الاثنين، 8 ديسمبر 2014

الرحلة الأصعب لـ فدوى طوقان


الكتاب يحكي قصة المجتمع الفلسطيني منذ الأحتلال 1984 ولكن من وجهه نظر طوقانيه
تأبي الإنتظار علي الجسر وتسعي بكل السبل نحو حق العودة وإن كان ملاذها الأخير هو عامة مثقفي العرب واليهود ومن ثم الشعر

مقدمة

لن تبرح مخيلتي صورة ذلك اليوم الحزيراني المشؤوم يوم الاثنين الخامس من حزيران العام 1967 . كنت في عصر اليوم السابق قد مضيت الى القدس استجابة للنداء التلفوني من " الصديق الغريب " هناك , حيث اقترح علي المغادرة الى عمان أو بيروت فالحرب وشيكة الوقوع وهذا شيء مؤكد .

ولكني أعلنت رفضي القاطع لفكرة الهرب فنصحني بالتزود ببعض الخبز والأطعمة المعلبة والبن والسجائر .... الخ
صمت منتصف الليل في الفندق موحش وثقيل , سيغادر الصديق بعد أيام قليلة عائدا الى بلاده ما وراء المحيطات غفواتي قصيرة متقطعة , فكرة الحرب تملؤني بالرعب , مررت بتجربة هذا الرعب في حرب 1948 .
الرحلة الأصعب استحضر الآن ذكرى العام , العام 1948 والحرب على أشدها بين العرب واليهود , ها هو بيت العائلة القديم يعج بمن لجأوا اليه من أفراد العائلة المقيمين هنا وهناك , ابن عمي خليل يترك بيته غرب المدينة ليلجأ الى بيت العائلة مع زوجته وأمه وأطفاله , أخي احمد يترك القدس ويفد علينا مع عائلته يجيء أخي يوسف وزوجته وأطفاله من غزة .
في غبش الصباح من كل يوم كانت تقوم طائرتان اسرائيليتان بضرب المدينة , أصبح النوم في الطوابق العليا غير مأمون العواقب , وهكذا نقلت أسرة النوم الى الغرف السفلى ذات السقوف المقعرة والتي يستحيل وقوعها تحت طائلة الغارات الجوية , فهي أشبه من جهة حصانتها بالملاجئ , ناهيك عن كون أسلحة الطيران الاسرائيلي لم تكن قد تطورت بعد تطورها الذي نعرفه اليوم .
كان بعض شباب الجيرة الشجعان في حارة الياسمينة يستهويهم الصعود الى الأسطحة واطلاق النار باتجاه الطائرتين المغيرتين , حين يصبح تحليقهما على علو قريب .
ذات يوم أصابت احدى الرصاصات الهدف فعادت الطائرة أدراجها للتو , في صبيحة اليوم التالي فوجئنا بطائرة تحوم وتحوم في جو المنطقة , منطقة حارة الياسمينة , لتلقي بقنابلها على احدى الدور الكبيرة العتيقة الملاصقة لدارنا فتهز المنطقة هزا عنيفا وتدمر جزءا من تلك الدار , منذ ذلك اليوم أصبحت مسكونة بكابوس الرعب من الغارات الجوية المباغتة , لست أخاف الموت انه النوم الأبدي , ما أخشاه وما يملؤني بالرعب هو الاصابة بعاهة تقعدني عاجزة مكسورة .
يا لكآبة ذلك المساء , مساء الخامس من حزيران في القدس ! صخرة من الغم تربض على قلبي بكل ثقلها , الحرب ؟ يا للهول .
الأطفال هم نقطة الضعف المركزية عندي , حبي لهم يبلغ حد الوجع , قفز تفكيري نحو الأطفال شقيقتي الاثنتين , أديبه وحنان , ثم تخطاهم الى أطفال الآخرين , أولئك هم أحباب الله , فهل يتخلى عن حمايتهم ؟ كيف السبيل الى انقاذ كرمة وعمر وهانية وعمار واخوته من مواجهة الشبح القادم ؟ كيف السبيل الى حماية هؤلاء الأطفال وكل الأطفال الآخرين من معاناة الخوف والجوع والعطش وأهوال الحرب ومآسييها ؟ كم يعوزني الايمان ... وكم أنا بحاجة اليه في هذا الوقت العصيب ! يا الله , اني أفزع اليك لأسئلك الرحمة بأحبابك .
تناولت قهوتي في التاسعة من صباح اليوم التالي , أطفأت سيجارتي وخرجت الى الشارع ريثما تحين ساعة اللقاء بالصديق الغريب , ذلك اللقاء الذي لم يتم .

بيانات الرواية

الأسم: الرحلة الأصعب
المؤلف: فدوى طوقان
الناشر: دار الشروق للنشر والتوزيع
عدد الصفحات: 204
الحجم:  2 ميغابايت
تحميل كتاب الرحلة الأصعب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق