الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

رسائل من الصحراء لــ ألبرتو مورافيا


اشتهر مورافيا برواياته وقصصه العاطفية، الفضائحية أحياناً، ولكنه هنا يكشف عن مشاعره ومشاهداته واكتشافاته، حول الأرض والناس، حيث نرى الوجه الإنساني لدى مورافيا، الذي يكتشف في الصحراء ما لايراه سكان الصحراء نفسها. 
مقدمة
عند اطلالة العصور الحديثة بدأت القارة الافريقية تستقبل أعدادا وأصنافا من الرحالة و المكتشفين كان بينهم الباحث والمبشر والعسكري والتاجر والمغامر والعالم والباحث عن الأحاسيس العنيفة رسائل من الصحراء والرسام والعالم الاجتماعي فكانوا يقطعون المسافات الطويلة ويخوضون ضروبا من المغامرات فمنهم من كان يعود سالما الى بلاده ومنهم من رقد رقدة الأبدية في التراب الافريقي على أنهم كانوا حريصين جميعا على تسجيل المذكرات ورسم الخرائط وتقديم النصائح والمشورات الى الهيئات المختصة من أجل تيسير الطرق والمسالك نحو احكام القبضة على القارة البكر التي كانت الأوساط الأوربية المعنية تختصها بنظرة متميزة وتعقد عليها أكبر الآمال فقد كانت تلك الفترة تمثل نقلة نوعية في تاريخ الاستعمار اذ دخلت الدول الأوربية مرحلة التقنية الجديدة وبدأت تطبيق العلم على الصناعة وسخرت البخار والبحار وأحلت الاقتصاد الصناعي المعقد محل الاقتصاد المنزلي البسيط وبدأت دورة الرأسمالية الجديدة وازدادت شراهة المصانع الى المواد الأولية الخام والى الأسواق التجارية الجديدة كما ازدادت شراهة الأراضي الزراعية في " العالم الجديد " الى الأيدي العاملة في مرحلة تواكبت الثورة العملية فيها بالثورة الصناعية بثورة المواصلات وتعززت بتطلعات الهيئات الاستعمارية نحو ارتياد الأراضي الجديدة و " اكتشاف " الأراضي التي لم تكتشف فيما مضى .
وانطلاقا من ذلك تدفق الرحالون والمكتشفون على العوالم الجديدة وكان حظ القارة الافريقية منهم وافرا وقد دون هؤلاء انطباعاتهم وأوصافهم ومشاعرهم ومذكراتهم في مجلدات كبيرة كانت جليلة الفائدة بالنسبة لعلماء الاجتماع والجغرافيا ودارسي عادات الشعوب ومخططي الحملات العسكرية فكانت بمجموعها تصطبغ بالصبغة النفعية وتستظل براية المد الاستعماري الذي كان سائدا آنذاك , ولم تخل في معظمها من نظرة التعالي العنصري المعروفة التي ترسم سمتا محددا لكل ما هو غير أوروبي وعلى الرغم من وجود بعض الأقلام النزيهة التي كتبت عن القارة بواقعية وتعاطف فقد استلزم الأمر الانتظار حتى الربع الأخير من من القرن الحالي عندما قام الكاتب الايطالي ألبرتو مورافيا بزيارته للقارة الافريقية ليقدم لقرائه صفحات مهمة تختلف في مضمونها ومنهجها وبالروح الذي كتبت به عن كل ما خطته أقلام الرحالة السابقين عن القارة الافريقية .
وتمثل هذا المذكرات مجموعة مقالات كان الكاتب الكبير قد نشرها بين 1975 – 1980 في صحيفة " كورييري ديلا سيرا " وسميت فيما بعد " رسالة الصحراء " وكان المؤلف فيها حريصا على رؤية القارة من مختلف جوانبها فبدأ ملاحظاته بالجانب الغربي – ساحل العاج والخليج الغيني ثم تقدم شرقا نحو الصحراء وعرج بعد ذلك على كينيا وبحيرة رودولف ثم انتقل الى الزائير حيث اخترق نهر الكونغو ووصل بلاد الأقزام وأنهى انطباعاته بحدائق الحيوان في أوغندا واذا كانت المناطق الشمالية لم تستوقفه " باستثناء الواحات " فربما لأنها قد ربطت علاقاتها التاريخية من زمن بعيد بالجارتين الآسيوية والأوروبية .
فمن الناحية الزمنية تعود هذه المذكرات الى أيامنا الحاضرة وهي من الناحية المكانية " تغطي " المناطق الأكثر افريقية في افريقيا أما من الناحية المنهجية وزاوية الرؤية فالكاتب يعدنا بأنه سيلتزم فيها منهجا يذكرنا بمنهج ابن بطوطة في الوصف فيدون مشاهداته عبر نظرة المتفرج المحايد الذي يجعل مسافة بينه وبين ما يراه , ويعبر الكاتب عن ذلك في مستهل مذكراته التي يعدها " طريقة لرؤية الواقع وليس لتفسيره أي للحديث عنه لا للتشهير به " .

بيانات الكتاب

الأسم: رسائل من الصحراء
المؤلف: ألبرتو مورافيا
الناشر: دار المدى
عدد الصفحات: 306
الحجم: 4 ميغا بايت

تحميل كتاب رسائل من الصحراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق