الجمعة، 18 يوليو 2014

شهر زاد ترحل إلى الغرب لــ فاطمة المرنيسي


تتحدث في كتابها هذا عن صورة شهرزاد من وجهة نظر مختلفة
تتحدث كيف أن الحريم كمفهوم متمثلا بشهرزاد على سبيل المثال حين دخلت الغرب فإنها جُرّدت من ثقافتها و ذكائها و علمها و الذي كان هو ما يميزها، و بقيت مجرد صورة خاضعة للمتعة فقط... واستتبعت حديثها بالبحث في الصورة النمطية للحريم الشرقي في عيني الرجل الغربي، و التي هي مناقضة تماما لما كانت عليه الحريم حقيقة من ذكاء و حيلة كما تورد الأخبار و كتب التاريخ

مقتطفات من الكتاب



حكاية المرأة التي تلبس كسوة الريش
اذا ما أبصرتموني ذات يوم صدفة في مطار الدار البيضاء أو على متن باخرة تغادر ميناء طنجة ستعتقدون بأنني امرأة جد واثقة من نفسها ولكنني لست كذلك البتة حتى اليوم وفي هذا السن أستشعر الرعب حين تراودني فكرة مغادرة المغرب واجتياز الحدود لأنني أخشى تضييع الهدف الأسمى من السفر , أي فهم الأجانب الذين سأصادفهم في طريقي .
" ان السفر فرصة رائعة لترويض النفس ولاكتساب حكمة فريدة من نوعها يكفي أن تركزي انتباهك على ما يقوله الأجانب وكلما فعلت ذلك تقوى نفوذك فأحسن وسيلة تمنحك هذا النفوذ على أولئك الأجانب وغيرهم هي قدرتك على فهمهم "
شهر زاد ترحل إلى الغرب ذلك ما كانت تقوله جديتي الياسمين وهي امرأة لا تعرف القراءة والكتابة أمضت حياتها في حريم أي في مجال أبوابه موصدة وآفاته مسدودة انها أبواب كان يفترض أن لا تفتحها النساء قط " عليك أن تركزي انتباهك على الأجنبي العابر وتحاولي فهمه . كلما فهمت أجنبيا عرفت ذاتك أكثر وكلما عرفت ذاتك بشكل أفضل تقوت قدرتك على تحصينها وازدادت حظوظك في الدفاع عن نفسك واقناع الآخرين بقدراتك واكتساب حبهم " .
كان الحريم سجنا بالنسبة للياسمين , مكانا حيث تدفن النساء أحياء ومن هنا تمجيدها للسفر لقد كان اجتياز الحدود يشكل امتيازا في رأيها وطريقا ساميا للتخلص من العجز .
في مدينة طفولتي أي فاس التي حافظت على تراثها الوسيطي , كانت الاشاعة تقول بأن الصوفيين قد نجحوا بفضل تدربهم على الاستماع المنضبط الى الأجانب في الوصول الى درجة خارقة من المعرفة أي الى تلك الحالة من الذكاء الخارق الذي يجعل من وصل اليه يتلقى " اللوامع " .
منذ عدة سنوات تجولت في عدد من المدن الغربية لتقديم كتابي " نساء على أجنحة الحلم " الذي ترجم الى ثمان وعشرين لغة خلال تلك الجولة التي استجوبت فيها من طرف أكثر من مائة صحفي , لاحظت بأن الرجال يبتسمون كلما دعتهم الضرورة الى النطق بكلة " الحريم " صمتني تلك الابتسامات كيف يمكن أن نبتسم ونحن ننطق بكلمة ترادف كلمة السجن ؟ بل انني وأكثر من ذلك كنت أستنكر الأمر .
كان الحريم بالنسبة لجدتي مؤسسة قاسية تشوه النساء وتحرمهن من حقوقهن وعلى رأسها حقهن في التحرك " الحق في السفر واكتشاف أرض الله الواسعة كما كانت الياسمين تقول أرض بالغة الروعة والتعقيد "
لقد كان علي حسب فلسفتها التي تستوحي الارث الصوفي كما اكتشفت ذلك فيما بعد أن أحول الصدمة التي يحدثها الغربيون لدي الى احساس ايجابي لكي أتعلم منهم .
حينها أدركت بأنني أعاني من عائق : لقد أصبحت عاجزة عن توجيه رفضي العميق لهؤلاء الأجانب لأحوله الى انفعال أتحكم فيه , أي الى شعور ايجابي يمكنني من الاستمرار في التواصل والاتسام بالتفتح " هل فقدت القدرة على التأقلم مع الأوضاع الجديدة ؟ "
طرحت على نفسي السؤال وأنا مرعوبة لقد خفت دائما بالغ الخوف من أن أصبح متحجرة وفاقدة للمرونة وعاجزة عن مواكبة المفاجئ واللا منتظر , كما أن امكانية فقد القدرة الخارقة على مواجهة الغريب والاستفادة من جديده تقلقني .
الا أن لا أحد لاحظ قلقي خلال هذه الرحلة من أجل تقديم كتابي : ذلك أنني كنت أخفيه وراء سواري الفضي الضخم الذي تفنن في صنعه حرفيو تزنيت والذي كان بمثابة درع واق يخفي هشاشتي .

بيانات الكتاب



الاسم : شهر زاد ترحل إلى الغرب
تأليف : فاطمة المرنيسي
الترجمة : فاطمة الزهراء
الناشر : المركز الثقافي العربي
عدد الصفحات : 238 صفحة
الحجم : 5 ميجا بايت

تحميل كتاب شهر زاد ترحل إلى الغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق