الثلاثاء، 17 يونيو 2014

الإسلاميون وحكم الدولة الحديثة لــ إسماعيل الشطي

صدر هذا الكتاب في الفترة الساخنة التي تولى فيها الإسلاميون الحكم بالدول التي اندلعت فيها ثورات "الربيع العربي"، حيث برزت تساؤلات عن نموذج الحكم الذي سيطبقه الإسلاميون في إدارة شؤون الدولة الحديثة، وكيف سيوفقون بين مقتضيات الدولة الحديثة وبين شعاراتهم الإنتخابية المعروفة، بدءاً من تطبيق الشريعة ومروراً بأسلمة الدولة وإنتهاء بالعودة إلى فكرة الخلافة.
 

مقتطفات من الكتاب



مقدمة

شهد تاريخ الغرب المعاصر حروبا متتابعة بين أممه وصل آخرها ما ورط العالم كله بنيرانها و كان تاريخ الحروب هذا سببا أساسيا في الإصرار على البحث عن صيغة سياسية تحد من استخدام الحروب في التنافس على المصالح و مناطق النفوذ و لقد جاءت هيئة الأمم المتحدة كصيغة معدلة عن سلفتها عصبة الأمم لتفرض حالة سلم دولية تتحكم بها الدول العظمى المنتصرة بالحرب و لم يكن هناك ما يهدد هذه الصيغة سوى عودة الخاسرين ( النازية و الخلافة ) أو نشوب حرب بين المنتصرين بسبب النزاع الرأسمالي / الشيوعي و للحيلولة دون ذلك تم تقسيم ألمانيا و بناء قواعد عسكرية فيها و وضع تسليحها تحت المراقبة الدولية كما تم إلغاء الخلافة و تقسيم الإرث العثماني إلى كيانات سياسية جديدة و استبدال الرابطة الدينية برابطة قومية و إذا الإسلاميون وحكم الدولة الحديثة كانت الحرب الإعلامية و الثقافية ضد النازية أخذت شكلا مباشرا و غير متسامح فإن الحرب على الخلافة تمت بشكل هادئ و مدروس و لم يتبق على ما يهدد حالة السلم الغربية سوى الصراع الرأسمالي / الشيوعي و هو ما دفع المعسكرين إلى الاتفاق على استبدال المواجهة العسكرية بالدبلوماسية و الاستخبارات و الحروب بالوكالة و لقد حقق الغرب نجاحا باهرا في القضاء على النازية و تهميش فكرة الخلافة و منع المواجهة العسكرية المباشرة بين المنتصرين خلال العقود الماضية و هي العقود التي شهدت تصد غربي لكل محاولات الإسلاميين استلام الحكم طوال القرن الماضي و ذلك على اعتبار أن مشروعهم لدولة الخلافة مناقض لمشروع النظام العالمي المتمثل بالهيئات و القوانين الدولية و على رأسها هيئة الأمم المتحدة و لقد ترجم هذا الموقف علاقات مرتابة و متأزمة و متفجرة – أحيانا – انعكست على علاقات الإسلاميين بالأنظمة المحلية و انتهى كثير منها باغتيالات و إعدامات و زج بالسجون و المعتقلات لفترات يصل بعضها إلى عقود من الزمن و رغم ذلك لم تخل بعض المراحل من استغلالهم – كخصم إيديولوجي للشيوعية – في الحرب الباردة أو المواجهة المسلحة ضد السوفييت في أفغانستان مما أدى إلى التسامح مع إسلاميي إيران بتأسيس جمهوريتهم لتشكل جدارا عرضه 900 كم يمتد بين الاتحاد السوفيتي و نفط الخليج و يأتي هذا التساهل مع الشيعة لسببين هما :
الأول ، أن الخلافة مشروع سني لا يثير أية حماسة لدى الشيعة بل يقابله من جانبهم مشروع ظهور المهدي و هو مشروع ميتافيزيقي غيبي مؤجل لا يشكل تهديدا آنيا ملموسا على النظام الدولي و لا قوانينه فضلا على أن الشيعة قد جمدوا مشروع تطبيق الشريعة و أحكام الجهاد لحين ظهور المهدي .
الثاني ، أن الشيعة يشكلون طائفة من الأمة الإسلامية لا يزيد تعدادها عن 15% من تعداد المسلمين و مركزة في دائرة محدودة لا تبعد كثيرا عن منطقة جنوب غرب آسيا بينما يشكل السنة النسبة الأكبر من الأمة الإسلامية و ينتشرون في بقاع الأرض كلها و هو ما يصعب الأمر على الجمهورية الإسلامية الشيعية لو فكرت في قيادة الأمة الإسلامية نحو مشروع بديل أو مشابه للخلافة فالطائفة لا تقود الأمة ذلك لان مفهوم الطائفة مفهوم انعزالي .

بيانات الكتاب



الاسم : الإسلاميون وحكم الدولة الحديثة
تأليف : إسماعيل الشطي
الناشر : مكتبة افاق
عدد الصفحات : 233 صفحة
الحجم : 7 ميجا بايت

تحميل كتاب الإسلاميون وحكم الدولة الحديثة 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق