الجمعة، 12 ديسمبر 2014

نفوس للبيع لـ طه حسين

مقالات ورسائل لاصدقاء وللنفس الانسان يمضي فيها طه حسين ويحلل ويصف طبائع النفس الانسانية ويسبر غورها من خلال مواقف وحوادث لمن كتب لهم وعايشهم

مقدمة

رسالة الشكر و الكفر
يسرك الله للخير و يسر الخير على يديك و هداك الله إلى الحق و جعلك إلى الحق هاديا و دلك الله على الصواب و جعلك على الصواب دليلا و عضمك الله من الشر
الذي يلقي بأصحابه إلى التهلكة و جنبك الباطل الذي يوفي بأهله على النار و حماك من الخطأ الذي يورط اهله في الحيرة و يشرف بهم على الزيغ و الهمك الله شكر النعمة فإنه تمام المرؤة و كمال الرجولة و سبيل الاستزادة من الخير نفوس للبيع و اية الارتفاع عن النقص و التنزه عما يجعل الرجل نذلا فسلا و خسيسا لئيما . و لهذا اخبر الله عز و جل بقلة الشاكرين للنعمة الذاكرين للعرف فقال عزل و جل في سورة سبأ – الاية 13 : (( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ))
و الله عز و جل يريد لعباده الخير و يأبى لهم الشر و يدعوهم إلى أن يرتفعوا عن النقائص و يتنزهوا عن الصغائر فهو يذكرهم بنعمه عليهم و الائه فيهم . و يأمرهم ألا ينسوا ما يهدى إليهم من فضل و يسدى إليهم من معروف و ينذرهم بالعقاب الشديد و العذاب الاليم إن كفروا النعمة أو جحدوا الصنيعة . يعجل لهم العذاب في الدنيا و يؤجل لهم العذاب في الاخرة . و لهذا قال عز و جل في سبأ :
(( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ )) .
و قال في أهل مكة كما روى عن ابن عباس في سورة النحل :
((وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ )) .
و قد ادب الله رسله المكرمين و انبياءه المعصومين بهذا الادب فجعلهم حراصا على الشكر . اباة للكفر لا يمسهم جناح رحمة إلا شكروا و لا تنزل بهم النائبات إلا صبروا عليها و شكروا لله الهامهم الصبر و تمكينهم من الاحتمال . و لذلك قال عز و جل على لسان سليمان عليه السلام لما سخر له الريح و الجن و علمه منطق الطير و الحيوان في سورة النمل :
(( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ )) .
و من تمام الشكر لله و لى كل نعمة و المبتدئ بكل احسان الشكر للمنعم من الناس و القيام بمكافئته بما امكن من قول و فعل . لأن الله تبارك و تعالى نظم الشكر له بالشكر لذي النعمة من خلقه و ابى أن يقبلهما إلا معا لان احدهما دليل على الآخر و موصول به . فمن ضيع شكر ذي نعمة من الخلق فأمر الله ضيع و بشهادته استخف . و لقد جاء بذلك الخبر عن الطاهر الصادق ( صلى الله عليه و سلم ) فقال : من لم يشكر للناس لم يشكر لله . و لعمري إن ذلك لموجود في الفطرة قائم في العقل أن من كفر نعم الخلق كان لنعم الله اكفر لأن الخلق يعطي بعضهما بعضا بالكلفة و المشقة و ثقل العطية على القلوب و الله يعطي بلا كلفة . و لهذه العلة جمع بين الشكر له و الشكر لذوي النعم من خلقه .

بيانات الكتاب

الاسم : نفوس للبيع
المؤلف : طه حسين
الناشر : دار المعارف
عدد الصفحات : 164
الحجم : 4 ميجا
تحميل كتاب نفوس للبيع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق