبية حاجاتهم، قال أنها تحمل مخاطر تهريب رؤوس الأموال والتهرب من الضريبة، تعتبر غير شرعية بموجب الأمر 10 / 03، ورغم تأكيدات لكصاسي منع شراء وبيع العملة الصعبة خارج الإطار الرسمي والقانوني الممثل بالمصارف ومكاتب الصرف المعتمدة، إلا أنه أغفل أن الجزائر لا تحصي أي مصرف قانوني لحد الساعة، وهو العامل الذي برر به وزير الداخلية دحو ولد قابلية تغاضي السلطة عن السوق الموازية للعملة، التي قال بشأنها أنه ليس معها ولا ضدها بسبب غياب البدائل القانونية.
وعن تأخر الجزائر في مجال استعمال الصكوك ووسائل الدفع الحديثة، قال المتحدث أن بنك الجزائر سجل في 2006، ارتفاعا في الطلب على التداول بالأوراق النقدية، رغم اعتماد نظام الدفع عن طريق الصكوك وبطاقات الدفع، غير أن هذا النظام، بقي عند مستويات 10 بالمائة، كون غالبية الجزائريين يفضلون التعامل نقدا، مما حال دون تطبيق الإجراء المتعلق بمتابعةمسار الدفع والذي كان البنك قد أقره ضمن قانون مكافحة تبييض الأموال.
وعن تسيير المالية الخارجية للجزائر، أشار محافظ بنك الجزائر إلى أن 2 بالمائة من إجمالي احتياطات الصرف بالنسبة للجزائر تمثل الودائع التي تم وضعها لدى البنوك المركزية الأجنبية، فيما تمثل 98 بالمائة محفظة السندات التي تضم 64 بالمائة من سندات سيادية و14 بالمائة من السندات مودعة لدى وكالات حكومة دولية بتصنيف "ثلاثي أ"، ليخلص المتحدث إلى التأكيد بأن المقاربة الاحترازية المعتمدة من قبل بنك الجزائر في تسيير المالية الخارجية سمحت بالحفاظ على الاحتياطات الرسمية للصرف وجنبت الدولة خسائر في رؤوس الأموال.
وعن الأوراق النقدية المهترئة من فئة 200 دينار، قال لكصاسي أن بنك الجزائر متمسكبالسحب التدريجي لهذه الأوراق التي تمثل في الوقت الراهن 15 بالمائة من كتلتها الإجماليةوالمقدرة بـ140 مليار دينار.
وبخصوص حادثة حريق دار النقود، أكد المتحدث أن الحادث لم يمس المناطق التي تضم ورشات التحضير والطبع والإنهاء وكذا المخازن التي تضم القطع والأوراق النقدية وجوازات السفر البيومترية ومستخرجات الميلاد "12خ"، فيما سجل في المقابل تضرر الشبكة الكهربائية التي تمون تجهيزات، وأشار إلى أن عملية الإشراف المصرفي لبنك الجزائر تتم وفق عدة صيغ منها، الحضور الشخصي لممثليه في البنوك والمؤسسات المصرفية، وكذا المراقبة على أساس الوثائق والتصريحات، مشيرا إلى أن الرقابة الشاملة تمس كل العمليات والتعاملات بما فيها التجارة الخارجية.
وردا على ارتفاع نسبة التضخم، ذكر محافظ بنك الجزائر أنها مرتبطة بعدة عوامل ومؤشرات اقتصادية، أهمها تضخم الكتلة النقدية، موضحا بأن هذه الأخيرة التي تطورت بنسبة61 بالمائة خلال 12 سنة الأخيرة، وسجلت تراجعا خلال السنة الجارية، كما سجل تدخل عوامل أخرى منها ارتفاع أسعار الاستهلاك، وارتفاع مستوى التضخم المستورد الذي يمثل الفارقبين الأسعار الداخلية والأسعار الدولية، إضافة إلى تأثير سعر الصرف والمضاربة وغيرها.
وانتقد لكصاسي ضعف ودائع الأسر والمؤسسات لدى البنوك، مما يؤثر سلبا على الاستثمار في الإدخار والذي يكاد يقتصر حسبه على الدولة بفضل الاستثمارات العمومية والتي ساهمت في ضمان الاستقرار الاقتصادي، وتوقع إمكانية ارتفاع مستوى النمو الاقتصادي خارج المحروقات إلى 10 بالمائة فما فوق.

المصدر: جريدة الشروق اليومي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق