السبت، 22 يونيو 2013

يوميات نائب فى الأرياف ... توفيق الحكيم

يوميات نائب فى الاريافبالرغم من أن الرواية واقعية و مكتوبة منذ 74 عاما تقريبا إلا أنك لن تشعر أبدا بالملل من الأحداث آو أنها تتحدث عن زمن آخر فالعجيب في الرواية أنها تتشابه مع عصرنا الحالي حتى انه ظهرت قضايا معاصرة جدا لعصرنا مثل الانتخابات و التزوير أو بالأحرى الجميل في الأمر فواقعية توفيق الحكيم جعل من الرواية رواية نقدية اجتماعية رائعة ننظر فيها للمجتمع من جهات عديدة نرى صور الفقر و الجهل و الفساد و الوظائف الحكومية و صور كثير من قلب المجتمع .

أكثر ما شجعني على تلخيص هذه الرواية هو أنني عاصرت هذه الأحداث بل ورأيتها بعيني نعم ذلك من خلال قراءتي نعم .. لقد كنت أنا ذلك النائب لقد شعرت أني أشاهد فيلم في التلفاز آو أنا من كتب هذه الرواية و ليس توفيق الحكيم و اسلونه البسيط الذي يصل به ما يريده إلى القارئ في سهولة ووضوح.

و شخصيات الرواية واضحة وجميلة غير أن هناك بعض الغموض في بعض الشخصيات الريفية مثل الشيخ عصفور و البنت ريم الجميلة و هناك أيضا غموض في القضية الرئيسية للنائب و النهاية غير أن هذا الغموض يعطي جو رائع للرواية .

رواية توفيق الحكيم يوميات نائب في الأرياف تندرج تحت ما يعرف " بالرواية الواقعية النقدية " وهى من أكثر الأنواع خبرة ودراية وذكاء لحركة المجتمع المتفاعلة وذلك نجدها أكثر صعوبة في تفاعلها مع الواقع الاجتماعي .

ورواية " يوميات نائب في الأرياف " ترفض واقع الحياة الاجتماعية والسياسية في مصر في ذلك الوقت ,,، وقد أكد فيها توفيق الحكيم على الجوانب السلبية في المجتمع القروي ،وقد كان نائبا معايش فعليا لهذا المجتمع لمدة طويلة فكانت روايته تمثل بحثا أنثربولوجيا متطورا والذي يتعايش فيه الباحث مدة كافية مع واقع الحياة الفعلية المراد دراسته .. فدار بعين فاحصة راصدة باحثة عن أصل البلاء الذي لحق بالمجتمع بدءاً من الفقر الذي يلجئ فلاحا لسرقة" كوز ذرة " حتى تزوير الانتخابات لإنجاح مرشح الحكومة ، وهذه كانت قضية مصر في هذه الفترة ، واستطاع توفيق الحكيم أن يبرز قضية المجتمع المصري من خلال قضية قتل " قمر الدولة " ثم " زوجته " وأخيرا قتل " ريم " والقتل هنا قضية رمزية ليس الهدف منها التحقيق في هذه القضايا ولكن قتل مجتمع بأكمله على يد أقلية ذات مصالح خاصة .

أي أنها قضية شعب تعرض لأقسى ما تتعرض له الشعوب النامية من احتلال وتخلف داخلي ساعد على استمرار تشابك المصالح الاستعمارية المشتركة .. ونظرا لقربه من هذا الواقع وهنا أعني توفيق الحكيم فقد أستطاع بوعي نقد أسلوب الهيئة الاجتماعية في المجتمع المصري في زمن ما قبل الثورة ..

فالفساد شمل جميع المجالات ، شمل " حلاق الصحة " الذي يحصل على تصريح الدفن من طبيب الصحة دون معاينة المنوفي نظير خمسة قروش .. و " مأمور المركز " الذي يسعى وراء ولائم " العمدة " في مناسبات الجرائم وهو أيضا من يفتح السجون ليملأها وقت اللزوم بمن يريد ..، وعندما يتم التفتيش الدوري للسجون يعمل على تسريب المساجين إلى مكان ما لحين الانتهاء من التفتيش .

ومن هنا يتضح مدى الفساد الذي لم يخل منه قطاع من قطاعات المجتمع ..، كالمركز والمحكمة والنيابة ومكتب الصحة ونادي المركز والانتخابات وفي الأشخاص مثل : الحلاق ومفتش الصحة والمأمور والعمدة والأعيان.. الخ

ولنذهب للمحكمة وهذا الحوار بين القاضي وفلاح وهنا يفجر توفيق الحكيم قضية الفقر التي جعلت فلاحا يسرق كوز ذرة وهى قضية تدني المستوى المعيشي لغالبية سكان الريف .. مما دعى الفلاح أن يقر أن سبب السرقة هو الجوع ، في حين وجدت المحكمة في هذا الرد الجانب القانوني الذي يعنيها وهو الاعتراف بالسرقة ، أما الجانب الإنساني فلا يدخل ضمن اختصاصها ,,،

فيسأل القاضي السارق :

ـ لماذا لا تشتغل يا رجل ؟؟!

وهو يعلم أنه لا عمل دائم لمثل هؤلاء ..

فيعاجله بسؤال آخر

قائلا : تدفع كفالة ..؟ فيرد الفلاح " كنت أكلت بيها " ..

وهو لايجد شرا في الحبس فيقول : وماله الحبس ..

الحبس حلو ، أقله نلقى فيه لقمة مضمونة ..

وعلى الجانب الآخر من الرواية نجد المأمور يقول للعمدة: اسمع يا عمدة ، البك الوكيل لا يحب الخرفان ولا الديوك على الصبح ، ولكن لا بأس من كم زغلولة مدفونة في القرص والقراقيش إياها والفطير والمشلتت وعليهم كم كتكوت محمر و اللبن الرايب وكم بيضة مقلية في القشدة .. وإياك تعمل حاجة زيادة ياعمدة ، البيه الوكيل أكلته ضعيفة .

ولا شك أن توفيق الحكيم أجاد رسم التناقص الحاد بين طبقات المجتمع في تلك الفترة ، والمعاناة التي تقع على عاتق غالبية الشعب والتي أدت لمحاكمة فلاح بائس بتهمة سرقة كوز ذرة لسد جوعه ، في حين تنعم قلة بكل خيرات المجتمع .. فالقضية كما قلنا ليست قضية أفراد ولكن قضية مصر ، وخاصة كل من عمل بالسلطة أدى إلى تفشي هذا الظلم والقهر ..

وخلاصة القول لقد عكست رواية .." يوميات نائب في الأرياف" مفاسد البناء الاجتماعي خاصة في المجتمع الريفي المصري ـ الممثل لشعب مصر آنذاك ـ من خلال نظرة واقعية نقدية لكافة أبعاد البناء الاجتماعي .

وبذلك قراءتنا للرواية كأنها قراءة للمجتمع المصري في ذلك العصر و في عصرنا الحالي و انا انصح كل قارئ لهذا الملخص أن يتوجه لأقرب مكتبة آو اقرب منفذ بيع لكتب دار الشروق و يشتري الرواية و يقرأها فهي رواية رائعة من إبداع توفيق الحكيم .

تسوق اونلاين وتخفيضات هائلة


 أشترى كتابك وادفع عند الاستلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق