الخميس، 24 يوليو 2014

تحولات الإسلاميين من لهيب سبتمبر للربيع العربى لــ وليد بن عبد الله الهويريني

يقدم الأستاذ وليد الهويريني وصفاً لتحولات الإسلاميين من أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحتى قيام الثورات العربية، والعوامل الأخرى المؤثرة في هذا التحول، وعرج على الثابتين على المبدأ، وأسباب ثباتهم، ثم عرج على رؤية اسنشرافية مستقبلية لما ستأول إليه تلك التحولات .
مقتطفات من الكتاب
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :
في تاريخ وحراك المجتمعات البشرية نجد أن ثمة منعطفات وأحداثا نوعية تمر بها هذه المجتمعات تشكل علامة فارقة في تاريخها وتساهم في اعادة تشكيل وعيها وحراكها الفكري والثقافي ولا بد أن يعقب وقوع تلك المنعطفات والأحداث النوعية بعثرة العديد من الأفكار والأوضاع السائدة حيث يبدأ المجتمع في دورة عفوية وتلقائية في نبش أدراجه السابقة ثقافيا واجتماعيا وسياسيا للتفتيش عن اجابات عن أسئلة حائرة أو معالجات لاشكالات حاضرة وتشكل تلك المرحلة البرزخية الواقعة بين تفجر الحدث النوعي والاستقرار على نمط جديد لحراك المجتمع حالات متنوعة ومتضادة من التحولات الفكرية الحادة في اتجاهات مختلفة افراطا وتفريطا وشدة وضعفا ويمكن تحديد المدى الزمني للمرحلة البرزخية التي تتسم بتذبذب الحراك الاجتماعي وفقا لقدرة " النخب القيادية " لهذا المجتمع في تحولات الإسلاميين استيعاب المستجدات والتحديات ورسم خريطة الطريق للخروج من عنق زجاجة الحدث النوعي والسير بالمجتمع وفق آلية متزنة ومنتجة تعكس ثوابت ذلك المجتمع وهويته الثقافية وتتواءم مع متطلبات العصر الحديث الذي يهيمن عليه ثقافة مغايرة لهذا المجتمع ومباينة لثوابته .
منذ ثلاثين عاما على الأقل والمجتمع السعودي يمر مع مطلع كل عقد من الزمن بحدث نوعي يؤدي الى ما سبق الاشارة اليه من بعثرة الكثير من أوضاعه السائدة ويمكن للمتابع ان أراد تلمس تلك المنعطفات المهمة أن يذكر حادثة الاعتداء على المسجد الحرام في مطلع عام 1400 هـ , ثم الغزو العراقي للكويت في عام 1411 هـ ثم هجمات 11 سبتمبر في عام 1421 هـ وفي تقديري الشخصي أن الثورة التونسية التي تفجرت شرارتها عام 1432 هـ ثم ماتبعها من ثورات في المحيط العربي – لا سيما ما حدث في دولة عربية مركزية وهي مصر – يمكن ادراجها بوصفها منعطفا هاما وجوهريا سيلقي بظلاله على المجتمع السعودي بنخبه الثقافية والشرعية ودوائره الشعبية لا سيما ونحن نتحدث عن مجتمع تتعامل نسبة كبيرة منه بشكل يومي مع شبكة المعلومات " الانترنت " وترصد ما يحدث في العالم لحظة بلحظة وتتأثر أكثر مما تؤثر بما تشاهده وتسمعه مع ضعف الجاهزية العلمية والفكرية في حدها الأدنى لدى الأكثرية .
اذا اردنا أن نعود للحقبة الزمنية المستهدفة لهذا الكتاب التي تعرج على تحولات الاسلاميين في السعودية خلال العقد المنصرم ما بين حادثة 11 سبتمبر الى مرحلة الثورات , سوف نجد ما سبق الاشارة اليه وهو أن المرحلة البرزخية بين وقوع الحدث النوعي وهو حادثة 11 سبتمبر وتداعياته وبين استقرار المجتمع فكريا وثقافيا على نمط مختلف جديد قد طالت وامتدت , وهذا لسبب ظاهر وهو أن عاصفة التحولات الفكرية والمجتمعية قد طالت النخب القيادية في المجتمع وهم " الدعاة و العلماء " أو من يتم توصيفهم في أدبيات الاعلام المعاصر بالاسلاميين فغياب أو ضعف الكتلة النخبوية القيادية التي ترسم للمجتمع طريقه المستقبلي وحراكه الثقافي أفرز اطالة أمد تلك المرحلة البرزخية ووجود فراغ فكري وثقافي تنوعت طرائق التيارات الفكرية في كيفية سده وملئه وبعيدا عن تقييم تلك المحاولات في سد ذلك الفراغ الا أن السمة الغالبة على كل تلك المحاولات هو الصوت الحاد النبرة الذي كان يهتبل فرصة الفراغ الاستثنائية في سيادة أنموذجه ومشروعه الفكري بعيدا عن المصالح العامة للمجتمع وسد احتياجاته الأولية معيشيا وثقافيا واجتماعيا .
ولئن كان للاسلاميين في عامة الدول العربية يدهم الطولى في حراك المجتمعات فان دور الاسلاميين في السعودية لا يمكن أن يقارن بغيره لأسباب ظاهرة لا تخفى على كل متابع لطبيعة تكوين الدولة السعودية ومرجعيتها الدستورية ومن ثم كان محاولة رصد وتفكيك حراك الاسلاميين من أهم مفاتيح فهم الحالة السعودية واستشراف مستقبلها , وعلم الله أنه لم يكن في نيتي قط افراد هذا الموضوع في كتاب لولا طلب عدد من الاخوة الكتابة حوله , وبعد التأمل والاستخارة وجدت أن الحاجة ماسة لسبب رئيس وهو أنه منذ عام 2001 " 1421 هـ " ومسيرة الاسلاميين في السعودية تخضع لرصد وتحليل من أقلام متعددة المشارب والاتجاهات في داخل البلاد وخارجها ولم يظفر الوسط الثقافي والعلمي بانتاج مواز ولا حتى مقارب من داخل المنظومة السلفية لذلك الانتاج وبعيدا عن تقييم ذلك الرصد والتحليل من حيث صوابه وخطئه الا أنه في النهاية يظل رصدا من خارج النسق السلفي العام وهذا لا يعني بأي حالة حرق ايجابيات تلك الكتابات أو التنكر لها .
بيانات الكتاب
الاسم : تحولات الإسلاميين من لهيب سمبتمبر للرابيع العربى
تأليف : وليد بن عبد الله الهويريني
الناشر : مجلة البيان
عدد الصفحات : 134 صفحة
الحجم : 2 ميجا بايت
تحميل كتاب تحولات الإسلاميين من لهيب سبتمبر للربيع العربى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق