الأحد، 24 فبراير 2013

الجريمة و المجتمع


معظم المجرمين البالغين بدأوا حياتهم الاجرامية منذ الصغر...الاحداث المنحرفون..ضحايا عدم الاطمئنان والاضطراب الاجتماعي

الجريمة في المجتمع ليست ظاهرة حديثة العهد، بل عانت منها المجتمعات القديمة وعرفتها التشريعات في مختلف العصور عن طريق منع ارتكابافعال تشكل خطورة على امن المجتمع والانسان معاً ، واخذ ت المجتمعات والافراد تحكمها العادات والتقاليد من خلال الاحكام الخاصة بالعشيرة او القبيلة بسبب عدم وجود سلطات قانونية رسمية في بداية الأمر كالشرطة والمحاكم والسجون... والمجتمعات لم تخل تماما من الجريمة فهي نتيجة حقيقة عن ما يثورمن تنازع غير شرعي في المصالح والسعي للتنافس بين اوساط المنحرفين سلوكياً واخلاقياً على إشباع الحاجات والرغبات.

ان ظاهرة الإجرام في المجتمع مازالت موضع اهتمام علماء القانون والاجتماع وعلم النفس لما تثيره من اضطراب في العلاقات الإنسانية وإهدار للسلوك والقيم السائدة فضلا عن التهديد العلني لسلطة الدولة والقانون... وقد اصبحت هذه الظاهرة وبائاً ليستشري ويخترق جسد الشباب من الصغار والاطفال ، حيث اثبتت الدراسات والبحوث والاختبارات العلمية على ان الجريمة أكثر ما تكون شيوعا بين الصغار، وان معظم المجرمين البالغين قد بدءوا حياتهم الإجرامية منذ سن الحداثة.
ثروة المستقبل
الاطفال ثروة البلاد ومستقبلها ...وخزين شعبها ...اذا اصلحت تربيتهم اصلحت البلاد بهم وان فشلت الاسرة والمجتمع في اعدادهم وتقويمهم وكانوا عرضة للانحراف والفساد انعكس ذلك سوءاً وتدهوراً على البلاد والعباد ...عوامل كثيرة تسبب ضياع الاطفال وفي مقدمتها الحروب والازمات الاقتصادية ...فالطفل الذي ينشأ في مجتمع تسوده اجواء الخوف والرعب وتنتشر فيه مفاهيم القتل والارهاب وحالة اللاامن ينشأ في احدى الاتجاهين المختلفين، اما الخوف وعدم الاستقرار وحالة الهروب من معالجة الاخطاء خوف الوقوع في المشاكل والمواجهات او النشوء عنيفاً ومشاكساً وغير مساهماً في تطوير المجتمع.
سياسة تعميم (الجهل)
التقت (المؤتمر) احد الاطفال وهو يبيع (المناديل الورقية) في احدى التقاطعات الرئيسية ، ترك المدرسة وهو في الصف الثالث الابتدائي بسبب عدم قدرة اسرته على دفع تكاليف وصرفيات المدرسة من لباس ومستلزمات اخرى كانت تفرضها الاوضاع السيئة في فترة حكم النظام السابق في محاولة لتطبيق سياسة تعميم (الجهل) المتعمدة ضد الشعب العراقي .
وطفل اخر، الفشل والجهل والاحباط والخوف من المستقبل ، كان هاجسه الوحيد حين تحدث لـ (المؤتمر) قائلا لقد جنت عليّ اسرتي وهي السبب في عدم مواصلتي الدراسة، ابي لم يرى جدوىمن تحمله نفقات ذهابي الى المدرسة...فكان يقول لي ان نهاية دراستك الجندية ..وبيع السكائر على الرصيف ..) ،فاصبح كما قال ابيه يبيع السكائر والمشروبات الغازية على الرصيف ...ولكن بدون علم يتسلح به في حياته ومستقبله ..!!
يقول الطفل (مهند جبار) -12عاماً ابي كان موظفاً بسيطاً ، ترك الوظيفة بسبب راتبه الذي كان لايكفي عشرة ايام ، واشتغل عاملاً في احدى المصانع الاهلية ...واجبرني على ترك الدراسة والعمل في عدة مهن ..لم تروق لي ولم امتهن احدها يوماً ...فاصبحت اخيراً بائع متجولاً على الارصفة... وختم حديثه ليقول :ان الكثير من الاباء يمنعون ابناءهم من الذهاب الى المدرسة، اما بسبب الوضع المادي وسوء الحالة المعاشية اوالمستقبل المجهول الذي ينتظر اولادهم والعمل على الرصيف كباعة متجولين بعد انهاء دراساتهم...!!
الاضطرابات الاجتماعية
الحروب والازمات وما اعقبها من اوضاع اقتصادية سيئة بسبب السياسات الخاطئة للنظام السابق وما اثمرعنها كالحصارالاقتصادي وانتشار الفقر الشديد في عموم العراق فضلا عن الامية التي سادت بعض الشرائح ،قد احبطت المجتمع العراقي عموماً والاسرالعراقية الفقيرة خصوصاً ،حيث تسبب هذه الاضطرابات الاجتماعية الى بروز شرائح من العصابات الخطرة جعلت القتل والاختطاف والسرقة والاعتداء على حريات وممتلكات الاخرين هدفاً للعيش اوالحصول على المال لبذخها على ملذاتهم وشهواتهم الشخصية، محاولين بذلك معاداة الحكومة وسلطة القانون .
وقد اثبتت ملفات الجريمة واعترافات المجرمين ان بعض عناصر ومكونات هذه العصابات ،شباب في سن المراهقة ودون السن القانوني، الذين ونتيجة الفقر والجهل ولجوءهم لكسب المال بطرق غير مشروعة و تعاطيهم المخدرات والمسكرات فقدوا توازنهم العقلي واصبحوا لايدركون نتيجة افعالهم الاجرامية تجاه الفرد والمجتمع
مواطن عراقي سرقت سيارته وابلغ بدوره مركز الشرطة الكائن في منطقة الحادث ، لم يكن الانتظار طويلا حيث استرد سيارته .. ولكن كيف ...؟؟؟
اتصل به احد الاشخاص ليلاً وكان (ملثماًً) ليخبره ان كان يريد سيارته فليذهب معه ليراها ، وكان الشخص الملثم ( طفلا) ليتجاوزالثانيةعشرمن عمره..!!
توجه مالك السيارة وهو معصوب العينين برفقة افراد العصابة الى مكان مجهول ليرى العديد من السيارات المسروقة ، وكانت احداها سيارته التي طلبت العصابة ارجاعها بشرط ان يدفع (1000) دولار ، وعدم اخبار الشرطة عن ما شاهده والا سوف يقتلونه ويخطفون ابنته ويقطعوا راسها ان فعل ..!!
البيئة... وانحراف الاحداث
يؤكد خبراء علم النفس والاجتماع ان معظم حالات الانحراف ترجع إلى البيئة التي ينشا فيها الطفل،الدكتور اياد النقشبندي اخصائي علم النفس ورئيس مركز الدراسات التربوية والنفسية تحدث لـ (المؤتمر) عن دور البيئة في نشأة الاطفال قائلا: ( ان معظم المجرمين البالغين بدءوا حياتهم الاجرامية منذ سن الحداثة..) مشيراً الى ان الأسرة هي البيئة و الخلية الأولى المسؤولة عما يصيب الطفل من انحراف لأنه عن طريقها يتلقى القيم والعادات والنظرة إلى الحياة والمجتمع، فهي الصلة التي تربطه بالمجتمع الكبير فيما بعد ومؤكداً ان المدرسة تعد البيئة الثانية التي يتعرف عليها الحدث وتتميز بكونها غير محددة كالأسرة ولا يستطيع التهرب منها... وفي ظل هذه البيئة يتعرف الحدث على رفاق آخرين وهذا يتطلب مستوى معين من السلوك الذي يكون قد اكتسبه في أسرته ، وهو يحاول أن يتهرب من متطلبات المجتمع الخارجي إذا رأى أنها أصبحت عبئا عليه.
واوضح النقشبندي ان الطفل وعندما يكبر و ينتقل إلى بيئة التدريب المهني التي يواجه فيها مجتمعا جديدا أيضا بعلاقاته واتصالاته، حيث تبرز بعض الصعوبات التي قد تؤدي به إلى السلوك المنحرف... مؤكداً ان عدم تكيف الحدث داخل الأسرة سيقوده بالأرجح على عدم التكيف خارج الأسرة ، والحياة اليومية في البيئة المدرسية أو بيئة العمل قد تولد لديه بعض المشاكل حيث تظهر فرص الاحتكاك بالآخرين.
الأزمات … والحلول
ان معالجة الازمات والظواهر السلبية في المجتمع تستوجب الكثير من القدرات والخبرات والجهود وخصوصاً فيما يتعلق الامربالتعامل مع الإصلاح الاجتماعي، إذ لا يمكن نزع الأفكار السيئة من أذهان الناس وتطهير سلوكهم بالحديث وبيان الراي …
هذا الأمر يحتاج إلى دراسات دقيقة موسعة يضعها خبراء، تنهض بتنفيذها جهات مسؤولة حريصة على سلامة المجتمع...و لمعالجة جميع الازمات وكل ما يقال في اصلاح جنوح الاحداث والاطفال في المجتمع العراقي هناك خطط تحتاج إلى ممارسات عاجلة تبدأ بتوفير فرص عمل للعاطلين، وتوفير ضمان إجتماعي للعوائل الفقيرة، فضلا عن فرض التعليم على كل شرائح المجتمع من خلال رفع المعوقات التي تحول دون التحاق الأطفال وحتى الكبار ضمن أعمار مناسبة بالمدارس ..
هذا فضلاً عن الحاجة إلى قيام مؤسسات اجتماعية تربوية رسمية وغير رسمية تأخذ على عاتقها مهمة تأهيل العناصر السيئة في أوساط الأطفال والمراهقين والشباب..


نظام ( جريسبي)للمراقبة وضبط اللصوص أثناء ارتكاب الجريمة..القاء القبض على لص بواسطة جهاز الكمبيوتر

مع انخفاض أسعار كاميرات الكمبيوتر وسهولة تقنياتها أصبح من اليسير وضع جهاز الكمبيوتر في المتجر أو المنزل أو المكتب وربطه بشبكة الانترنيت والاستفاده منه ، حيث يمكن لجهاز الكمبيوتر أن يكون مفيداا ومتعدد ا لأغراض ، وهذا ما ا دركه السارق (بن بارك )- 19 عاماً، عندما التقطت صورته الكاميرا التي كانت مثبتة بجهاز الكمبيوتر ذاته الذي كان يقوم بسرقته في احدى المحال التجارية في مدينة كامبريدج … ومع ارتيابه اثر سماعة صوت، نظر اللص (بارك) مباشرة الى الكاميرا التي سجلت حادثة سرقة الكمبيوتر والفرار به
وأثنت شرطة كمبريدج على قيام (دنكان جريسبي) مهندس برامج كمبيوتر، بابتكار نظام خاص لضبط جهاز الكمبيوتر للقيام بالمهمات الأمنية واعتبرت هذه التقنية غاية في العبقرية، حيث ألقت الصور التي التقطتها كاميرا الكمبيوتر باللص (بارك ) في السجن بينما تناقلتها وسائل الإعلام لتعريف العالم هذا النظام المتطور في اكتشاف الجرائم من خلال اجهزة الكمبيوتر
وقال ( جريسبي ) : إن كل شخص يمكنه أن يفعل الشيء ذاته عن طريق حا سوبه ، موضحاً ان التقنية اللازمة لتحقيق ذلك الهدف كانت متوفرة منذ زمن طويل. و عندما تشتري كاميرا للكمبيوتر سيصاحب ذلك برنامج يفعل تلك المهمة مبيناً ان هذه التقنية أكثر تطورا من كاميرا الفيديو التي تحتوي على شريط بداخلها ، غير أن الفكرة الأساسية لا تختلف كثيرا .
واوضح جريسبي ان موقع جريسبي الخاص على الإنترنت يضم بعض الخطوات التي استخدمت لضبط جهاز الكمبيوتر إلى جانب عدد من الإرشادات القيمة ، كما أنه بالبحث السريع على الإنترنت يمكن العثور على خيارات واسعة من البرامج بعضها يمكن تحميله مجانا ، مشيراً أن المراقبة على مدار الساعة أمر لايخلو من المشاكل.
ويقول ديفيد بيتروك، خبير مراقبة الفيديو ان المراقبة تتواصل طوال الوقت وتستحوذ على مساحة شاسعة من ذاكرة الكمبيوتر وإحدى طرق التغلب على تلك المشكلة تتمثل في استخدام نظام جريسبي الذي يضم برنامج لاستشعار الحركة ، و تلك التقنية تستخدم بصورة أكبر اليوم من اجل تتبع الوجوه أثناء المحادثات المرئية عبر الإنترنت حيث لايتعين ضبط الكاميرا أثناء الحوار للبقاء في الصورة وبالمثل فإنها تتعقب المجرمين حيث بمجرد أن يستشعر الكمبيوتر أية حركة يبدأ في تخزين الصور، ومن ثم فانه يختزن فقط اللحظة التي تجري فيها الحركة
وفي بعض البرامج بإمكانه إرسال تحذير عبر الهاتف المحمول.
واذا سرق اللص جهاز الكمبيوتر بالصور المحملة عليه ، فيقوم برنامج نظام جريسبي( استشعار الحركة ) بارسال الصور إلى موقع الشرطة على الإنترنت ، ويستوجب هذا معرفة بعض المعلومات التقنية ليتم ضبط جهازالكمبيوتر وإرسال الصورآلياً إلى اي موقع على الإنترنت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق